عبر خوسيه مانويل ألباريس، في حوار أجرته معه صحيفة "لافانغوارديا"، عن ثبات الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، معتبرا إياها الإطار الأكثر واقعية لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية ضمن إطار الأمم المتحدة.
في هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع خالد شيات، الخبير في العلاقات الدولية، الذي أفاد أن إسبانيا تدرك أن علاقتها مع المغرب لا تقوم على رهانات عشوائية، بل على شراكة تنموية وأمنية، تشمل التنسيق الاقتصادي، إدارة الهجرة واللجوء، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
ما دلالة تجديد إسبانيا تأكيد موقفها بخصوص الصحراء المغربية في هذا التوقيت؟
الموقف الآن أصبح جماعيا داخل الاتحاد الأوروبي، وهو غير مسبوق ويستند إلى الشرعية الدولية في إطار القرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن. وبخصوص الموقف الإسباني فهو يقوم على مرتكزات محددة، باعتباره جاء مبكرا لدوافع ذات طبيعة تنموية واستقرار المنطقة، لأنها ليست في حاجة إلى تمطيط هذا الصراع أكثر من اللازم، مدفوعة بالحاجة التنموية والاستراتيجية العامة.
هذا الموقف يعكس أيضا التناغم مع هذه التوجهات ومع الحرص الإسباني على أن تبقى العلاقات المغربية الإسبانية في مستوى الواقعية العملية والمستوى الذي يسمح لها بالتطور والاستمرار.
إسبانيا دولة تعرف أن الجوار ليس مسألة الرهان على شيء كيفما كان، الرهان الوحيد لإسبانيا في علاقتها مع المغرب هو رهان تنموي، فهي تنتمي إلى ضفة حضارية مختلفة، وهي الضفة الأوروبية الغربية عموما، لذا فعلاقتها مع المغرب هي ذات طبيعتين، أولا هناك حاجة للتنسيق على المستوى الاقتصادي والتنموي، ثم هناك حاجة أو ضرورة أمنية تتعدد فيما يخص الهجرة واللجوء والحركة الإرهابية وأيضا المجموعات الإجرامية بكل أشكالها.
وهذه أمور تعد بالنسبة لإسبانيا من الأولويات، فيما تتخلى عن التوجهات ذات الطبيعة التسييسية التي يمكن أن تؤدي إلى بلقنة المنطقة وعدم استقرارها، ما يمكن أن ينعكس سلبا على التوجهات الإسبانية، خاصة وأن الأخيرة تعتبر هذه السنة من الدول الأكثر تقدما اقتصاديا، إذ حققت حوالي 2000 مليار دولار فيما يخص الناتج الداخلي الوطني والناتج الوطني الخام وتحتل تقريبا المرتبة 12 عالميا في هذا المجال.
ما تحققه التنمية الاقتصادية والتطور يتجاوز كل المعطيات الأخرى، ذات الطبيعة السياسوية التي تريد بعض الأطراف أن تبقيها واجهة أساسية في علاقاتها مع المغرب وأتحدث هنا عن الجزائر بالأساس.
وبذلك فهذه الاختيارات تساند وتؤكد أن التوجهات المغربية الحالية والمستقبلية تسطر في إطار الرؤية التي وضعت على اعتبار أن قضية الصحراء قضية محورية في العلاقات، ليس هناك أي استقرار في هذه العلاقات خارج ثبات مواقف الدول في علاقتها بالصحراء المغربية وهو أمر أصبح واضحا بالنسبة لمجموعة من الدول ترتكز عليه في بناء علاقاتها مع المغرب.
إلى أي حد يعكس التأكيد الأوروبي الأخير دعما عمليا للمقترح المغربي للحكم الذاتي؟
ليس هناك أبلغ من أن يصدر تصريح مشترك وجماعي من الدول الأوروبية حين نتحدث عن أن هناك موقفا داعما لقضية الصحراء المغربية ومقترح الحكم الذاتي، باعتبار هذا الأخير هو الإطار الذي حددته الأمم المتحدة في إطار مجلس الأمن كحل للنزاع، إذن هي تتوافق مع التصورات المغربية.
الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب الآن هو المرتكز الأساسي والوحيد لحل النزاع، لذلك ليس هناك شيء أكثر وضوحا مما صدر عن مجلس الشراكة وعن الاتحاد الأوروبي خلال هذا المجلس الذي جمع المغرب والاتحاد الأوروبي.
ما فرص تسريع المسار الأممي نحو حل نهائي للنزاع في ظل هذا الإجماع داخل مجلس الأمن؟
فرص التسريع قائمة على ضبط الساعة على المخالفين للتوجه الأممي أو المناوئين له، والساعين لتجميده وتمطيطه، وهما الجزائر والبوليساريو، لأن هناك حاجة ملحة الآن لسد جميع الثغرات التي يمكن أن يدخل الانفصال للحديث عن مشروعه التاريخي، على اعتبار أنه أصبح الآن من التاريخ.
هذا الأمر بالنسبة للاتحاد الأوروبي يقوم، أولا، على التزام جميع المؤسسات بالقرارات والاتفاقيات الصادرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لذا يجب الآن الضغط أكثر على الأطراف التي تحاول أن تتجاوز هذه اللحظة التاريخية لاعتماد حل سياسي ونهائي لقضية الصحراء المغربية، وهذه الأطراف هي واضحة لا يجب التعامل معها بمنطق النفعية وهي الجزائر والبوليساريو.