استعرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، حصيلة أوراش إصلاح المنظومة الصحية التي أطلقتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن هذه الإصلاحات تشكل "تحولا مهما نحو بناء منظومة صحية حديثة وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية كما أرادها الملك محمد السادس".
وأوضح التهراوي، خلال مشاركته في إطلاق مبادرة "مسار المستقبل" التي نظمها حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الصخيرات بشراكة مع منظمة مهنيي الصحة التجمعيين، أن إصلاح القطاع الصحي انطلق بورش تشريعي وتنظيمي واسع أسفر عن إصدار 497 نصا قانونيا وتنظيميا، منها 17 قانونا و52 مرسوما و428 قرارا وزاريا.
وأشار الوزير إلى أن هذه الإصلاحات مكنت من إرساء بنية مؤسساتية جديدة للقطاع الصحي، من خلال إحداث عدد من الهيئات والمؤسسات، من بينها الهيئة العليا للصحة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، إضافة إلى المجموعات الصحية الترابية.
تقدم في تعميم التغطية الصحية
وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، أكد التهراوي أن المغرب حقق تقدما مهما في تعميم التأمين الإجباري عن المرض، حيث بلغت نسبة التغطية الصحية حوالي 88 في المائة من السكان سنة 2024، أي ما يقارب 32 مليون مستفيد، مقابل 42 في المائة فقط سنة 2020.
ارتفاع ميزانية قطاع الصحة
كما سجل الوزير ارتفاعا ملحوظا في ميزانية قطاع الصحة، التي انتقلت من 20 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 32 مليار درهم سنة 2026، وهو ما ساهم في تسريع المشاريع المرتبطة بتوسيع البنية التحتية الصحية وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين.
وأضاف أن هذه الاعتمادات مكنت من إطلاق برنامج وطني لإعادة تأهيل عدد من المستشفيات وتعزيز المراكز الصحية، خاصة في المناطق القروية والنائية.
تعزيز الموارد البشرية في القطاع
وفي ما يخص الموارد البشرية، أبرز التهراوي أن عدد مهنيات ومهنيي الصحة شهد ارتفاعا خلال السنوات الأخيرة، وذلك عبر إحداث كليات جديدة للطب والصيدلة وتوسيع الطاقة الاستيعابية للتكوين، إلى جانب برمجة مناصب مالية إضافية وتحسين الوضعية المهنية للعاملين في القطاع.
كما نوه الوزير بجهود مهنيي الصحة، خاصة العاملين في القطاع العام، معتبراً أنهم يشكلون العمود الفقري للمنظومة الصحية وكانوا في الصفوف الأمامية لخدمة المواطنين، لاسيما خلال جائحة كوفيد-19.
رقمنة القطاع الصحي
وأشار التهراوي أيضا إلى أن إصلاح المنظومة الصحية يشمل تعزيز الحكامة وتطوير الرقمنة داخل القطاع، عبر توحيد الأنظمة المعلوماتية الصحية وإرساء ملف طبي رقمي موحد من شأنه تسهيل مسار العلاج وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وخلص وزير الصحة إلى أن هذه الإصلاحات تمثل مرحلة هيكلية مهمة في مسار تحديث المنظومة الصحية الوطنية، بما يساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية وتقريبها من مختلف فئات المجتمع.