يعيش سكان دوار تازروفت بجماعة سيدي يعقوب بإقليم أزيلال أزمة عطش خانقة، جعلت الحصول على الماء الصالح للشرب مهمة شاقة تتطلب التناوب بين السكان عند العين الوحيدة التي كانت توفر القليل من المياه غير أن نضوبها هذه السنة خلف لهم متاعب كثيرة.
وفي هذا السياق، أوضح عبد السلام أغنغون، رئيس جمعية تازروفت للتنمية، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن ملء 20 أو 30 لترا من الماء كان يستغرق ساعة كاملة من الانتظار.
لكن هذه السنة، يضيف أغنغون، العين التي كانت شريان حياتهم "ضعف صبيبها تماما"، تاركة الأسر في مشكلة كبيرة ما يضطرهم إلى قطع مسافات طويلة نحو منطقتي الصخيرة وأيت زومي.
وأكد أغنغون أن أقرب نقطة ماء تبعد بما يزيد على ثلاثة كيلومترات، وهو ما يستوجب ربط الماء انطلاقا من هذه المناطق التي تتوفر على الماء الصالح للشرب ليستطيع المواطنون مواصلة حياتهم بهذه المناطق التي تفتقد لمادة حيوية.
وأوضح المتحدث ذاته أن نسبة ارتفاع الملوحة في الفرشة المائية التي تصل إلى 12 في المائة تجعل خيار الآبار غير مجد، رغم وجود أربعة آبار بالدوار.
وأضاف أنه "عندما يتصل بنا محسنون لحفر آبار جديدة نرفض، لأن المياه ستكون مالحة، والحل الأنسب هو تزويدنا بماء المكتب الوطني للماء الصالح للشرب انطلاقا من الصخيرة وأيت زومي".
وحذر أغنغون من أن استمرار إن هذا الوضع قد يدفع الساكنة إلى الهجرة، مضيفا "الكسيبة تموت عطشا ولا يوجد أي حل آخر".
من جانبها تحكي خديجة، سيدة مسنة تعيش رفقة زوجها المريض، لـ"تيلكيل عربي": "أمتطي دابتي وأذهب إلى أقرب نقطة ماء، الرحلة ذهابا وإيابا تستغرق ساعتين، والطريق غير معبدة، وما أجلبه بالكاد يكفينا للشرب ولسقي المواشي".
وتضيف "البشر والنبات والمواشي في تازروفت يعانون من العطش، سبق أن وجهنا شكايات إلى المسؤولين وشاركنا في مسيرات، لكن دون جدوى.
وختمت تصريحها بالقول "صبرنا حتى تعبنا، عشر سنوات ونحن نعاني قلة الماء، لكن هذه السنة كانت الأسوأ".
من جهته، عبر الفرع المحلي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بفطواكة عن استنكاره لما وصفه بـ"الوضع المزري" الذي تعيشه ساكنة تازروفت، محملا المسؤولية لسياسات "الإقصاء والتهميش" التي حرمت المنطقة من أي مشاريع تنموية، ومؤكدا أن غياب العدالة المجالية والمساواة بين المواطنين يتناقض مع ما يدعو إليه الملك في خطبه.
وتساءلت الجمعية في بلاغ لها توصل "تيكليل عربي" بنسخة منه، عن دور المؤسسات المنتخبة والجهات المعنية، موضحا أن الساكنة تعيش أوضاعا قاسية حيث كانت في الماضي مصدرا أساسيا لتزويد مجموعة الدواوير بالماء.
ولفتت إلى أنه بعد سنوات الجفاف أصبحت الساكنة تستعين بالدواب وقطع مسافة طويلة لجلب الماء، مما يجعلها تعيش وضعا مأسويا يثير تساؤلات مشروعة حول دور جماعة سيدي يعقوب ومكانتها في ظل غياب برامج تنموية واضحة تهدف الى فك العزلة عن ساكنة المنطقة من ماء ومسالك قروية.
وشددت الجمعية على أنه من غير المقبول استمرار هذا الإقصاء والتهميش في ظل مغرب يسعى الى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لجميع مناطقه"، داعية إلى أن تتحول الوعود إلى أفعال ملموسة، وأن يشعر المواطنون في هذه المنطقة المعزولة بأنهم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن وأن لهم حقوقا أساسية يجب أن تصان.