في خطوة جديدة على طريق إعادة تفعيل الحركة التجارية بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة، شهدت الحدود بين الجانبين، اليوم الخميس 9 أكتوبر 2025، عبور شاحنة محمّلة بالرمال نحو سبتة، في أول عملية من نوعها منذ الإغلاق المؤقت الذي فرض خلال فترة “عملية مرحبا” (OPE) الصيف الماضي.
العملية التي وثّقتها عدسات وسائل إعلام إسبانية، أبرزها “FaroTV”، جاءت لتؤكد – بحسب مصادر رسمية إسبانية – أن الجمرك التجاري بين سبتة والمغرب “لا يزال فعّالًا”، رغم الجدل السياسي والإعلامي الذي أثاره توقف النشاط خلال الأشهر الماضية.
وكان الجمرك التجاري قد أغلق مؤقتًا في يوليوز الماضي، بناءً على مذكرة مغربية تُلزم بوقف حركة الشاحنات تفاديًا لأي ارتباك في تدبير عملية عبور الجالية، وهو ما وصفته الحكومة الإسبانية حينها بإجراء “مرحلي”.
ومنذ إعادة فتحه في فبراير 2025، تم تسجيل 42 عملية تجارية، بينها واحدة فقط تخصّ التصدير، بينما تركزت أغلب المبادلات في استيراد الرمال من المغرب، في حين تراجعت باقي الأنشطة مثل تجارة الأسماك التي وُصفت بـ“غير المربحة” من طرف الفاعلين المحليين.
لكن رغم عبور الشاحنة الجديدة، لم تُهدأ الخطوة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسبانية، إذ اتهم الحزب الشعبي الإسباني (PP) حكومة بيدرو سانشيز بـ“انعدام الشفافية” و“الاستخفاف بالمؤسسات” في تدبير ملف الجمارك مع المغرب.
وقال النائب عن الحزب في سبتة، خافيير ثيلايا، إن الحكومة “تكتفي بالقول إن الجمرك التجاري مع المغرب يعمل، دون الكشف عن أي اتفاق رسمي أو التزامات واضحة”، داعيًا إلى “اتفاق ثابت وشفاف يضمن انسيابية الحركة التجارية ويحترم مصالح المدينتين المحتلتين”.
من جهتها، تؤكد السلطات الإسبانية في سبتة أن استمرار تشغيل الجمرك يعتمد أساسًا على مبادرة رجال الأعمال المحليين واستعدادهم لتفعيل المساطر التجارية المطلوبة، مشيرة إلى أن “الجمرك مفتوح من الاثنين إلى الجمعة، وفق إجراءات محددة وجدول زمني واضح”.