أطلقت مجموعة البنك الدولي، اليوم الاثنين، إطار شراكة جديدا مع المغرب يمتد إلى غاية سنة 2036، واضعة إحداث فرص الشغل في صدارة أولويات تعاونها مع المملكة، وذلك من خلال دعم انتقال الاقتصاد المغربي نحو نموذج يقوده القطاع الخاص بدل الاستثمار العمومي.
وأوضحت المجموعة، في بلاغ، أن إطار الشراكة الجديد يروم مواكبة المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وبناء نموذج أكثر إدماجا وقدرة على الصمود، انسجاما مع توجهات النموذج التنموي الجديد.
ويستند البرنامج إلى ثلاثة محاور رئيسية، أولها تعزيز تنافسية المقاولات عبر إزالة العراقيل التنظيمية، وتقوية المنافسة، وتحسين ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل. أما المحور الثاني فيركز على تقليص الفوارق المجالية وتحسين الربط بين المدن والمجالات القروية، فيما يهم المحور الثالث دعم إصلاحات التعليم والتكوين، وتوسيع التغطية الصحية، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.
وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن إطار الشراكة الجديد يمثل "محطة حاسمة" بالنسبة للمغرب، لأنه يجمع التمويلات العمومية والخاصة والخبرة التقنية والإصلاحات ضمن رؤية موحدة، معتبرة أن خلق فرص الشغل للشباب والنساء، في المدن والقرى، يشكل جوهر هذا التعاون.
وسيتم، وفق البنك الدولي، تقييم نتائج هذه الشراكة بناء على مؤشرات قابلة للقياس، من بينها عدد مناصب الشغل المحدثة، وحجم الاستثمارات الخاصة التي سيتم تعبئتها، وتحسين الولوج إلى خدمات الصحة والتعليم، وتعزيز قدرة الفئات الهشة على مواجهة الصدمات، خصوصا المناخية.
وأكد عثمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن تمديد الشراكة إلى عشر سنوات يعكس رهانا على "تحول هيكلي مستدام"، يتجاوز منطق المشاريع قصيرة الأمد، فيما شدد إثيوبيس تفارا، نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية لإفريقيا، على أن المغرب يعد من أكثر الاقتصادات دينامية في القارة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تعبئة أكبر لرؤوس الأموال الخاصة لدعم المقاولات وإحداث فرص الشغل.
ويأتي هذا الإطار الجديد امتدادا لشراكة تجمع المغرب والبنك الدولي منذ أكثر من 65 سنة، شملت تمويل مشاريع البنية التحتية والفلاحة، ثم مواكبة إصلاحات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، قبل أن تنتقل اليوم إلى مرحلة تركز على النمو القائم على الاستثمار الخاص والتشغيل باعتباره أولوية اقتصادية واجتماعية.