المخزن لا يُحب ولا يكره...!

أحمد مدياني
أحمد مدياني

امتحان المهنية الصحفية الحقيقي يُترجم حين تكون تملك مؤسسة صحفية أو تُديرها...

حين يُفرض عليك الاختيار  بين المهنية وكنز الغنائم...

حين تقف عند حدود التمييز بين رغباتك الذاتية... بل التعفف عما يفوق نزواتك الشخصية...

حين تُقاتل من أجل خط تحريري واضح وإن حضر الجلْد كيفما كان مصدره...

مهما كانت مخلفات إغلاق صنابير استمراره...

التضحيات لا يُشار إليها... لا يُعترف بها... وحدها الانتكاسات تصدح زغاريد أعراس التشفي بها...

الامتحان الحقيقي... هو أن لا تكون مصاص دماء زملائك...

وإن لم تكُن زميلا... "باطرونا" ...

تمنع عنك عن قناعة شَفط حريتهم واستقلاليتهم بتصريف شعار: "أنك بوحدك مضوي سماء المهنة..."

"بوحدك راعيها الأول والأخير... وحين غِبت أو غيبت... انتهت... معك وحدك... ولأجلك..."

خاصة إن كان لا أحد يُوجهك لاقتراف هذا الجُرم...

تسرِق عرق جبينهم وكل ما يمكن أن يضمن استقلاليتهم على ظهورهم...

تَتوهم أنك - ضِمن خط زمني رُتِب له على أنه دائم وإن كان انتهى حين تدشينه - جزء من الماضي والحاضر ويجب أن تكون المحدد في المستقبل...

أن تصل إلى حافة الخط...

ومع ذلك، تفرض الكذب والتزييف وتضخيم الأحداث العامة والخاصة حين يكون كل هذا لصالح رصيدك البنكي...

وتفرض العكس بشكل فج حين يكون لأجل ذاك الرصيد أيضا...

يمكن أن يطول الكلام مستقبلا...

وسوف يطول...

المشكل اليوم أن بعض الشرفاء... يتعففون عن الحكي والفضح والبوح...

وآخرون يخافون مما سبق في آخر سطر...

يبتعدون عن الفضح - وهذا من حقهم وحقهن - بعد أن فرضت عليهم وعليهن سلطة "المحاكم الافتراضية" ...

وهناك من يتلذذون ويتلذذن بعيش تفاصيل التعذيب المهني النفسي والجسدي وما يجاورهما...

لأجل عيون بضع كلمات افتراضية تضمن بطولات وهمية...

كل ما يقع اليوم... فواصل فرزٍ... ضرورية... يجب أن تقع...

إنها تُصرف بحرفية عالية ... بدون تخطيط محكم... لكنه مُقدر...

سوف يستمر بشكل أوضح في المستقبل القريب...

وعندها كسر العظام سيكون أعنف...

ما يقع ليس اختلافا في وجهات النظر تجاه الصحافة بالمغرب...

بل لأجل من يملك السيطرة على مصادر غنائمها...

من يقترب من السلطة أكثر من الآخر...

وليس التدافع معها وضدها... معها أحيانا حين تفرض الظروف ذلك دون ابتزاز...

السلطة تعرف ذلك جيدا...

المخزن يعرف اللعبة جيدا...

هو المنتصر أولا وأخيرا...

وإن كان لا يشاء هذا النصر هكذا...

لأنه لا شرف له في مثل هذا النصر بهذه الشروط السهلة ... المتاحة ... القريبة من الدرجة الصفر لأجله ...

درجة الصفر يهيئها هو لغيره... ولا يرغب على مر التاريخ أن تُلصق به...

المخزن المغربي عنده الحب والكره وجهان لعملة واحدة...

تلك المساحة التي لا تكاد توجد ما بينهما...

يبحث فيها لا من خلالها... عن شروط تَطورِه... لا تورطِه ...

مثل الضوء الأزرق الذي تحيط به الأسلاك الصاعقة...

لا يُفرق بين الفراشة و"شنيولة" لأنهما معا تعتقدان أن الزرقة برزخ... تحومان حوله...

هو البداية... لكنه النهاية... حين ترفرف أجنحتهما بالطمع الذي يفوق الواجب ...!