قررت المحكمة الوطنية الإسبانية الإفراج المؤقت بكفالة عن عنصرين من الحرس المدني كانا موقوفين بمدينة سبتة المحتلة، في إطار التحقيقات الجارية ضمن ما يُعرف بـ"عملية هاديس"، إحدى أكبر القضايا المرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات التي هزّت المدينة خلال السنة الماضية، وكشفت عن وجود نفق سري استُخدم لتهريب كميات ضخمة من الحشيش نحو إسبانيا.
ويتابَع العنصران، اللذان جرى توقيفهما في نهاية يناير 2025، بتهم تتعلق بالاتجار في المخدرات، والانتماء إلى تنظيم إجرامي، وتلقي الرشوة، وذلك على خلفية الاشتباه في تساهلهما مع شبكات التهريب داخل ميناء سبتة مقابل مبالغ مالية، ما سهّل عبور شحنات من المخدرات نحو ميناء الجزيرة الخضراء.
وبالإفراج عن الأمنيين المذكورين، يكون القضاء الإسباني قد أخلى سبيل معظم الموقوفين في هذه القضية، بعدما أفرج أيضا عن من كان يوصف بالعقل المدبر للعمليات في النفق، وهو عضو في بلدية سبتة من أصل مغربي، ثم اثنين آخرين من المتورطين.
وتعود تفاصيل القضية إلى عملية أمنية واسعة نفذها الحرس المدني الإسباني فجر 31 يناير 2025، وأسفرت عن توقيف تسعة أشخاص، من بينهم نائب سابق في برلمان سبتة ينتمي إلى حزب "الكرامة والمواطنة"، إضافة إلى اثنين من أقاربه. وقد جرى الإفراج عن البرلماني السابق بدوره بكفالة مالية بلغت 20 ألف يورو، في انتظار استكمال مسطرة التحقيق.
وإلى حدود الساعة، بلغ عدد الموقوفين في هذه القضية 15 شخصا، بعضهم أُفرج عنهم مؤقتا، فيما ما تزال التحقيقات متواصلة تحت إشراف قاضية التحقيق بالمحكمة الوطنية، التي تقود مسطرة معقدة تشمل شبهة اختراق مؤسسات أمنية وتورط شبكات منظمة عابرة للحدود.
ومن أبرز معطيات الملف، اكتشاف نفق سري بعمق يقارب 12 مترا، يمتد من مستودع صناعي بمنطقة تاراخال في سبتة نحو الأراضي المغربية، استُعمل لتمرير شحنات كبيرة من الحشيش بعد تشديد المراقبة على المعابر الرسمية. وقد شكّل هذا الاكتشاف منعطفا حاسما في مسار التحقيق، خاصة بعد اعتراف أحد الموقوفين بوجود النفق.
غير أن التحقيق يواجه، وفق معطيات قضائية إسبانية، صعوبات مرتبطة بغياب تعاون رسمي من الجانب المغربي، حيث لم تتلقَّ السلطات الإسبانية، إلى حدود الآن، أي رد على طلبات إنابة قضائية تروم تحديد مخرج النفق داخل التراب المغربي وتحديد الأطراف المحتملة المتورطة في إنجازه واستغلاله.
وبينما تشير مصادر في الفنيدق إلى أن مدخل النفق يوجد بمنطقة ذات طابع عسكري، وأن تحقيقات محلية أفضت إلى تحديد هويات بعض المتورطين المحتملين، فإن القضاء الإسباني يواصل، في المقابل، فرض مراقبة تقنية دائمة على موقع النفق، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، التي ما تزال مفتوحة على احتمالات جديدة وتوسيع دائرة المتابعين.