وجهت مكونات من المعارضة اتهامات بالتوظيف السياسي لبرامج الطرق القروية، موجهة انتقادات مباشرة إلى نزار بركة، وزير التجهيز والماء، بسبب استمرار اختلالات الشبكة الطرقية القروية وغير المصنفة.
في هذا السياق، انتقدت فدوى محسن الحياني، عضو الفريق الحركي، ما وصفته باتساع الفجوة بين الخطاب والواقع، مبرزة أن انتظارات الساكنة القروية أصبحت كبيرة في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها بسبب هشاشة الطرق، خصوصا بعد التساقطات المطرية والثلجية.
وأشارت الحياني، في تعقيبها على جواب بركة خلال جلسة الأسئلة الشفوية اليوم الاثنين، إلى أن الحديث عن العدالة المجالية ورفض السير بسرعتين لا ينسجم مع ما يعيشه المواطنون فعليا، خاصة في القطاع الذي تشرف عليه وزارة التجهيز والماء.
وتحدثت الحياني عن تمييز داخل الإقليم الواحد، حيث تستفيد جماعات قروية من مشاريع الطرق، فيما يتم إقصاء جماعات أخرى فقط بسبب عدم انتمائها إلى نفس اللون السياسي، معتبرة أن هذا الواقع يعطي الانطباع بأن البرمجة لا تقوم على منطق الحاجة والخصاص، بل على منطق "الانتماء لنفس الحزب".
وقالت إن الساكنة لا تطلب المستحيل، بل تطالب بحقها في طرق قروية صالحة وآمنة، وبرمجة واضحة وجدولة زمنية معقولة، تضع حدا لمعاناة تتكرر مع كل موسم التساقطات.
ومن جهتها، أبرزت نادية القنصوري، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن مشكل الطرق غير المصنفة والمسالك القروية ليس طارئا، بل هو إشكال بنيوي كشفت الأمطار والثلوج عن هشاشته موجودة.
وقالت إن برنامج تقليص الفوارق المجالية، الذي رصدت له ملايير الدراهم وبلغ نهايته، يفرض اليوم تقييما حقيقيا ومساءلة صريحة حول حصيلته.
وأضافت النائبة البرلمانية بالقول "إن أموالا أهدرت، وأن حسابات سياسوية وألوانا انتخابية ضيعت الفرصة على فئات واسعة من المواطنين".
وسجلت القنصوري أن الوضعية الراهنة تعكس حصارا فعليا للساكنة القروية، معتبرة أن استمرار منطق "المغرب بسرعتين" لم يعد مقبولا، في وقت ينبغي الحديث عن التنمية والسياحة والتسويق، ننشغل بالحديث عن تأمين الغذاء والعلف والتنقل والوصول إلى العلاج والدواء.
وحملت وزارة التجهيز المسؤولية الكاملة عن هذا الملف، سواء تعلق الأمر بطرق مصنفة أو غير مصنفة، موضحة أن الحكامة والمراقبة التقنية وصيانة الطرق كلها تدخل ضمن اختصاص الوزارة، مع تسجيلها هشاشة في جودة الإنجاز، حيث يتم تشييد طرق في سنة لإعادة بنائها سنة أخرى.
ودعت عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى جيل جديد من التنمية المندمجة، قائم على تصحيح الاختلالات وتحقيق عدالة مجالية حقيقية، بعيدا عن أي توظيف سياسي للبرامج العمومية وتجاوز السلبيات.