تواصل ارتفاع أسعار الأسماك رغم تسجيل تراجعات طفيفة في بعض الأصناف خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، إذ يوضح مهنيون أن الأثمان لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل هذا الشهر، في ظل استمرار الضغط على الطلب وارتفاع هوامش الربح ما بين أثمنة البيع في الميناء وسوق الجملة.
وفي هذا السياق، أوضح تاجر سمك من الدار البيضاء أن أسعار بعض الأنواع سجلت تراجعا طفيفا مقارنة مع الأسبوع الأول من شهر رمضان، موضحا أن الأثمان انخفضت بشكل محدود مقارنة مع الأيام الأولى من الشهر، لكنها لم تعد بعد إلى مستويات ما قبل رمضان.
وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن سعر السردين، على سبيل المثال، بلغ في سوق الجملة بالدار البيضاء، أمس الأحد، حوالي 600 درهم للصندوق، ما يعني أن ثمن الكيلوغرام يتراوح بين 22 و23 درهما، قبل احتساب تكاليف النقل والمصاريف الأخرى، مضيفا أن أدنى سعر يمكن البيع به للمستهلك هو 25 درهما للكيلوغرام، حتى يظل هامش الربح في حدود درهمين تقريبا في الكيلوغرام.
وأشار المهني ذاته إلى أن شهر رمضان يشهد سنويا ارتفاعا ملحوظا في أسعار بعض الأنواع التي يكثر عليها الطلب، خصوصا الأسماك المستعملة في تحضير الفطائر المحشوة "البريوات"، مثل الروبيان (القمرون) والحبار (الكلامار) و"الهبرة"، مبرزا أن هذه الأنواع تعرف زيادات قبل رمضان بأسبوع أو عشرة أيام، ثم تستقر نسبيا خلال الأسبوع الأول من الشهر، غير أن سعرها العادي يظل مرتفعا مقارنة بباقي فترات السنة.
وفي تفسيره لأسباب الغلاء، اعتبر المهني أن جزءا من الارتفاع يرتبط بقانون العرض والطلب، موضحا أنه كلما كان الطلب أكبر من العرض ارتفع الثمن، لكنه لفت، في المقابل، إلى وجود زيادات كبيرة بين أثمنة البيع في الميناء وسوق الجملة، معتبرا أن بعض الفوارق غير مبررة وهناك أرباح مبالغ فيها.
وساق المتحدث مثالا بسعر السردين، مشيرا إلى أنه قد يشترى من الميناء بحوالي 350 درهم للصندوق، قبل أن يصل إلى سوق الجملة بأزيد من 550 درهما، رغم أنه نفس السمك، ما يطرح، حسب تعبيره، علامات استفهام حول هوامش الربح المسجلة في بعض المراحل.
وأضاف أن المهني الصغير يظل الحلقة الأضعف في سلسلة التوزيع، موضحا أنه إذا اقتنى سلعة بقيمة 4000 درهم في اليوم، فقد لا يتجاوز هامش ربحه 300 درهم، أي أقل من 10 في المائة من رأس المال.
ولفت تاجر الأسماك إلى أنه يفضل عدم اقتناء بعض الأنواع عندما ترتفع أسعارها بشكل مبالغ فيه، قائلا إنه ضد هذا الغلاء على المواطنين، وإنه عندما يرتفع الثمن بشكل كبير يتجنب التعامل مع ذلك الصنف، مشيرا إلى أن سمك "الميرلان" ارتفع ثمنه بشكل غير عادي.
ومن جانبه، قال سعيد عبد الله، مهني في بيع الأسماك بسلا، إن "المشكل لا يرتبط فقط بارتفاع الطلب في رمضان، بل كذلك بطريقة اشتغال سلسلة التوزيع"، موضحا أن الأسعار تقفز أحيانا بشكل سريع بين الميناء وسوق الجملة قبل أن تصل إلى التاجر الصغير.
وأضاف أن "التاجر بالتقسيط يجد نفسه مضطرا للبيع بهامش ربح محدود جدا، لأن أي زيادة إضافية ستثقل كاهل الزبون.
وأبرز عبد الله، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن عددا من المهنيين يفضلون في بعض الفترات تقليص الكميات المقتناة أو تجنب بعض الأنواع التي تعرف زيادات مفرطة، تفاديا لتحميل المستهلك أعباء إضافية، مضيفا أن "الزبون هو أول من يتأثر، وإذا ارتفعت الأسعار أكثر يتراجع الإقبال بشكل ملحوظ".
وقال إن استقرار الأسعار رهين بتحقيق توازن حقيقي بين العرض والطلب وبمحاربة المضاربات وكثرة الوسطاء، وتقليص الفوارق غير المبررة بين مراحل البيع، حتى تعود الأثمان إلى مستويات معقولة بعد انتهاء رمضان.