تقدمت فرق الأغلبية بمجلس النواب بتعديلات على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، همت شروط ولوج المهنة، ومباراة الولوج، وفترة التكوين، والفئات المعفاة من شهادة الكفاءة والتمرين، إلى جانب القسم المهني، وشروط الترافع أمام محكمة النقض، وعدد من المقتضيات المرتبطة بممارسة المهنة.
ومن أبرز التعديلات التي اقترحتها فرق الأغلبية، والتي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منها، رفع السن الأقصى لاجتياز مباراة ولوج مهنة المحاماة إلى 45 سنة، عوض 40 سنة كما ورد في مشروع القانون، مع الإبقاء على شرط بلوغ المترشح 21 سنة على الأقل.
واعتبرت فرق الأغلبية أن هذا التعديل يندرج في إطار توسيع قاعدة المترشحين لولوج المهنة، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المسارات الجامعية ذات الصلة بمجال العلوم القانونية، مؤكدة أن الغاية منه هي خلق توازن بين ضرورة حماية المهنة وضمان حسن سيرها وسمعتها، وبين احترام العدالة وتكريس إعادة الإدماج، بما يمكن الأفراد من الاستفادة من قرارات رد الاعتبار وعدم تحويل العقوبة إلى أثر عملي ممتد بعد تنفيذ آثارها القانونية.
واقترحت فرق الأغلبية، في ما يتعلق بمسار الولوج إلى المهنة، التنصيص على أن يجتاز المترشح بنجاح مباراة ولوج مهنة المحاماة، ويقضي فترة التكوين، ويحصل على شهادة الكفاءة للتسجيل في لائحة المحامين المتمرنين، ثم يقضي فترة التمرين، مع مراعاة مقتضيات المادتين 12 و13 من المشروع، وذلك عوض الصيغة التي كانت تشير إلى المعهد.
كما اقترحت الأغلبية التنصيص على استطلاع رأي جمعية هيئات المحامين بالمغرب فيما يخص تحديد نظام وكيفية إجراء مباراة ولوج المعهد، وكيفية قضاء فترة التكوين، بموجب قرار للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل.
وبخصوص المادة 13، اقترحت فرق الأغلبية إدراج أساتذة التعليم العالي في الشريعة إلى جانب أساتذة التعليم العالي في مادة القانون، الذين مارسوا، بعد ترسيمهم، مهنة التدريس لمدة ثماني سنوات بإحدى كليات العلوم القانونية أو الشريعة بالمغرب، وكذا الأساتذة الباحثين الذين استقالوا أو أحيلوا على التقاعد، ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي أو بعد قبول استقالتهم. كما اقترحت حذف شرط السن الذي كان مشروع القانون قد حدده في 55 سنة كحد أقصى عند تقديم الطلب.
وشملت التعديلات أيضا المادة 6، حيث اقترحت فرق الأغلبية تمديد أجل تقديم طلب التقييد في لائحة المحامين المتمرنين بإحدى هيئات المحامين إلى ستة أشهر من تاريخ تسليم شهادة الكفاءة، بدلا من ثلاثة أشهر كما جاء في المشروع، مع الإبقاء على إمكانية قبول الطلب إذا ثبت تعذر تقديمه داخل الأجل المذكور لسبب مشروع.
وفي ما يتعلق بالقسم المهني، نصت تعديلات الأغلبية على الحفاظ على الصيغة الحالية لقسم المحامين، عوض الصيغة التي تضمنها مشروع القانون، والتي أضافت عبارات مرتبطة باحترام مؤسسات المهنة والإسهام في حسن تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات.
ومن بين التعديلات اللافتة، اقترحت فرق الأغلبية إضافة مادة جديدة تعفي من الحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة الأطر الإدارية القانونية الحاصلين على شهادة الماستر في القانون، المرتبين في السلم 11 على الأقل، والذين مارسوا، بعد ترسيمهم، مهام المنازعات والاستشارات القانونية لمدة ثماني سنوات بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية، بعد إحالتهم إلى التقاعد، ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، أو بعد قبول استقالتهم.
ونص التعديل ذاته على أنه يتعين على المعنيين بالأمر تقديم طلب التسجيل لدى إحدى الهيئات داخل أجل سنة من تاريخ الاستقالة أو الإحالة على التقاعد، مع عدم إمكانية فتح مكتب خاص إلا بعد قضاء مدة سنة واحدة من التمرين بمكتب محام يعينه النقيب.
وعللت فرق الأغلبية هذا المقتضى بفتح المجال أمام أطر وموظفي القطاع العام الممارسين للمنازعات والشؤون القانونية، اعتبارا لما راكموه من تجربة في المجال القانوني.
وفي ما يتعلق بالمادة 23، اقترحت فرق الأغلبية حذف الفقرة الأولى ببنودها الأربعة، والتي كانت تلزم كل محام مسجل بجدول هيئة من هيئات المحامين بأن يدلي لنقيب الهيئة، في الأسبوع الأول من شهر يناير من كل سنة، بما يثبت أنه يمارس مهنته بمكتب يقع ضمن مجال اختصاص الهيئة المسجل بجدولها، ويمارسها بصفة فردية أو مع غيره من المحامين أو في إطار مشاركة أو شراكة أو مساكنة أو شركة مدنية مهنية أو عقد تعاون مع محام أجنبي أو شركة مهنية أجنبية، ويؤدي الواجبات المالية لفائدة الهيئة، ويتوفر على تأمين للمسؤولية المدنية الناجمة عن ممارسة المهنة.
وشملت التعديلات المادة 39 المتعلقة بالقبول لمؤازرة الأطراف أو تمثيلهم أمام محكمة النقض، إذ اقترحت فرق الأغلبية، مع مراعاة الحقوق المكتسبة، تقليص مدة تسجيل المحامي بجدول إحدى هيئات المحامين من اثنتي عشرة سنة إلى عشر سنوات على الأقل.
كما استندت في تعليل هذا التعديل إلى الانسجام مع تعديل المادة 528 من قانون المسطرة الجنائية، التي تنص على إمكانية تقديم المحامي الذي آزر فعلا طالب النقض في قضايا الجنايات مذكرة الطعن، وإن لم يكن مقبولا للترافع لدى محكمة النقض.
واعتبرت فرق الأغلبية أنه إذا كان من حق المحامي مؤازرة طالب النقض في قضايا الجنايات التي تصل عقوبتها إلى المؤبد، فإن ذلك لا يتنافى مع أحقيته في تمثيل موكليه في القضايا المدنية إذا سبق أن ناب عنهم خلال مراحل سابقة، لما تكون له من دراية عميقة بملف القضية. كما أكدت أن تقليص مدة القبول أمام محكمة النقض إلى عشر سنوات، بدل اثنتي عشرة سنة، يظل مدة معقولة، مادامت العبرة في المادة هي التكوين المستمر وليس الأقدمية.
كما اقترحت فرق الأغلبية رفع المنع الذي نصت عليه المادة 50، والمتعلق بتنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم وقت انعقاد الجلسات.