تشير معطيات تعود إلى مطلع هذا العام إلى أن المغرب شرع في تقييم رسمي لاقتناء نحو 400 دبابة قتال رئيسية من طراز K2 “بلاك بانثر” من كوريا الجنوبية. ويأتي هذا التوجه عقب زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى إلى سيول قام بها وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولين كوريين، من بينهم وزير التجارة آن دوك-غيون، ومنسق الدبلوماسية الاقتصادية كيم هي-سانغ. وتمثل هذه الصفقة المحتملة تحولا مهما في استراتيجية التسلح المغربية، إذ قد تتيح للقوات المسلحة الملكية إدماج أول دبابة ثقيلة كورية في ترسانتها.
ولا يندرج تقييم دبابة K2 في إطار معزول، بل ضمن برنامج أوسع لتحديث القدرات العسكرية، حيث سبق للمغرب أن أبدى اهتماما بأنظمة متطورة أخرى خلال زيارة مزور إلى سيول في أبريل 2025، من بينها نظام الدفاع الجوي “تشونغونغ” KM-SAM، ومدافع K9 ذاتية الحركة، وغواصات KSS-III. وفي حال اقتناء هذه الأنظمة، قد يصبح المغرب أول دولة إفريقية تستخدم دبابة K2 ومنظومة “تشونغونغ”، ما يعزز موقعه كفاعل إقليمي في مجال التكنولوجيا العسكرية.
تقنيا، تصنف دبابة K2، التي طورتها شركة “هيونداي روتيم”، ضمن الجيل 3.5 من دبابات القتال الرئيسية. وتتميز بمدفع أملس عيار 120 ملم، مزود بنظام تلقيم آلي يسمح بإطلاق نحو 10 قذائف في الدقيقة، مع طاقم مكون من ثلاثة أفراد فقط. كما تعتمد على نظام متقدم للتحكم في إطلاق النار، يتضمن تتبع الأهداف تلقائيا ومنظارا بانوراميا مستقلا لقائد الدبابة، إضافة إلى تكامل كامل مع أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والمعلومات والاستخبارات (C4I).
وفي ما يتعلق بالحركية، تعتمد الدبابة على محرك ديزل بقوة 1500 حصان، مع نظام تعليق هيدرونيوماتيكي يتيح تعديل ارتفاع الهيكل وزاوية الميلان، ما يمنحها قدرة أفضل على المناورة في التضاريس الصعبة وتقليل بصمتها البصرية. كما يمكنها اجتياز المياه بعمق يصل إلى 4.1 أمتار بفضل نظام الغطس.
أما من حيث الحماية، فتتوفر K2 على دروع مركبة معيارية، مع إمكانية دمج أنظمة حماية نشطة لمواجهة الصواريخ الموجهة والقذائف الخارقة. كما توجد نسخة مهيأة للبيئات الصحراوية (K2ME)، قادرة على العمل في درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، ما يجعلها مناسبة لظروف الصحراء والساحل.
ويبدو أن تنويع مصادر التسلح يشكل دافعا رئيسيا للمغرب، الذي يتوفر حاليا على نحو 200 دبابة أمريكية من طراز “أبرامز”، ويسعى إلى تعزيز قدراته المدرعة بشكل أكثر مرونة. ولا يُتوقع أن تعوض K2 هذه الدبابات، بل ستساهم في إحالة الأنظمة القديمة مثل M48 وM60 وT-72 على التقاعد تدريجيا.
ويواجه المغرب تحديات في تحديث أسطوله المدرع بسبب تداعيات النزاعات الدولية، التي أثرت على صفقات محتملة مع إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا الشرقية. ويضم المخزون الحالي نحو 1000 دبابة من مصادر متعددة، معظمها يحتاج إلى تحديث لمواكبة متطلبات الحروب الحديثة.
من جهة أخرى، يشكل السياق الصناعي المغربي عاملا مساعدا لإنجاح مثل هذه الصفقات، في ظل حضور قوي للشركات الكورية الجنوبية في قطاعات السيارات والبنية التحتية والإلكترونيات. وقد يسهم ذلك في تطوير منظومة دعم محلية تشمل الصيانة والإصلاح ونقل التكنولوجيا، وهو ما يعزز جاذبية التعاون الصناعي مقارنة بالاقتناء المباشر.
وعلى الصعيد الإقليمي، يعكس الاهتمام بدبابة K2 صعود كوريا الجنوبية كمصدر عالمي للأسلحة، حيث دخلت في مفاوضات مماثلة مع مصر والعراق. وحتى فبراير 2026، لا يزال المشروع المغربي في مرحلة التقييم التقني والمالي، دون توقيع عقد نهائي، في انتظار نتائج الاختبارات وشروط التمويل.
في سياق مواز، كانت القوات المسلحة الملكية، تسلمت في 24 دجنبر الماضي، أول دفعة من المدرعات ذات العجلات “WhAP 8×8”، المصنعة محليا بمنطقة برشيد قرب الدار البيضاء، في إطار شراكة بين شركة “تاتا أدفانسد سيستمز” الهندية ومنظمة البحث والتطوير الدفاعي.
ويشمل العقد تزويد الجيش المغربي بـ150 مركبة خلال ثلاث سنوات، مع التركيز على الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا، حيث يتم تصنيع نحو ثلث مكونات المركبة داخل المغرب، مع خطط لرفع هذه النسبة إلى 50 في المائة.
وتتميز هذه المدرعات بتصميم متعدد المهام، يشمل نقل الجنود والقيادة والدعم القتالي، مع إمكانية تزويدها بأسلحة مختلفة، كما تصل سرعتها إلى 100 كلم/س على الطرق و10 كلم/س في المياه، بفضل قدراتها البرمائية.
ويعكس هذا المشروع توجها استراتيجيا نحو تعزيز الاستقلالية الدفاعية للمغرب وتطوير قاعدة صناعية عسكرية محلية، قادرة على دعم الصيانة والتطوير المستقبلي، إلى جانب خلق فرص شغل وتأهيل الكفاءات الوطنية.
وبذلك، لا تقتصر هذه الخطوة على تحديث المعدات العسكرية، بل تبرز أيضا تحول المغرب إلى منصة إقليمية للإنتاج الدفاعي، مع إمكانية توجيه هذه الصناعات نحو الأسواق الإفريقية.