تضمن مشروع قانون لتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، مقتضيات تروم تشديد آليات مكافحة القرصنة الرقمية والبث غير المشروع، عبر توسيع صلاحيات المراقبة والبحث والمعاينة، وتمكين القضاء من إصدار أوامر فورية لوقف الخروقات، خاصة تلك المرتبطة ببث التظاهرات الرياضية والمحتويات المحمية عبر الأنترنيت والمنصات الرقمية.
وأبرزت المذكرة التقديمية للمشروع أن هذه التعديلات تندرج في إطار التحولات العميقة التي يعرفها مجال استغلال المصنفات الأدبية والفنية، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا الرقمية وانتشار خدمات الأنترنيت والمنصات الإلكترونية، وما نتج عن ذلك من بروز أنماط جديدة للبث وانتشار ممارسات القرصنة الرقمية وتنامي أشكال البث غير المشروع.
وأشارت المذكرة، التي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منها، أن قرصنة البث المباشر للمصنفات المحمية تعد من أبرز مظاهر هذه التحولات، ولا سيما ما يتعلق بنقل المباريات والتظاهرات الرياضية، حيث يتم بث المحتويات المحمية بشكل غير مشروع وبصفة آنية، بما يشكل مساسا مباشرا بحقوق الاستغلال وتقويضا لجهود الاستثمار في القطاع السمعي البصري.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه الإشكالية تكتسي أهمية متزايدة في ظل الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وما يفرضه ذلك من ضرورة توفير إطار قانوني ملائم يضمن حماية فعالة لحقوق البث ويعزز مصداقية المملكة والتزامها بالمعايير الدولية ذات الصلة.
ويقترح المشروع، الذي صادق عليه مجلس الحكومة يوم الخميس الماضي، تدقيق وتحيين عدد من المفاهيم الأساسية، إذ تم توسيع مفهوم "البث الإذاعي والتلفزي" ليشمل كافة أشكال التبليغ إلى الجمهور، بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا سيما عبر الأقمار الاصطناعية والشبكات الإلكترونية، إلى جانب التدقيق في مفهوم "القرصنة" باعتبارها كل استغلال غير مرخص لمصنف أو أداء أو تسجيل صوتي أو تسجيل سمعي بصري، بأي وسيلة كانت، بما في ذلك الوسائل الرقمية أو عبر شبكة الأنترنيت، وهو ما يروم تعزيز الأمن القانوني في هذا المجال.
كما عزز المشروع آليات البحث عن المخالفات ومعاينتها عبر توسيع نطاق تدخل أعوان المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة المؤهلين، بما يتيح لهم الولوج إلى المحلات والأماكن ونظم المعلومات ووسائل النقل وتفتيشها، ولا سيما تلك التابعة لمستغلي المصنفات الأدبية والفنية المحمية بموجب القانون.
ومنح النص القانوني للأعوان حق "الاطلاع على السجلات والمستندات والوثائق وأخذ نسخ منها، فضلا عن حجز المعدات والوسائل والأدوات المرتبطة بالمخالفة التي تمت معاينتها بعد جردها وتضمينها في محضر رسمي"، إلى جانب تجريم "كل منع لهؤلاء الأعوان من القيام بمهامهم أو عرقلة ممارستهم لها، بهدف توفير أدوات عملية لمواجهة أشكال القرصنة المستحدثة وتعزيز فعالية إنفاذ القانون".
كما نص مشروع القانون على تمكين القضاء، بموجب أحكام أو أوامر، من منع أو إيقاف أو إنهاء أي خرق لحق محمي بموجب القانون، بما في ذلك الخروقات المرتكبة عبر النقل إلى الجمهور أو عبر الوسائط الرقمية، فضلا عن إصدار هذه الأحكام أو الأوامر في مواجهة كل شخص ذاتي أو اعتباري يستطيع، بحكم وظيفته أو اختصاصاته، إيقاف هذا النقل، وهي مقتضيات تروم الاستجابة لخصوصيات البيئة الرقمية وتعزيز فعالية تدخل القضاء.