سجل مجلس المنافسة أن "إهدار الخبز والحبوب في المغرب يطرح تحديا كبيرا على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، بسبب الدعم المخصص لهذه المنتجات الأساسية"، موضحا أن الدعم الذي يهدف إلى ضمان توفر الخبز للسكان يؤدي، على نحو متناقض، إلى الإفراط في الاستهلاك والإهدار.
وأوضح المجلس، في رأي له حول "السير التنافسي لسوق المطاحن بالمغرب"، أن الخبز أحد أكثر المنتجات التي يتم إهدارها، ففي سنة 2020، قدرت الجامعة الوطنية للمخابز والحلويات بالمغرب (FNBPM) أن 30 مليون وحدة من الخبز تهدر يوميا، أي ما يقارب 25 في المائة من الإنتاج الإجمالي الذي يتراوح بين 110 و120 مليون وحدة في اليوم بينما تشير جمعيات حماية المستهلكين إلى هدر سنوي يبلغ 11 مليار وحدة من الخبز، داعية إلى اعتماد قانون لمكافحة الهدر يهدف إلى ترشيد الاستهلاك.
وأبرز التقرير أن "هذا الهدر الهائل يزيده المفهوم الخاطئ لقيمة الخبز"، حيث يرى المجلس أن "إبقاء الأسعار منخفضة بشكل غير طبيعي بفضل الدعم يقلل من قيمة هذا المنتوج في أعين المستهلكين، الذين يميلون إلى شرائه بكميات كبيرة دون أن يدركوا قيمته الحقيقية".
ولفت المجلس إلى أن هدر الحبوب والخبز لا يقتصر على الاستهلاك المنزلي فقط، بل يمتد ليشمل سلسلة التوريد بأكملها، من الإنتاج إلى التخزين، مرورا بالتصنيع والتوزيع، مبرزا أن "مرحلة الإنتاج تسجل أعلى معدلات التلف، بنسبة تصل إلى حوالي 20 في المائة، بسبب الظروف المناخية غير المواتية، والافتقار إلى البنى التحتية الحديثة للتخزين، والأساليب الفلاحية التقليدية".
ويشكل التخزين، بحسب المجلس، "حلقة حرجة، حيث تقدر الخسائر بين 5 في المائة و7 في المائة في مستودعات الجهات المعنية بالتجميع، وحوالي 5 في المائة في سلسلة التوزيع، كما تتكبد المطاحن الصناعية خسائر بسبب التقنيات القديمة وعدم فعالية الخدمات اللوجستية".
وقال مجلس المنافسة إن هدر الخبز لا يزال يثير القلق في مرحلة الاستهلاك، ففي المطاعم والمنازل، تقدر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن ا بين 32 و34 في المائة من الخبز المشتری يتم رميه. ويزداد هذا الهدر بسبب عادات الاستهلاك التي تشمل شراء كميات كبيرة وعدم الوعي بكيفية تدبير الخسائر الغذائية".
كما أن العادات الثقافية والاجتماعية، يضيف التقرير، "لا سيما خلال الأعياد والمناسبات العائلية، تشجع على الإفراط في الاستهلاك والتخلص من الخبز غير الطازج".
وخلص المجلس إلى أن "الهدر يمتد على طول مراحل الإنتاج والتحويل والتوزيع والاستهلاك، وهو ما يتسبب في خسائر اقتصادية وبيئية كبيرة".