الخطاب الملكي.. محلل سياسي: دعوة المغرب للجزائر تنبني على رعاية مصالح مشتركة

خديجة قدوري

قال الملك محمد السادس في خطابه، الذي وجهه إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش، مساء أول أمس الثلاثاء، في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، "ومن جهة أخرى، فإننا نعتز بالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، كحل وحيد للنزاع حول الصحراء المغربية".

وأضاف الملك، في معرض حديثه قائلا "وفي هذا الإطار، نتقدم بعبارات الشكر والتقدير للمملكة المتحدة الصديقة، وجمهورية البرتغال، على موقفهما البناء، الذي يساند مبادرة الحكم الذاتي، في إطار سيادة المغرب على صحرائه، ويعزز مواقف العديد من الدول عبر العالم".

وفي هذا الصدد، قال رشيد لبكر، المحلل السياسي، إنه لا بد من أن نثير نقطة أساسية، فهذا الخطاب يأتي بعد ساعات قليلة على خرجة إعلامية للسفير الأمريكي بالمغرب، أكد فيها أن الولايات المتحدة الأمريكية مع الحل النهائي والمستعجل لملف الصحراء بما يؤكد مغربيتها بشكل دائم، إضافة إلى ذلك يأتي هذا الخطاب في ظل تزايد عدد الدول القوية والكبرى التي تدعم مقترح المغرب".

وأوضح لبكر، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "المغرب كان بمقدوره في ظل هذا الموقف أن يتخذ سلوكا ربما يغيظ الجارة الجزائر، ولكن لأن المغرب بلد عريق ومملكة ممتدة في التقاليد العريقة فإن خطاب الملك محمد السادس كان نبيلا، وعوض أن يستغل هذا النجاح الدبلوماسي لإغاظة النظام الجزائري، فإنه استعاض عن ذلك بخطاب يقول فيه إنه ما يزال متسع من الوقت للجلوس إلى طاولة الحوار ولإيجاد حل لا غالب فيه ولامغلوب بما يمكن أن يحفظ ماء وجه الجميع، ولا أعتقد أن هناك نبلا أنبل من هذا، وهذا خطاب مؤسس لأخلاق السياسة الرفيعة".

وأبرز لبكر في معرض حديثه، أنه "عندما يتم سحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة من الأمم المتحدة والاعتراف رسميا بأنه ليس قضية استعمار، فهو تأكيد لشرعية المغرب على صحرائه، وسيادته على أراضيه".

 واستطرد قائلا: "على اعتبار أن المغرب منذ زمن وهو يباشر على أرض الميدان إجراءات الحكم الذاتي، ويؤكد ذلك من خلال الطريق السريع الذي يربط تزنيت بالعيون، ثم المشاريع الكبرى التي وضعت بالصحراء، إضافة إلى انخراط إخواننا في الصحراء في جميع الاستحقاقات الانتخابية التي تمر منها ومشاركتهم في جميع المؤسسات الانتدابية، وبالتالي فإن هذا الحكم الذاتي لن يكون سوى تحصيل حاصل وتأكيد لما تم فعله منذ القدم في المغرب على المستوى الإداري والسياسي والاقتصادي وكذلك التنموي".

وأضاف لبكر، أن  "دعوة  الجزائر إلى الحوار يمليها وعي المغرب بأن الجزائر إنما تحرك هذا الملف لأن لها مصالح اقتصادية، لذلك المغرب كان يقول للجزائر إذا أردت أن يكون لك منفذ على المحيط الأطلسي وأن تقومي بممارساتك التجارية، المغرب لا يمانع بذلك، والميناء الأطلسي الذي وضعه المغرب إنما وضعه لكي يفتح منفذا لجميع دول الساحل على المحيط الأطلسي، ولكي تقوم بمبادلاتها التجارية في ظل السيادة المغربية، ولكن بما يحقق مصالحه وما يخول لهم ممارسة أنشطتهم التجارية وانفتاحهم على العالم بطريقة صحية وجيدة ومتاحة".

واسترسل قائلا: "وبالتالي فدعوة المغرب للجزائر تنبني على رعاية مصالح مشتركة وعلى بناء تكامل اقتصادي ينبني على مقاربة رابح رابح، فالمغرب عندما يقول إنه سيبسط نفوذه على أراضيه الصحراوية وفق مخطط الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة، فهو لا يعني بذلك أنه سيقفل الأبواب، ولكنه على عكس ذلك يقول إن هذا الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة سيكونان حافزا آخر لمواصلة المشاريع الهيكلية الكبرى التي وضعها في الصحراء من أجل أن يتحقق التكامل الاقتصادي بين جميع الدول وليس الجزائر وحدها ولكن بين جميع دول الساحل، إذن هذه دعوة لشراكة مسؤولة وذات مصداقية".