أكد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في ندوة صحافية نظمتها الوزارة اليوم الجمعة بالرباط، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل أداة مساعدة فعالة في التواصل مع أولياء الأمور من خلال تسجيلات صوتية، وكذا في عمليات التقييم، خاصة في ظل وجود معطيات رقمية كبيرة ينبغي استثمارها بشكل منهجي.
من جانبه، شدد فؤاد شفيقي، المفتش العام للشؤون التربوية بالوزارة، على أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعا قائما لا يقتصر على التلاميذ فقط، بل يتجاوزهم ليطرح إشكالات عميقة على مستوى البحث العلمي، لافتا إلى أن إنجاز أطروحة للماستر أو الدكتوراه أو كتابة مقال علمي في ظرف وجيز بواسطة هذه التقنيات يمثل تحديا حقيقيا يؤرق المنظومة التربوية.
وأوضح شفيقي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تصحيح الفروض وتحضير الدروس، غير أن السؤال الجوهري يتمثل في مدى قدرة الأستاذ الذي يعتمد على هذه الوسائل على استيعاب ما يقوم به، مقارنة بأستاذ آخر يشتغل يدويا ويقضي وقتا أطول في الإعداد.
واعتبر أن الحلول السهلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي قد تنطوي على خطورة بالنسبة لأساتذة المستقبل، خصوصا في ما يرتبط بالتكوين داخل مراكز إعداد الأطر التربوية.
وفي ما يخص المتعلم، أوضح المسؤول ذاته أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل أداة مساعدة، لكنه لا يعوض بعض الأنشطة التي تنمي القدرات الفكرية للتلاميذ داخل المدرسة.
وأشار شفيقي إلى وجود بعض الحلول الجزئية على المستوى الدولي، مبرزا أن دولا عدة سارعت إلى إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المناهج التعليمية، فيما اعتمد المغرب مقاربة تقوم على إطلاق قوافل تربوية بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تزور مناطق نائية ومعزولة لا تتوفر على شبكة الإنترنت، وتتيح هذه القوافل للتلاميذ التعرف على الذكاء الاصطناعي والروبوتات والبرمجة.
وأكد شفيقي أن الوصول إلى مرحلة يتم فيها إدماج الذكاء الاصطناعي في المدارس بشكل يحظى بتوافق دولي يظل أمرا صعب التحقيق.