قررت المحكمة الوطنية الإسبانية رفض طلب تسليم مواطن مغربي كانت السلطات المغربية تطالب به للاشتباه في انتمائه إلى شبكة تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية عبر قوارب مطاطية، معتبرة أن طلب التسليم لم يستوفِ الشروط القانونية المنصوص عليها في اتفاقية التعاون القضائي بين الرباط ومدريد.
ويتعلق الأمر بمواطن مغربي يبلغ من العمر 43 سنة، ينحدر من منطقة تزاغين بالريف الشرقي، جرى توقيفه في يونيو الماضي بمدينة بولا دي سييرو شمال إسبانيا، بناءً على مذكرة توقيف دولية صادرة عن السلطات المغربية عبر منظمة الإنتربول.
وكانت الرباط قد طلبت تسليم المعني بالأمر من أجل متابعته بتهم تتعلق بالمشاركة في تنظيم الهجرة غير النظامية والاتجار في البشر، وهي أفعال تصل العقوبة القصوى المقررة لها، وفق القانون المغربي، إلى خمس سنوات سجنًا، بحسب ما ورد في ملف الطلب.
غير أن هيئة الحكم الإسبانية اعتبرت أن السلطات المغربية لم تقدم معطيات دقيقة ومفصلة حول الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيه، إذ اكتفى الطلب بالإشارة العامة إلى كونه ينشط انطلاقًا من سواحل إقليم الدريوش، دون تحديد تواريخ العمليات، أو عدد الأشخاص المعنيين، أو طبيعة دوره داخل الشبكة المزعومة، أو ما إذا كان يشتغل بشكل فردي أو ضمن تنظيم إجرامي منظم.
وأبرزت المحكمة أن هذا النقص في المعطيات يحول دون التحقق من شرط ازدواجية التجريم، أي كون الأفعال موضوع الطلب تُشكل جرائم معاقبًا عليها في كلا البلدين بالجدية نفسها، وهو شرط أساسي في اتفاقية تسليم المطلوبين بين المغرب وإسبانيا.
كما سجلت المحكمة أن الوقائع، حتى في حال اعتبارها ثابتة في صيغتها العامة، قد لا ترقى إلى الجرائم المشددة التي تسمح بالتسليم، إذ إن العقوبات القصوى لبعض الأوصاف الجنحية الأساسية لا تتجاوز سنة واحدة سجنًا، وهو ما يقل عن الحد الأدنى المنصوص عليه في الاتفاقية الثنائية، والمحدد في سنتين حبسًا.
وأضاف القرار القضائي أن غياب تحديد تواريخ الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيه يجعل من المتعذر أيضًا تقييم مسألة التقادم، ما يعزز، من الناحية القانونية، مبررات رفض طلب التسليم.
وكانت النيابة العامة الإسبانية قد أبدت بدورها معارضتها لطلب التسليم، سواء بسبب غموض الوقائع المنسوبة إلى المعني بالأمر، أو لاحتمال تقادم الأفعال موضوع المتابعة.