أكد خالد الحريري، المدير العام لمجموعة "تيلكيل ميديا"، أن تجاوز الأزمة التي يعيشها قطاع الصحافة يقتضي تقوية المقاولات الإعلامية وضمان انسجام داخلي في تركيبة المجلس الوطني للصحافة.
وفي هذا السياق، قال الحريري، خلال نقاش مفتوح نظمته الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين اليوم الخميس مع كبار الناشرين بالمغرب حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، "إن الديمقراطية لا يمكن اختزالها في الانتخابات، فهي مجرد آلية من بين آليات متعددة يمكن أن تفضي إلى الديمقراطية، لكنها ليست هي الديمقراطية في حد ذاتها".
وفي معرض حديثه عن مشروع القانون المعروض للنقاش داخل البرلمان، أوضح الحريري أن النص الحالي يفتح باب الترشح أمام جميع الصحافيين وفق شروط معينة، مؤكدا أن الصحافي، مهما كانت تجربته أو خبرته أو كفاءته، فإنه في نهاية المطاف يمثل نفسه، في حين أن للناشر وضعا مختلفا تماما، لأنه يدافع ويمثل مصالح عشرات الصحافيين داخل المقاولة الصحافية.
وأضاف أن للناشر هواجس مهنية وتنظيمية مختلفة، وبالتالي فإن تعدد الأنظمة التمثيلية لا يتعارض لا مع القانون ولا مع الأخلاقيات المهنية، بل من الطبيعي أن يكون هناك نظامان مختلفان، لكل منهما طريقة تمثيله الخاصة.
واستحضر في هذا السياق تجربة المجلس السابقة، والتي تمثلت فيها فئة الناشرين بهيئة واحدة هي الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والتي تولت اختيار ممثليها وصوتت عليهم، مبرزا أن هذه الصيغة التنظيمية كانت محل اتفاق ضمني.
واعتبر الحريري أن نظام الانتداب لا يتعارض مع الديمقراطية، بل يعد جزءا منها، خاصة في ظل الظرفية الراهنة التي يمر بها القطاع، قائلا "نحن في مرحلة أزمة، ويجب أن نتعامل معها بمنطق استثنائي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".
كما نوه بالمجهودات التي تبذلها العديد من المقاولات الإعلامية، مشيدا بالدور الذي قامت به الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين في معركة الدفاع عن أجور الصحافيين، والتي أسفرت عن تحمل الدولة جزءا من هذه الأجور، ما ساهم في تجنيب عدد من المقاولات خطر الإغلاق.
وقال المدير العام لمجموعة "تيلكيل ميديا"، "نحن ما زلنا في وضعية أزمة ونحاول الحفاظ على التوازن المالي داخل المقاولات بدعم من الدولة، لكننا لا نريد أن نظل رهيني انتظار هذا الدعم للاستمرار، نحتاج إلى مقاولات قوية، قادرة على التطور والوقوف على قدميها، من خلال التوازن بين المداخيل والمصاريف، ولتحقيق ذلك نحتاج إلى مجلس فعال، والفعالية لا تتحقق إلا من خلال الانسجام"
واستطرد الحريري قائلا "في التجربة الحالية كانت هناك انتخابات، لكن الأهم هو النتائج المحققة. والمجلس الحالي، للأسف، لم يتمكن من تحقيق عدد من الأهداف التي كانت منتظرة منه، وغياب الانسجام داخله جعل اتخاذ القرار يتطلب ساعات طويلة من النقاش".
وأكد أن الانسجام ضروري لفعالية المجلس، وأن روحه تتجسد في أن تكون المنظمة المهنية ذات التمثيلية الأقوى هي التي تختار ممثليها السبعة من الناشرين. بهذا الشكل نضمن انسجاما حقيقيا، ولا يمكن لأي أحد أن يأتي لاحقا ويقول: كنت أريد لكنهم لم يتركوني.
وشدد على أن الأمر لا يتعلق بأشخاص أو فئات "رابحة"، بل بمنظمات مهنية يجب أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، قائلا "المنظمة التي تمتلك تمثيلية وازنة يجب أن تكون قادرة على تنزيل مشروعها داخل المجلس، وألا تتنصل من مسؤوليتها في نهاية المسار".
وفي رده على سؤال حول مدى احترام المقاربة التشاركية في إعداد مشروع القانون، أوضح الحريري أن المعطيات التي توفرت له تفيد بوجود مشاورات قادتها الوزارة الوصية مع الجمعيات المهنية، منها الفيدرالية المغربية لناشري الصحف والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، إلى جانب اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة، التي قدمت خلاصات عملها.
وأشار إلى أن النقاش لا يعني بالضرورة أن الحكومة ملزمة بأخذ كل ما اقترحته الهيئات بعين الاعتبار، بل الأهم هو الإصغاء، مشيرا إلى أن مشروع القانون جاء للجواب على الأزمة التي يعيشها قطاع الصحافة، يقول الحريري، قبل أن يضيف "إذا أردنا أن نكون فعالين ونتوجه نحو المستقبل، علينا معالجة الإشكال الرئيسي، وهو ضعف المقاولة الصحافية".
وأبرز أن ديباجة مشروع القانون تتحدث عن إعلام مهني ومتعدد، متسائلا "كيف يمكن الحديث عن مهنية وتعدد، إذا لم تكن لدينا مقاولة صحافية قوية، تستند إلى موارد مالية، وتنظيم ذاتي، وتتوفر على المهنية في التسيير؟ كيف نضمن حقوق الصحافيين داخل مؤسسات تكافح من أجل تغطية مصاريف شهر بشهر؟ كيف يمكن تمكين الصحافيين في مؤسسات تعاني من الهشاشة؟
وشدد الحريري على أن مواجهة تحديات القطاع تقتضي مقاربة واقعية وتنظيمية، جوهرها تقوية المقاولات وخلق مجلس منسجم وفعال.