باشرت شركة "سنطرال دانون"، ابتداء من الثلاثاء 7 يوليوز، اعتماد لائحة أسعار جديدة همت مجموعة واسعة من مشتقات الحليب، في خطوة جاءت بالتزامن مع انشغال المغاربة بمتابعة منافسات كأس العالم، وأثارت تساؤلات بشأن توقيت تفعيل هذه الزيادات.
ووفق اللائحة الجديدة، التي توصل بها أصحاب المحلات التجارية، شملت الزيادات عددا من المنتجات، حيث تراوحت الزيادة المقترحة للمستهلك، بحسب الصنف، بين 50 سنتيما ودرهم واحد، ما ينذر بارتفاع جديد في كلفة اقتناء مشتقات الحليب بالنسبة للأسر المغربية.
"التقليص الخفي" وهيمنة الشركات.. وجه آخر لارتفاع أسعار الحليب
وفي هذا السياق، أفاد الخراطي بأن قطاع الحليب يشكل، في نظره، استثناء داخل السوق المغربية، باعتباره القطاع الوحيد الذي لا ينسجم مع مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، موضحا أن الشركة المقتنية للحليب من المنتجين، وعلى رأسها "سنطرال دانون"، هي التي تحدد سعر بيع المنتوج في السوق. وأضاف أن باقي الفاعلين في القطاع غالبا ما يحذون حذوها، بحكم أنها تعد الفاعل الرئيسي (Leader) الذي يقود توجهات السوق.
وأشار الخراطي إلى أن شركات الحليب، باعتبارها وسيطا بين المنتج والمستهلك، تحدد أسعار بيع منتجاتها بحرية في إطار قانون حرية الأسعار والمنافسة، شرط الإعلان عنها للمستهلك. وأبرز أن للمستهلك كامل الحرية في قبول السعر أو رفضه، والامتناع عن اقتناء المنتج إذا لم يكن متناسبًا مع قدرته الشرائية.
ولفت الخراطي إلى ما يعرف بـ"التقليص الخفي" (Shrinkflation)، موضحا أن بعض الشركات تبقي على العبوة بالخصائص نفسها، لكنها تقلص كمية المنتوج بداخلها، مستشهدا بمثال عبوة كانت تحتوي على 80 غراما وأصبحت تضم 70 غراما، مع استمرار بيعها بالسعر نفسه أو حتى بثمن أعلى، معتبرا أن المستهلك يؤدي في النهاية الثمن نفسه أو أكثر مقابل كمية أقل.
ويقصد بـ"التقليص الخفي" (Shrinkflation) لجوء بعض الشركات إلى تقليص وزن أو كمية المنتج مع الإبقاء على سعره كما هو، أو رفعه بشكل طفيف، مع الحفاظ في الغالب على شكل العبوة وحجمها الخارجي، وهو ما يؤدي عمليًا إلى ارتفاع الكلفة الفعلية التي يتحملها المستهلك مقابل الكمية التي يقتنيها.
وشدد الخراطي على أن الظرفية الحالية، في ظل تسجيل موسم فلاحي جيد، لا تستدعي اللجوء إلى الزيادات في الأسعار، بل كان من المفترض أن تنعكس إيجابا على المستهلك من خلال خفض أثمنة المنتجات.
هل أصبحت حرية الأسعار غطاء لزيادات غير مبررة في سوق الحليب؟
وردا على سؤال حول ما إذا كانت الزيادات المتكررة في أسعار المواد الغذائية تستدعي تدخلا أقوى من الحكومة ومجلس المنافسة، أم أنها تندرج ضمن حرية التسعير التي تتمتع بها الشركات، اعتبر الخراطي أن الأمر لا يتعلق فقط بحرية الأسعار، بل يشمل أيضا ممارسات من قبيل "التقليص الخفي" (Shrinkflation)، مشددا على أن الحكومة مطالبة بالتدخل كلما تعلق الأمر بعدم احترام القانون أو بالإضرار بحقوق المستهلك.
ولفت إلى أن للمستهلك، بدوره، دورا أساسيا في مواجهة الزيادات غير المبررة، من خلال ممارسة حقه في الاختيار والامتناع عن اقتناء المنتجات التي لا تتناسب أسعارها مع قدرته الشرائية.
وسجل الخراطي أن الظرفية الحالية لا تبرر الرفع من أسعار الحليب، بالنظر إلى تسجيل موسم فلاحي جيد، وعدم وجود مبررات من قبيل الجفاف أو ارتفاع تكاليف استيراد الأعلاف، متسائلا عن دواعي الزيادة في ظل هذه المعطيات.
واعتبر أن هذه الزيادات من شأنها أن تخلق مزيدا من الاختلالات داخل قطاع الحليب، الذي وصفه بالهش، في ظل ما اعتبره هيمنة بعض الشركات ووجود وسطاء يستفيدون على حساب كل من الفلاح والمستهلك.