شهدت العاصمة الرباط، اليوم الأحد، مسيرة شعبية وطنية دعت إليها "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" تحت شعار "من أجل المسرى والأسرى"، تزامنا مع تخليد "يوم الأسير الفلسطيني" الذي يصادف 17 أبريل من كل سنة، في خطوة تروم تسليط الضوء على معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، والدفاع عن قضاياهم.
وعرفت المسيرة مشاركة واسعة لمواطنين ومنظمات مدنية وحقوقية ونقابية وسياسية، حيث جابوا شوارع العاصمة رافعين الأعلام الوطنية والفلسطينية واللافتات الداعمة لصمود الشعب الفلسطيني.
ورفع المشاركون شعارات من قبيل "الشعب يريد إسقاط التطبيع" و"أمريكا عدوة الشعوب" و"أبدا لن نعترف بإسرائيل"، في تأكيد جماعي على رفض كل أشكال التطبيع والتعبير عن موقف شعبي مساند للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما رفعت خلال المسيرة صور اللاعب المغربي حكيم زياش، وردد المشاركون شعارات تضامنية معه، إشادة بمواقفه المنتقدة لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
ولم تقتصر الشعارات على التنديد بالاحتلال وسياسات التطبيع، بل شملت أيضا الدعوة إلى مقاطعة البضائع الصهيونية، باعتبارها أحد الأشكال العملية للتعبير عن الرفض الشعبي للاحتلال.
وفي هذا السياق، قال محمد الزويتن، عضو مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إن "الرسالة الأساسية التي تحملها هذه المسيرة هي أن الشعوب لم تعد تحتمل استمرار الحروب واستهداف الشعوب العربية والإسلامية"، موضحا أن "الحاضرين يوجهون من الرباط رسالة واضحة إلى الشعب الفلسطيني واللاجئين والأسرى مفادها أن "قضيتكم هي قضيتنا".
وأضاف الزويتن أن التعبئة المتواصلة من أجل فلسطين يجب أن تستمر حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كاملة، وفي مقدمتها إقامة دولته الفلسطينية المستقلة، إلى جانب إطلاق سراح الأسرى وفك الحصار المفروض على قطاع غزة.
ومن جهته، أبرز سعيد الحسن، أكاديمي من أصل فلسطيني، في كلمة ألقيت خلال المسيرة، أن هذه التعبئة الشعبية الضخمة التي شهدتها شوارع الرباط ليست في حقيقتها سوى تعبير عما يعتمل في نفوس وعقول أبناء الإقليم العربي والإسلامي، بل وخارجه أيضا، من غضب متزايد إزاء ما وصفه بالممارسات الصهيونية الإجرامية الفجة.
وسجل الحسن أن هذه الممارسات لم تعد، في نظره، مجرد ممارسات استيطانية إجرامية، بل أضحت تعبيرا عن حالة متفاقمة من الجنون الإجرامي الذي يطال فلسطين وغزة ويمتد أثره إلى سائر المنطقة، معتبرا أن هذا الغضب الشعبي المتنامي في مختلف العواصم العربية والإسلامية والدولية مرشح لأن يفرز تداعيات كبرى خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن مشاهد الغضب والتضامن لا تقتصر على الرباط وحدها، بل تمتد إلى القاهرة ونواكشوط وتونس والجزائر والرياض ومسقط والكويت، وإلى باكستان ومختلف المناطق التي ما زالت تنتصر لقيم العدل وترفض الظلم الواقع على الفلسطينيين، مبرزا أن ما يجري اليوم لم يعد يهدد فقط أمن المنطقة وشعوبها، بل أضحى يهدد الاستقرار العالمي أيضا.
وتابع الحسن أن هذه القضية تستوجب استيعاب حقيقتها الكاملة، والوقوف في وجه ما وصفه بمحاولات جر الشباب العربي والإسلامي نحو قضايا تافهة، بدل توجيه طاقاتهم نحو القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة، داعيا إلى تعبئة شاملة بكل الإمكانات والفعاليات الثقافية والحقوقية والنقابية والسياسية من أجل تمكين الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه كاملة وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.