أثار قرار القضاء الإسباني الإفراج المؤقت عن اثنين من المتهمين في قضية قارب مخدرات التي أدت إلى مقتل عنصرين من الحرس المدني بمدينة بارباطي (إقليم قادس) في فبراير الماضي، جدلا واسعا في الأوساط الأمنية والسياسية، خاصة وأن الملف لا يزال في مرحلة التحقيق التمهيدي، ويُعد من أبرز قضايا تهريب المخدرات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
فبحسب ما نقلته صحيفة El HuffPost الإسبانية، قررت المحكمة العليا في الأندلس الإفراج المؤقت عن المشتبه فيهما المغربيين، محمد لعيشي وياسين المورابت، بعد دفع كفالات مالية بقيمة 10 آلاف يورو للأول و15 ألفًا للثاني، مع فرض تدابير مراقبة مشددة شملت سحب جوازي سفرهما، ومنعهما من مغادرة التراب الإسباني، وإلزامهما بالمثول الدوري أمام القضاء كل أسبوعين.
ويُتابع المتهمان بتهم ثقيلة، على رأسها "القتل العمد مع سبق الإصرار"، و"محاولة قتل"، والانتماء إلى شبكة إجرامية منظمة تنشط في تهريب المخدرات عبر الزوارق السريعة، المعروفة باسم "الناركولانشاس"، والتي تُستخدم بكثرة على سواحل جنوب إسبانيا وشمال المغرب في عمليات تهريب الحشيش والكوكايين، انطلاقًا من الشواطئ المغربية.
الحادث الذي وقع في 9 فبراير 2024 بميناء بارباطي، نجم عن اصطدام زورق تهريب سريع تابع للمشتبه فيهم بزورق للحرس المدني الإسباني كان على متنه عناصر من وحدة الغواصين (GEAS)، ما أسفر عن مصرع اثنين من عناصر الأمن وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة. وقد خلّف الحادث صدمة قوية في الأوساط الأمنية، وجرى تنظيم جنازة رسمية للضحايا حضرها وزير الداخلية الإسباني وكبار المسؤولين العسكريين، كما ذكرت El País في تغطيتها للحادث آنذاك.
ورغم هذا الإفراج، لا يزال اثنان من المشتبه فيهم الآخرين، وهما عبد النور الهيشو وكريم البقالي، قيد الاعتقال الاحتياطي، حيث تصر النيابة العامة على اعتبارهما من العناصر الرئيسة في قيادة الزورق، وتنتظر نتائج تقرير الخبرة الفنية الذي يُنتظر أن يحسم في ما إذا كان الاصطدام مقصودًا أم حادثًا عرضيًا. صحيفة Diario de Jerez أفادت بأن الدفاع يراهن على إثبات أن الحادث وقع أثناء مناورة طارئة، وليس نتيجة نية جنائية مسبقة، بينما تعتبر النيابة أن الحادث كان "هجومًا موجهًا ضد القوة العمومية".
في المقابل، أعربت نقابة الحرس المدني الإسباني (AUGC) عن استيائها من قرار الإفراج المؤقت، معتبرة أن إطلاق سراح المتهمين "يوجه رسالة سلبية للعناصر الأمنية التي تواجه شبكات التهريب في ظروف خطيرة"، كما جاء في بيان رسمي نشرته عبر موقعها الإلكتروني، ودعت إلى تشديد العقوبات في القضايا المتعلقة بالهجمات على عناصر الأمن.
وتأتي هذه القضية في وقت تعرف فيه سواحل إقليم قادس تصعيدًا متزايدًا في أنشطة التهريب العابر للحدود، ما دفع وزارة الداخلية الإسبانية إلى تعزيز وحدات الحرس المدني وقوات التدخل السريع في المنطقة، بالتوازي مع عمليات أمنية مشتركة مع سلطات المغرب والبرتغال لمحاصرة هذه الشبكات.