ديلمي: التحولات العميقة للإعلام  تفرض على المجلس الوطني للصحافة مواكبة العصر الرقمي

خديجة عليموسى

أكد عبد المنعم ديلمي، الرئيس الشرفي للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، أن التجربة الصحفية في المغرب مرت عبر مسار طويل ومعقد، عرف تحولات عميقة منذ بداياتها مع الصحافة الحزبية وصولا إلى المرحلة الرقمية الحالية.

وأوضح ديلمي، في مداخلة له خلال ندوة نظمتها الجمعية اليوم الخميس بالدار البيضاء حول المجلس الوطني للصحافة، أن الصحافة الحزبية في بداياتها كانت تعتمد على المبيعات وبعض الإعلانات المحدودة، غير أن سوق الإشهار حينها كان ضعيفا للغاية، والجزء القليل منه كان موجها بالأساس إلى الصحافة الناطقة بالفرنسية، فيما لم تستفد الصحافة العربية إلا بشكل ضئيل.

وأضاف أن انفتاح السوق المغربي على الليبرالية الاقتصادية في بداية التسعينيات، سمح بظهور صحافة مستقلة غير مرتبطة بالأحزاب، مستفيدة من اتساع قاعدة الإشهار الذي عرف نموا سريعا، إلى درجة أن بعض الصحف المستقلة صارت قادرة على إصدار أعداد بمداخيل إشهارية تفوق مليون درهم للعدد الواحد.

 وقال إن تلك المرحلة منحت الصحافة قوة تأثير معتبرة، إذ كانت أحيانا تستشار بل وتشارك في صياغة القرار العمومي، بفضل وزنها الاقتصادي والسياسي.

وأشار ديلمي إلى أن التحولات الرقمية غيرت موازين السوق بشكل جذري، حيث انتقل الإشهار تدريجيا من الصحافة الورقية إلى الإلكترونية، قبل أن يتوجه مباشرة نحو المستهلك عبر المنصات الرقمية، وهو ما شكل تهديدا وجوديا للصحافة الورقية، لولا تدخل الدولة بآلية الدعم العمومي التي ساعدت المقاولات الصحفية على الصمود والاستمرار.

واعتبر أن المرحلة الحالية تتسم بما وصفه بـ"العولمة المفرطة"، مبرزا أن المطلوب اليوم ليس مقاومة هذه التحولات التكنولوجية وإنما مواكبتها والتكيف معها، من خلال تنظيم مهني قوي قادر على تحويلها إلى فرص إيجابية، وقال بهذا الخصوص: "التاريخ يبين أن التغيرات لا توقف، بل ترافق وتستثمر".

وخلص ديلمي إلى التأكيد على أن المجلس الوطني للصحافة في صيغته المقبلة ينبغي أن يركز على مرافقة هذه التحولات، لأن الإعلام، مهما تغيرت وسائطه، يظل مؤسسة مجتمعية أساسية لضمان التعددية والتماسك داخل المجتمع.