نجح أولمبيك الدشيرة في خطف بطاقة الصعود إلى القسم الأول لأول مرة في تاريخ النادي، بعد موسم خاص اعتمدت فيه العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية نظام مباريات السد.
إسماعيل الزيتوني، الرئيس المنتدب لنادي أولمبيك الدشيرة، يتحدث في حوار مع مجلة "TELSPORT عربي" عن خبايا الموسم، ورهانات المستقبل، وتفاصيل مشروع النادي في قسم الكبار، مع تعليق صريح حول الاتهامات التي لاحقت الفريق في الجولات الأخيرة من الموسم الكروي.
- هل حددتم منذ بداية الموسم هدف الصعود إلى القسم الأول؟
بداية، يجب الإشارة إلى أن الموسم الكروي 2024/ 2025 كان مختلفا عن سابقيه، بسبب تغيير نظام المسابقة وبرمجة مباريات السد، سواء تعلق الأمر بالنسبة للأندية التي تنافس على تحقيق الصعود، أو التي تخوض مواجهات لتفادي مغادرة القسم الذي تمارس به، ما أضفى على البطولة نكهة خاصة، وأجج المنافسة بين الأندية إلى آخر جولة.
بالنسبة إلينا في نادي أولمبيك الدشيرة كنا متخوفين، لأننا لم نكن نعرف كيف ستكون مستويات الأندية، وهو ما ظهر خلال الموسم، حيث إن الفوز بمباراة أو اثنتين كان يمنحك التقدم في سبورة الترتيب، وإن خسرت واحدة تصبح من الفرق المهددة في أسفل الترتيب.
لقد حاولنا تسيير كل مباراة على حدة منذ انطلاق الموسم الكروي، بتركيبة بشرية شابة وبحنكة المدرب، دون إغفال دعم جماهيرنا، ما خولنا إنهاء الموسم في الرتبة الثالثة والمنافسة على بطاقة الصعود عبر خوض مباراة السد.
ما حققه أولمبيك الدشيرة، حالياً، هو ثمرة عمل سنوات، إذ سبق لنا إنهاء الموسم في مناسبات عديدة في المركز الثالث، لكن حدة المنافسة وقوة الخصوم أجلا تحقيق الصعود إلى قسم الكبار.
كما ذكرت، كان أولمبيك الدشيرة، خلال السنوات الأخيرة، ينهي موسمه في مراتب متقدمة، وكان قريبا من تحقيق الصعود في مناسبات عديدة، لكن لم يتأت له ذلك، ماذا تغير الآن؟
ما تغير، هذه السنة، هو أن المنافسة أصبحت أكثر قوة من النسخ السابقة، والأندية لعبت حتى آخر دورة من الموسم، لقد كانت هناك شفافية وجدية في نتائج المباريات.
ما كنا نعانيه في المواسم الماضية هو تراخي بعض الأندية، خصوصا تلك التي تكون قد ضمنت بقاءها، وهو ما كان يرجح كفة على أخرى.
مباريات السد دفعت الأندية إلى خوض مجمل المباريات بنفس الإيقاع والحدة في التباري، وهو ما منح أولمبيك الدشيرة فرصة خوض اللقاءين الفاصلين للدفاع عن حظوظ النادي في الصعود إلى القسم الأول.
ويجب التأكيد على أننا حاولنا تدبير مباراتي السد بأفضل طريقة ممكنة، خصوصا مواجهة الإياب التي حسمت صعودنا لأول مرة إلى القسم الممتاز.
ما الدور الذي لعبه المكتب المسير، وأنت على رأسه، في تهيئة الأجواء المناسبة للفريق لتحقيق هذا الهدف؟
رغم المشاكل المادية التي عانى منها أولمبيك الدشيرة طيلة الموسم، قدم أعضاء المكتب المسير تضحيات كبيرة، سواء من الناحية المالية أو من وقتهم الخاص.
كنا دائما بجانب الطاقم التقني، حتى في لحظات الهزيمة، وحرصنا على دعم اللاعبين الشباب وتحفيزهم ماديا ومعنويا.
كما عمل المكتب المسير على تخفيف الضغط عن الفريق في لحظات التعثر، وشجع المجموعة على مواصلة العمل لتحقيق أفضل النتائج، وهذا ما تحقق بالفعل، حيث عدنا بانتصارات مهمة من خارج الميدان، وساهم ذلك في سباق الصعود.
اللاعب يحتاج أحيانا إلى من يقف بجانبه حتى خارج الإطار الرياضي، وهذا ما انتبهنا إليه، وحرصنا على البقاء قريبين من المجموعة وكسب ثقتها طوال الموسم، وصولاً إلى لحظة الحسم في مباراتي السد.
ما تصوركم للموسم المقبل في القسم الأول؟ وهل لديكم مشروع واضح لتفادي لعب أدوار ثانوية في البطولة؟
سيكون أول موسم لأولمبيك الدشيرة في القسم الوطني الأول وأول تجربة، "مغنكدبوش" على أنفسنا أو على الجماهير.
سنحاول مواكبة الإمكانيات المادية المرتقبة، والميزانية، من أجل تعزيز صفوف الفريق بلاعبين، وتوفير ظروف جيدة لهم تليق بالقسم الوطني الأول.
أما الهدف فسيكون واضحا وهو البقاء في القسم الأول خلال أول موسم، ثم الاشتغال على جانب تطوير المداخيل، لتوفير سيولة تتيح لنا تعزيز صفوف الأولمبيك مستقبلاً بعناصر كروية توازي طموحات المنافسة بالقسم الوطني الأول.
الصعود إلى القسم الأول يتطلب إمكانيات مالية وبنيات تحتية مهمة... هل هناك وعود أو شراكات جديدة لدعم الفريق ماديا؟
موازاة مع خوض أولمبيك الدشيرة لآخر مباريات الموسم والمنافسة على تحقيق الصعود إلى القسم الوطني الأول، كانت لنا جلسات مع الجهات المانحة، والتي تتمثل في مجلس جهة سوس ماسة، إضافة إلى المجلس الجماعي، ومجلس عمالة إنزكان أيت ملول، والمجلس الجماعي للدشيرة الجهادية، وأيضا جلسة مع المستشهر الرسمي للنادي الذي وضع ثقته فينا وفي مشروعنا وطموحنا.
لدينا وعود رسمية، بأنه في حال تحقيق الصعود إلى القسم الوطني الأول، ستكون زيادة مهمة في ما يخص المنح المالية التي تُعطى للنادي.
ماذا عن مستقبل المدرب هشام اللويسي؟
بالنسبة إلى مستقبل المدرب هشام اللويسي، فعقده مع أولمبيك الدشيرة ينتهي رسميا في 30 يونيو الجاري.
حاليا، الكل يركز على مباريات دوري التميز خصوصا وأن الفريق وصل إلى مرحلة ربع النهائي، ولدينا طموح كبير لتحقيقه.
الأولوية بالنسبة إلى أولمبيك الدشيرة هي استمرار هشام اللويسي مدربا للفريق، ولا أحد ينكر العمل الكبير الذي قام به، وهو من يستحق أن يقود المجموعة خلال الموسم الكروي المقبل، يمكن القول إنه لدينا عقد معنوي معه "باش يكمل".
قدمنا مقترحا للمدرب لتمديد مقامه مع أولمبيك الدشيرة وتجديد عقده، لكنه ارتأى أن يأخذ مزيدا من الوقت لأسباب شخصية، ثم بدرجة ثانية للتركيز على مباراة دوري التميز قبل حسم قراره، لذا فلن نتجاوز عتبة الأسبوع للحسم في ملف المدرب والتوصل بقراره النهائي بشأن التجديد.
هل فتح أولمبيك الدشيرة ملف الانتدابات، لأن المنافسة في القسم الأول تتطلب التوفر على خيارات بشرية موسعة؟
في أولمبيك الدشيرة، المُدرب هو من يختار التركيبة البشرية واللاعبين الذين يريد التعاقد معهم وليس الإدارة.
وحاليا ننتظر حسم المدرب اللويسي لقراره مع النادي، لدخول الميركاتو الصيفي وتعزيز الصفوف باللاعبين الذين سيكون في حاجة إليهم.
الفريق لديه تركيبة بشرية، لكن الأكيد هو أننا سنعززها بلاعبين آخرين، مباشرة بعد حسم ملف المدرب.
ما رأيك في نظام مباريات السد ومدى ملاءمته لخصوصية البطولة الوطنية؟
في ما يخص قرار اعتماد مباريات السد بالدوري المغربي، أظن أنه قرار مهم وإيجابي جدا بالنسبة إلى كرة القدم الوطنية، والسبب هو أن في السابق، كانت بعض أندية وسط الترتيب التي نجحت في تفادي الهبوط، تفتقد للجدية والحزم خلال آخر مواجهات الموسم، وهو ما يؤثر سلبا على مسار المنافسات.
اليوم، ومع تفعيل نظام مباريات السد، تبقى المنافسة قوية إلى غاية آخر مباراة، لأن الفوز يعني التقدم في سبورة الترتيب والمنافسة، مثلا، على خوض مباراة السد لتحقيق الصعود، والهزيمة في أخرى يعيد حسابات النزول.
النظام الجديد أعطى قيمة لبطولتنا، سواء تعلق الأمر بالمنافسة في القسم الوطني الأول أو الثاني، وحتى بطولة الهواة، وأي مجتهد سينال نصيبه.
ما ردكم على من يقول إن وجود فريقين من نفس الجهة (أولمبيك الدشيرة وحسنية أكادير) في القسم الأول قد يؤثر سلبا على التوازن التنافسي في البطولة؟
وجود فريقين من جهة سوس ماسة في القسم الأول هو مكسب للكرة الوطنية وللجهة نفسها.
إذا نظرنا إلى الدار البيضاء أو الرباط التي تضم عدة أندية في القسم الأول، فمن حق جهة سوس أن يكون لها أكثر من ممثل. الجهة كبيرة، وتستحق أن تحتضن ديربيا محليا سوسيا، وأن تعيش أجواء المنافسة أسبوعيا.
وجود أولمبيك الدشيرة وحسنية أكادير في نفس القسم فرصة لتعزيز الحركية الرياضية بالمنطقة، ونحن نطمح لأن يكون هناك أكثر من ناد في المستقبل، فالجهة أنجبت لاعبين مميزين وتستحق مكانتها.
هل تعرضتم لضغوط أو اتهامات مباشرة من أطراف رياضية خلال رحلة الصعود؟ وكيف تعاملتم معها على المستوى الداخلي وبين اللاعبين
مع الأسف، تعرضنا لاتهامات خطيرة من طرف بعض الأشخاص، ومن بينها أن الفريق يتفادى تحقيق الصعود إلى القسم الوطني الأول، ويريد البقاء في نفس المستوى وهذا الأمر غير صحيح ومخالف للأهداف التي سطرناها بأولمبيك الدشيرة.
من جهة أخرى، تحدثت فئة أخرى عن أننا بحثنا عن المرتبة الرابعة من أجل ملاقاة حسنية أكادير في مباراتي السد وتسهيل مهمة الفريق لضمان بقاء "غزالة سوس" بالقسم الوطني الأول.
أريد التأكيد على أن نادي حسنية أكادير كبير على هاته الأشياء، وهؤلاء الأشخاص أساؤوا إليه أيضا بالترويج لمغالطات، وحاولوا خلق الفتة.
وعن كيفية التعامل مع هذا الوضع، بعد تسرب الشك لدى البعض من أنصارنا، عقدنا جلسات معهم لمناقشة ما عشناه، كما كنا قريبين من اللاعبين، وجلسنا فيما بيننا كمكتب مسير، لرفع الضغط.
أولمبيك الدشيرة كذب جميع الإشاعات بالعمل، وبتحقيق الصعود، كما أن نادي حسنية أكادير تمكن من ضمان البقاء، وكان هذا أفضل رد على جميع المُشككين الذين ساهموا في ترويج هذه الادعاءات.