البرتغال تدرس الربط الكهربائي المباشر مع المغرب لتعزيز أمنها الطاقي بعيدا عن إسبانيا

تيل كيل عربي

في خطوة جديدة تؤكد تنامي الثقة الأوروبية في الشراكة الطاقية مع المملكة المغربية، كشفت صحيفة El País أن الحكومة البرتغالية بصدد دراسة مشروع ربط كهربائي مباشر مع المغرب، في إطار خطة وطنية طارئة لتعزيز أمنها الطاقي وتقليل الاعتماد على الشبكة الكهربائية الإسبانية، وذلك عقب الانقطاع الكبير للتيار الذي عرفته شبه الجزيرة الإيبيرية نهاية أبريل 2025.

ويأتي هذا التوجه ضمن خطة شاملة تضم 31 إجراء استراتيجيا، خصصت لها الحكومة البرتغالية استثمارا بقيمة 400 مليون يورو، تشمل تقوية شبكتها الوطنية للكهرباء وتوسيع قدرات التخزين باستخدام البطاريات، وتطوير منظومات ذكية للرصد والتحكم في الأداء الكهربائي. ويمثل الربط المباشر مع المغرب أحد أبرز الحلول البديلة التي تراهن عليها لشبكة أكثر استقلالية ومرونة.

ومنذ أن قررت الرباط سنة 2019 وقف نشاط التهريب المعيشي عبر معبر سبتة، أخذ التعاون المغربي الأوروبي في مجالات أكثر استراتيجية زخما متزايدا، خاصة في قطاع الطاقة. وتبدو هذه المرحلة الجديدة من الشراكة مع البرتغال استكمالا للزخم الذي بدأ خلال قمة المناخ "كوب 28"، حين وقعت الرباط ولشبونة إعلانا مشتركا لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز الربط الكهربائي بين البلدين.

وترى الدوائر البرتغالية أن الاعتماد الحصري على الشبكة الإسبانية لم يعد مضمونا، وهو ما كشفت عنه بوضوح أزمة أبريل الماضي، التي عرّت هشاشة الربط الكهربائي داخل شبه الجزيرة الإيبيرية، في ظل تأخر المشاريع العابرة نحو فرنسا بسبب تحفظات باريس. في هذا السياق، يُنظر إلى المغرب، الذي رسّخ مكانته كمصدر موثوق للطاقة المتجددة في إفريقيا، كبديل جيوطاقي مثالي للمنطقة.

الربط المرتقب بين المغرب والبرتغال، إذا ما تم الاتفاق بشأنه، سيمثل تحوّلا نوعيا في مسار التبادل الكهربائي الإقليمي. المشروع المحتمل يتوقع أن يربط شمال المغرب بجنوب البرتغال عبر كابل بحري بطاقة قد تصل إلى 1000 ميغاوات، وبكلفة تقديرية تتجاوز 650 مليون يورو، مع إمكانية تمويل مشترك من قبل البلدين والمفوضية الأوروبية.

وفي الوقت الذي تعاني فيه شبه الجزيرة الإيبيرية من محدودية الربط مع بقية أوروبا، بنسبة لا تتجاوز 2.8% مقارنة بالهدف الأوروبي البالغ 15%، يظهر المغرب من جديد كفاعل استراتيجي يوفر للمحيط الأوروبي منفذا طاقيا آمنا وفعّالا.