هدر "النعمة".. تقرير رسمي: المغاربة يرمون 40 مليون قطعة خبز يوميا

خديجة عليموسى

كشف رأي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن هدر 40 مليون قطعة خبز يوميا على مستوى الاستهلاك المنزلي، استنادا لجلسة إنصات قام بها المجلس مع القطاع الحكومي المكلف بالفلاحة ومع الفيدرالية الوطنية للمخابز والحلويات، بحسب ما ورد في الرأي حول " ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب : حجم الظاهرة ورهاناتها من أجل تدخل ناجع"، والذي جرى تقديمه اليوم الأربعاء بالرباط.

وفي تعقيبه على بعض المداخلات التي تطرقت إلى المعطيات الرقمية، قال عبد القادر أعمارة ، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي"عندما  تم التصريح بهذا الرقم كان السؤال هل سنوي أم يومي"، لافتا إلى أن هذه الظاهرة موجودة بالنظر للعلاقة الجدلية للمغاربة مع الخبز وشراء كميات كبيرة منه.

وتطرق أعمارة إلى  العادات الاستهلاكية من خلال ما يقال من أن "يأكلون بأعينهم"، في إشارة الى الميل نحو اقتناء كميات كبيرة من الخبز والمواد الغذائية تفوق في كثير من الأحيان الحاجيات الفعلية للاستهلاك اليومي وهو ما يؤدي

وأشار رأي المجلس إلى أن هذه المعطيات الرقمية  تعكس حجم الضياع داخل سلسلة تعد استراتيجية من الناحية الغذائية والاقتصاديةـ مشيرا إلى  أن معدلات الضياع والهدر في سلسلة القمح ومشتقاته وحدها تمثل حوالي 4 ملايين طن سنويا، اي ما يعادل 36 في المائة من اجمالي العرض الوطني.

وتتركز الحصة الأكبر، بحسب التقرير،  في قطاع المخابز والحلويات بنسبة 23,37 في المائة، ثم قطاع المطاحن بنسبة 10,64 في المائة. وتقدر الكلفة الاقتصادية الإجمالية لهذه الخسائر بما يقارب مليار دولار سنويا.

وأوضح تقرير المجلس أن المعطيات الواردة في تقرير برنامج الامم المتحدة للبيئة لسنة 2024 تشير إلى "اتساع نطاق الهدر الغذائي داخل الاسر المغربية، حيث يتجاوز 4,2 ملايين طن سنويا، أي بمعدل يناهز 113 كيلوغراما للفرد".

وسجل الرأي مستويات ضياع وهدر المواد الغذائية تفاوتا ملحوظا بين المجالات الترابية، حيث أفاد بأنه في المناطق القروية والفلاحية، تتركز ظاهرة الضياع والتلف اساسا على مستوى الانتاج واللوجستيك، نتيجة محدودية وسائل التخزين الملائمة وضعف البنيات التحتية للنقل، فضلا عن صعوبة الظروف المناخية.

ورصد أن بعض السلاسل، مثل الخضر والفواكه الموجهة الى السوق المحلي، تشهد نسبا مرتفعة من الضياع، في حين تسجل المنتجات الموجهة للتصدير عموما نسبا أقل، اذ تستفيد من بنيات تحتية أكثر تطورا في ما يخص الحفظ والنقل.

أما في المجالات الحضرية، ولا سيما في المدن الكبرى، فأشار التقرير أن الهدر الغذائي يتجلى أساسا في مرحلتي التوزيع والاستهلاك، سواء على مستوى الأسر أو في قطاع المطاعم أو عبر شبكات التوزيع الكبرى.، لافتا إلى ذلك يعزى بدرجة كبيرة إلى أنماط الاستهلاك المفرط وإلى التدبير غير الفعال لمخزون المواد الغذائية.