صادق المجلس الوزاري، الذي ترأسه الملك محمد السادس أمس الخميس بالقصر الملكي بالرباط، على مجموعة من مشاريع القوانين التنظيمية والاتفاقيات الدولية والتعيينات العليا، إلى جانب مشروع مرسوم يهم إعادة تنظيم وضعية الملحقين العسكريين بالخارج، في إطار تحديث المنظومة القانونية المرتبطة بمهامهم ونظام تعويضاتهم.
المغرب يعيد هندسة حضوره العسكري دوليا
في هذا الصدد، أفاد محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن تحديث الإطار القانوني للملحقين العسكريين بالخارج والمصادقة على حزمة الاتفاقيات الدولية يمثلان تحولا استراتيجيا يتجاوز البعد الإداري نحو مأسسة دبلوماسية دفاعية متقدمة وفاعلة.
وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا التحديث يمنح الملحقين العسكريين الوسائل اللوجستية والقانونية للتحول إلى فاعلين دبلوماسيين يواكبون التوسع في الشراكات الأمنية وبناء التحالفات العسكرية، مما يعزز حضور المملكة كشريك استراتيجي موثوق وقوة ناعمة بصبغة أمنية، خاصة في العمق الإفريقي الذي يراهن فيه المغرب على الانتقال إلى دور المزود والمصدر للاستقرار القاري عبر نقل الخبرات وتكوين النخب العسكرية.
اتفاقيات دولية تمهد لصناعة دفاعية صاعدة
وفي سياق متصل، صادق المجلس على 15 اتفاقية دولية، منها 11 اتفاقية ثنائية تشمل مجالات النقل الجوي والتعاون القضائي والجمركي والعسكري، وأربع اتفاقيات متعددة الأطراف، بعضها يهم منظمة التجارة العالمية والأمن السيبراني والتعاون الإفريقي.
في هذا الإطار، أبرز الطيار أن إدراج التعاون العسكري ضمن اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف يعكس اعتماد المغرب لمفهوم الأمن الشامل الذي يربط بين الدفاع والاقتصاد والتكنولوجيا. هذا التوجه يوفر المظلة القانونية والسياسية الضرورية لتدشين ورش التصنيع الحربي المحلي، حيث تساهم هذه الاتفاقيات في تنظيم نقل التكنولوجيا وحماية الملكية الفكرية وتأمين سلاسل التوريد.
وأشار إلى أن المغرب يضع اللبنات الأساسية للتحول إلى منصة صناعية دفاعية إقليمية تقلص التبعية للخارج وتلبي احتياجاته السيادية واحتياجات شركائه في القارة، مما يعزز استقلاله الاستراتيجي في مواجهة التحديات المتزايدة.
الأمن السيبراني في قلب الاستراتيجية الدفاعية الجديدة
ولفت الطيار الانتباه إلى أن الانخراط في اتفاقيات دولية مرتبطة بالأمن السيبراني يترجم وعيا متقدما بتغير طبيعة التهديدات الوطنية، حيث لم تعد السيادة تقتصر على الحدود الترابية بل تمتد لتشمل الفضاء الرقمي وحماية البنيات التحتية الحساسة من حروب الجيل الخامس.
وخلص إلى أن هذا التكامل بين الأمن الرقمي والتعاون العسكري الميداني يضع المغرب في موقع القوة الضابطة للاستقرار في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، مستخدما الشرعية القانونية الدولية كأداة للردع وبناء شراكات متوازنة تخدم وحدته الترابية وتموقعه كقوة إقليمية صاعدة تجمع بين الحداثة التقنية والعمق الجيوسياسي.