"البام" يتخلى عن وزيره وهبي في مواجهة تصعيد المحامين حول قانون المهنة

منير أبو المعالي

تجنب حزب الأصالة والمعاصرة إبداء أي دعم سياسي لوزيره في العدل عبد اللطيف وهبي، في خضم الجدل المتصاعد بينه وبين هيئات المحامين بسبب مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، الذي صادقت عليه الحكومة خلال اجتماعها الخميس الماضي.

وخلال اجتماع مكتبه السياسي، الثلاثاء الماضي كما في البلاغ الصادر عقب الاجتماع، لم تُشر قيادة الحزب، من قريب أو بعيد، إلى هذا الصراع المفتوح، في خطوة عُدت بمثابة تخلي من الحزب عن وزيره في قطاع العدل، وتركه يواجه لوحده احتجاجات المحامين وانتقاداتهم الحادة لمضامين المشروع.

ويعيد هذا الموقف إلى الأذهان الطريقة نفسها التي تعامل بها الحزب مع الجدل الواسع الذي رافق امتحان المحاماة، حين وجد وهبي نفسه آنذاك في مواجهة مباشرة مع انتقادات مهنية وسياسية، دون أن يحظى بإسناد واضح من حزبه.

يشار إلى أن المنسقة الوطنية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، هي في الأصل محامية، وكذلك رئيسة المجلس الوطني للحزب، نجوى ككوس.

غير أن مصدرا من الحزب قلل من أهمية غياب الدعم العلني للحزب، مؤكدا أن وزير العدل "غير مهتم" بموقف الحزب من هذه القضية، وأنه "اعتاد الاشتغال دون انتظار دعم حزبي"، بل و"ألف هذا الوضع حتى حين كان أمينا عاما للحزب"، مضيفاً أن وهبي "لم يطلب أي مساندة سياسية في هذا الملف".

في المقابل، وللمرة الثانية، اختار هذا الحزب الدفاع الصريح عن وزيره في قطاع الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، الذي يشغل أيضا عضوية القيادة الجماعية للحزب، المكلّفة بتسيير شؤونه بعد خروج وهبي من الأمانة العامة مطلع عام 2024.

وقد خصص المكتب السياسي في بلاغه الأخير فقرة مطولة للدفاع عن مشروع قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي تولّى بنسعيد الترافع بشأنه داخل الحكومة والبرلمان، بينما تسعى أحزاب المعارضة في محاولة أخيرة، إلى إسقاط القانون في المحكمة الدستورية.

ويعكس هذا التباين في مواقف الحزب، حرص "البام" على تفادي أي صدام مباشر مع الهيئات المهنية، وعلى رأسها هيئات المحامين، التي تلوّح بتصعيد الاحتجاجات ضد مشروع قانون المهنة، في سياق وضع تنظيمي "راكد" داخل الحزب.

ويشار إلى أن هذا الملف بات يشكل أحد أبرز مصادر التوتر داخل الأغلبية الحكومية، إذ عبّر الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، عن معارضة قوية لمشروع عبد اللطيف وهبي خلال اجتماع المجلس الحكومي الأخير، ما يقدم لمحة مسبقة عما سيتعرض إليه النص عندما سيعرض على البرلمان.