طبعت الانتقادات الموجهة إلى ضعف تفاعل الحكومة مع الرقابة البرلمانية آخر جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة اليوم الاثنين، والأخيرة خلال الولاية التشريعية الحالية، بعدما أثارت فرق ومجموعة من المعارضة عدم رد الحكومة على عدد كبير من الأسئلة الكتابية، إلى جانب غياب عدد من الوزراء عن الجلسة.
وفي هذا السياق قال عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن آلاف الأسئلة الشفوية والكتابية ما تزال دون أجوبة، داعيا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها والتفاعل معها قبل انتهاء الولاية التشريعية، وفق ما يفرضه الدستور ومقتضيات الرقابة البرلمانية.
وأوضح بووانو أن الجلسة الحالية تختتم الدورة الربيعية، فيما تستمر الولاية التشريعية إلى غاية أكتوبر المقبل، معتبرا أن ذلك يتيح للحكومة مجالا للرد على الأسئلة المتبقية بصدق ومسؤولية.
من جانبه، كشف سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، أن فريقه ما يزال ينتظر أجوبة الحكومة عن نحو 1400 سؤال كتابي، مسجلا أيضا عدم تفاعلها مع المواضيع الطارئة التي تقدم بها الفريق خلال الولاية.
وانتقد بعزيز غياب سبعة وزراء عن الجلسة، ينتمون إلى قطاعات اجتماعية وحيوية، من بينها الصحة والحماية الاجتماعية، والشباب والثقافة والتواصل، والتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وإعداد التراب الوطني والإسكان، والانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
وسجل النائب البرلماني أن غياب هؤلاء الوزراء يتعارض مع انتظارات المواطنين، موجها في الوقت نفسه انتقادات إلى تحركات عدد من أعضاء الحكومة في الأقاليم، مما يثير، بحسبه، تساؤلات بشأن توظيف العمل الحكومي في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية.
بدوره، دعا رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، مكتب مجلس النواب إلى التفكير في عقد دورة استثنائية لمناقشة عدد من التقارير والملفات العالقة، التي اشتغلت عليها لجان برلمانية لأشهر ورصدت لها ميزانيات.
وذكر الحموني، في هذا السياق، تقارير تتعلق بمقالع الرمال، والرياضة، والمنتجات الغذائية، وتموين الأسواق وارتفاع الأسعار، لافتا إلى أن هذه الملفات تكتسي أهمية كبيرة ولا ينبغي أن تنتهي الولاية دون مناقشتها.
من جهتها، قالت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن الحكومة كان يفترض أن تخضع للمساءلة بشأن حصيلتها قبل اختتام الدورة، منتقدة عدم تفاعل رئيس الحكومة مع عدد من الأسئلة الكتابية التي وجهتها إليه.
وأبرزت التامني أن عددا من هذه الأسئلة لم تتم إحالته على القطاعات الحكومية المختصة ولم تتلق بشأنه أي جواب، واصفة ذلك بأنه إهمال للدور الرقابي للمؤسسة التشريعية.
وفي المقابل، دعا ياسين عوكاشا، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى إنهاء النقاش في نقاط النظام والانطلاق في الأسئلة الشفوية المدرجة في جدول الأعمال، مسجلا أن هذه التدخلات تحولت إلى مناسبة لتمرير رسائل سياسية لا ترتبط بتسيير الجلسة.
وأشار عوكاشا إلى أن جلسة الأسبوع الماضي استغرقت نحو 40 دقيقة في مناقشة نقاط النظام، مذكرا بأن الحكومة قدمت حصيلتها يوم 14 أبريل، وأتيحت للفرق النيابية فرصة مناقشتها.
كما رد عبد الرحيم بوعزة، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، على الانتقادات الموجهة إلى تحركات وزراء حزبه في الأقاليم، بالقول "إن التواصل مع المواطنين يدخل ضمن مسؤوليات الأحزاب السياسية"، وعبرا عن رفضه تقديم هذه التحركات على أنها حملة انتخابية سابقة لأوانها.