احتضن رواق جامعة الحسن الأول، أمس السبت، ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب، لقاء علميا خصص لمناقشة قضايا الرياضة من منظور سوسيولوجي، وذلك من خلال تقديم كتاب "سوسيولوجيا الرياضة بالمغرب: محاولة في التأسيس الإبستيمولوجي للممارسة التدخلية"،لإبراهيم مزال وإبراهيم الزاهي، إلى جانب تنظيم ندوات فكرية قاربت ظواهر مرتبطة بالحقل الرياضي، وفي مقدمتها العنف في ملاعب كرة القدم.
وشهد هذا الموعد الثقافي والعلمي مشاركة عدد من الباحثين المتخصصين في قضايا الرياضة، من بينهم عبد الرحيم بورقية، حيث ركزت مداخلاتهم على ضرورة بناء مقاربة علمية لفهم حركية الجماهير وسلوكها داخل الفضاءات الرياضية، مع إبراز حدود المقاربات التقليدية والحاجة إلى تطوير أدوات تحليلية أكثر ارتباطا بالواقع المغربي.
كما تميزت الندوة بحضور رئيس المعهد العالي لعلوم الرياضة بسطات، بوشعيب بنشرقي، إلى جانب ثلة من المهتمين والطلبة والباحثين، في تأكيد على أهمية الربط بين البحث الأكاديمي والممارسة الميدانية داخل المجال الرياضي.
ويشكل الكتاب، الصادر عن منشورات الجمعية المغربية لسوسيولوجيا الرياضة، محاولة علمية لتأصيل سوسيولوجيا الرياضة بالمغرب، من خلال طرح إشكالية العلاقة بين البناء النظري وإمكانات التطبيق، مع الدعوة إلى تجاوز الطابع الوصفي نحو سوسيولوجيا تدخلية قادرة على المساهمة في معالجة الإشكالات الواقعية التي يعرفها القطاع.
ويتوزع العمل على قسمين رئيسيين، يتناول الأول رهانات التأسيس الإبستيمولوجي لسوسيولوجيا الرياضة بين التنظير والتطبيق، فيما يركز الثاني على مأسسة التدخل السوسيولوجي داخل الحقل الرياضي، من الربط بين المعرفة العلمية ومتطلبات الفعل الميداني.
وأكد المتدخلون أن خصوصية السياق المغربي تفرض تطوير نموذج سوسيولوجي مرن، يأخذ بعين الاعتبار التداخل بين الأبعاد النفسية والاجتماعية، ويسهم في فهم الظواهر الرياضية بشكل أعمق، خاصة ما يتعلق بالعنف والشغب وسلوك الجماهير.
ويأتي هذا النقاش في سياق تزايد الاهتمام بسوسيولوجيا الرياضة كحقل معرفي مستقل، قادر على تقديم قراءات علمية للتحولات التي يعرفها القطاع الرياضي، والمساهمة في بلورة سياسات عمومية أكثر نجاعة، تستجيب لتحديات الواقع وتواكب تطور الممارسة الرياضية بالمغرب.