أدانت الغرفة السادسة بمحكمة الاستئناف في سبتة 12 شخصا يشكلون شبكة إجرامية وصفت بأنها أول خلية متخصصة في تهريب المخدرات بواسطة طائرات مسيّرة بين المغرب وسبتة المحتلة، خلال فترة إغلاق الحدود في جائحة "كورونا".
وفقا لحكم المحكمة، قبل المتهمون التهم الموجهة إليهم، وتمت معاقبتهم بالسجن لمدة سنتين لكل واحد منهم، وغرامة مالية بقيمة 60 ألف يورو، إضافة إلى منعهم من الترشح في الانتخابات خلال مدة العقوبة. وصدر في حق أحد المتهمين حكم مخفف بلغ سنة وشهرا واحدا.
وتم إغلاق الملف بعد اتفاق بين هيئة الدفاع والنيابة العامة، التي لم تعارض تعليق العقوبة السجنية إلا بالنسبة لاثنين من المدانين.
وتعود بداية التحقيق إلى شتنبر 2020، حين لاحظت الشرطة الوطنية والحرس المدني وجود محاولات متكررة لإدخال الحشيش إلى سبتة بواسطة طائرات مسيّرة، وإرسال أقراص طبية نحو المغرب في الاتجاه المعاكس. واستمرت العملية الأمنية حتى فبراير 2021، وأسفرت عن تفكيك شبكة منظمة كانت توظف طائرات متطورة وبرمجيات ملاحة دقيقة لنقل المخدرات دون الحاجة إلى الهبوط.
وكانت الشبكة تستغل مواقع معزولة مثل محيط السجن، والطريق المحاذية للحدود، وسطح بناية من سبعة طوابق في حي الأمير، لإطلاق الطائرات ليلا بعيدا عن أعين الشرطة.
وخلال عمليات المداهمة، صادرت السلطات طائرات مسيّرة من طرازات متقدمة، بينها جهاز DJI Wind 8 اشتري بأكثر من 17 ألف يورو، وكميات من الحشيش تراوحت بين 4 و9 كيلوغرامات في بعض الرحلات، إضافة إلى أجهزة تحكم، وشرائح ملاحة، وبطاريات، وكاميرات، ومواد للتخزين والنقل. كما تمت مصادرة أقراص “ريفتريل” التي كانت تُهرّب نحو المغرب عبر قنوات موازية.
وأظهرت التحقيقات أن بعض الطائرات كانت مزوّدة بجهاز تتبع سرّي زرعه الحرس المدني، وهو ما ساعد في توجيه الضربات المتتالية للشبكة.
وتكشف الوثائق القضائية أن مجموعات تنشط في الفنيدق كانت تتولى تحميل الحشيش للطائرات داخل التراب المغربي، عبر تنسيق مباشر مع أفراد الشبكة في سبتة، مع الاستفادة من تعاون عناصر محلية كانت تسهّل العمليات في الجانب الآخر من الحدود.
وتوزعت الأدوار بين أفراد الخلية بين نقل الطائرات بين الأندلس وسبتة، وتخزين البضائع، ومراقبة المواقع قبل الإقلاع والهبوط، وتنفيذ الرحلات الجوية، واسترجاع الشحنات وتوزيعها، وإخفاء المعدات في مستودعات وأقبية.
وتضمن الملف القضائي أسماء معروفة محليا في عالم الجريمة، مثل "بيولين"، "كانتي" و"كستاينا"، الذين يقضون أصلا عقوبات في قضايا أخرى.
وتُعد هذه ثاني قضية تُصدر فيها محكمة سبتة حكماً يتعلق بتهريب المخدرات بواسطة طائرات مسيّرة، بعد حكم سابق صدر في يوليوز الماضي ضد شبكة “Etxea”.