الرئيس التونسي في مواجهة مفتوحة مع أكبر النقابات العمالية في بلاده

تيل كيل عربي

دخل الرئيس التونسي قيس سعيّد في مواجهة مباشرة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر النقابات العمالية في البلاد، في خطوة يعتبرها محللون تهديدًا لأبرز منظمة مستقلة وأحد أعمدة الديمقراطية التونسية.

وجاء التصعيد عقب تظاهرة نظّمها محتجون أمام مقر الاتحاد في العاصمة، بعد يوم واحد من تصريحات غاضبة للرئيس إثر إضراب استمر ثلاثة أيام في قطاع النقل. قيادة الاتحاد وصفت المحتجين بأنهم "أنصار سعيّد" واتهمتهم بمحاولة "اقتحام" المقر.

سعيّد رد سريعًا بخطاب ليل الجمعة قائلاً: "لم تكن نية المحتجين الاقتحام أو الاعتداء كما تروّج بعض الألسنة، لكن هناك ملفات يجب أن تُفتح لأن الشعب يطالب بالمحاسبة... ولن تكون هناك حصانة لأي شخص يتجاوز القانون".

 

انتقادات محلية ودولية

اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن النقابات أصبحت "الهدف الجديد للسلطات" بعد التضييق على الأحزاب والجمعيات. وقال بسام خواجا، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة: "التهديدات المبطنة من الرئيس ضد المركزية النقابية تمثل انتهاكًا جديدًا للمؤسسات الديمقراطية".

من جهته، يرى أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي أن ما حدث يندرج في إطار "مشروع الرئيس قيس سعيّد الذي يعارض وجود الأجسام الوسيطة"، محذرًا من أن انزلاق الطرفين قد يؤدي إلى مواجهات لن تخدم البلاد.

 

الاتحاد يرد: "صوتنا عال"

عقد الاتحاد اجتماعًا عاجلًا، وردّ أمينه العام نور الدين الطبوبي قائلاً: "لسنا من الذين سيُحكم عليهم بتكميم الأفواه، صوتنا عالٍ، وإذا وُجدت تهم فساد فليكن القضاء هو الفيصل".

كما أعلن الاتحاد عن تنظيم تظاهرة ومسيرة الخميس المقبل "للدفاع عن الاتحاد"، ملوّحًا بخيار الإضراب العام.

 

تصعيد حكومي إضافي

في خطوة وُصفت بالتصعيدية، قررت الحكومة التونسية إلغاء نظام "التفرغ النقابي" الذي يتيح لبعض موظفي القطاع العام ممارسة العمل النقابي بشكل كامل.

ويأتي هذا التوتر في سياق سياسي متأزم، إذ تتعرض المعارضة للتوقيفات والملاحقات منذ 2022، فيما تؤكد الرئاسة أن الحريات مضمونة وفق دستور 2022.

 

تاريخ طويل من المواجهات

منذ تأسيسه سنة 1946، كان الاتحاد في صدام مع الاستعمار الفرنسي، ثم مع نظامي بورقيبة وبن علي، وصولًا إلى دوره المحوري في ثورة 2011، حين ساهم في تجاوز أزمة سياسية خانقة عام 2013 ونال مع ثلاث منظمات أخرى جائزة نوبل للسلام.

لكن جزءًا من الشارع التونسي يتبنى انتقادات الرئيس، معتبرًا أن الإضرابات المتكررة منذ 2011 في قطاعات حيوية مثل الفوسفات، كانت من بين أسباب الأزمة الاقتصادية الخانقة.

 

أزمة داخلية في الاتحاد

إلى جانب الضغط الخارجي، يواجه الاتحاد نفسه خلافات داخلية. الطبوبي اعترف بها واعتبرها "ظاهرة صحية تُحسم بالآليات الديمقراطية"، مشددًا على أن المنظمة "ليست رهينة الرجل الأوحد".