أقعد "المرض الخبيث" الفاعل المدني عبد العالي الرامي عن مواصلة نشاطه اليومي، بعد سنوات طويلة من العطاء الهادئ والمستمر في خدمة قضايا الطفولة، والدفاع عن الساكنة الهشة، والتطوع من أجل تحسين أوضاع المواطنين، خصوصا في مقاطعة يعقوب المنصور بمدينة الرباط.
الرجل الذي لم يملك يوما منصبا ولا امتيازا، كان يعرفه الجميع بابتسامته الودودة، وبأبواب مفتوحة لكل من احتاج دعما أو خدمة أو منبرا يوصل به صوته إلى المسؤولين.
اليوم، يرقد عبد العالي الرامي في مصحة خاصة بمدينة الرباط، يصارع الألم في صمت، وسط وضع اجتماعي صعب، ومن دون تغطية صحية أو أي تأمين يحميه من غلاء كلفة العلاج.
وتفاعلا مع محنته، أطلق عدد من أصدقائه وزملائه، من ضمنهم صحافيون وناشطون مدنيون، نداء مفتوحا عبر منصات التواصل الاجتماعي، ناشدوا فيه الملك محمد السادس من أجل التفاتة ملكية سامية تفضي إلى التكفل بعلاجه، عرفانا بما قدمه من خدمات إنسانية لفائدة الطفولة والشباب والصحافيين على حد سواء.
من بين الأصوات التي ارتفعت لدعم عبد العالي الرامي، كان صوت الصحافي عادل الزبيري، الذي خصص بثا مباشرا عبر فيه بحرارة إنسانية عن محبته وتقديره لهذا الرجل، واصفا إياه بـ"صديق الصحافيين، وصوت الفئات المنسية، ومدرسة في الأخلاق والكرم والسكينة".
وقال الزبيري إن "الحديث عن عبد العالي الرامي ليس عابرا، لأن الرجل لم يكن عابرا في حياة أحد، كل من تعامل معه، من الصحافيين أو الجمعويين أو المحتاجين، يعرف أنه لم يطلب يوما شيئا لنفسه، كان دائما حاضرا، متاحا، سخيا، يعطي من قلبه ووقته وجهده، دون أن يطلب مقابلا".
وأضاف الزبيري أن المبادرة لا تهدف إلى إثارة الانتباه أو تحقيق "البوز"، بل تنبع من حس إنساني خالص، داعيا الجميع إلى طرق أبواب الخير من أجل إنقاذ صديق طالما كان صوتا للفئات الهشة، ومدافعا عن قضايا المجتمع من الميدان، لا من خلف الشاشات.
واعتبر الزبيري أن ما يعيشه الرامي اليوم ليس اختبارا له فقط، بل لكل من عرفه أو استفاد من خدماته أو سمع عنه، وإنه امتحان جماعي لقيم الوفاء، لقيم التضامن المغربي الأصيل، ولقدرتنا كمجتمع على رد الجميل لمن أعطى بلا حدود".
وذكر أن "طوال سنوات، كان عبد العالي الرامي حريصا على أن يكون وسيطا بين المواطن والمسؤول، وصوتا لقضايا الطفولة، ومدافعا عن البيئة، ومتفاعلا دائما مع كل نداء اجتماعي، لا يملك مكتبا رسميا، ولا دعما ماليا، لكنه بنى لنفسه شبكة علاقات إنسانية متينة، أساسها المصداقية والثقة".
وأوضح أن "حين كانت الجائحة تضرب المغرب، كان من أوائل من تطوعوا لنقل النداءات من الأحياء الشعبية، وحين كان صحافيون يواجهون صعوبات في الوصول إلى مصادرهم، كان الرامي هو من "يربط الخيوط" ويوصل الناس ببعضهم، إنه المنتج الميداني والوسيط الاجتماعي الصامت الذي اختار أن يخدم في الظل، لا من أجل الشهرة، بل لأن قناعته كانت دائما أن الخير يفعل لا يقال".
وأكد أن عبد العالي الرامي "ليس حالة معزولة، بل هو رمز لفئة واسعة من الفاعلين الجمعويين في المغرب، الذين يعيشون الهشاشة في صمت، رغم أنهم يشكلون الخط الأمامي في مجالات التنمية المحلية، والرعاية الاجتماعية، والدفاع عن الحقوق اليومية للمواطن".
وأورد المتحدث ذاته، أن "عبد العالي الرامي لا يستحق فقط العلاج، بل يستحق أن يكرم وهو على قيد الحياة، لأن أمثاله قلائل، والمرض امتحان صعب، لكنه امتحان لنا جميعا، هل سنقف إلى جانبه؟ هل سنرد له الجميل؟ هل لا يزال الوفاء حيا بيننا؟".