المغرب ينافس إسبانيا على استضافة "العجلة الأعلى في العالم" بعد تعثر مشروعها في مدريد

بشرى الردادي

بعد سنوات من الطرح والدراسة، يواجه مشروع إنشاء نورية عملاقة بارتفاع 264 مترا في العاصمة الإسبانية مدريد حالة من الجمود والتردد؛ ما يفتح الباب أمام المغرب ليصبح بديلا مرشحا لاستضافة هذا المعلم الفريد من نوعه عالميا، حسب وسائل إعلام إسبانية.

المشروع، الذي تصل تكلفته التقديرية إلى 260 مليون يورو بتمويل خاص بالكامل، يخطط لأن يكون أكبر عجلة ملاهٍ في العالم، متجاوزا ارتفاع "عين دبي" البالغ 250 مترا. وقد صممه المهندس الإسباني كارلوس روبيو، المعروف بأعماله في برج "PwC" في مدريد ومشروع توسعة متحف "ديل برادو"، والذي يملك أيضا خبرة في مشاريع بالمغرب؛ ما يعزز فرص انتقال المبادرة جنوبا إذا تعثرت في إسبانيا.

في البداية، استقبلت بلدية مدريد المقترح بترحيب إيجابي، وأجرت في صيف العام الماضي دراسة جيولوجية أكدت إمكانية تشييده في حديقة "تيرنو غالڤان" بحي أركانثويلا. لكن احتجاجات السكان المحليين، الذين يرفضون أيضا تزايد الحفلات الموسيقية بالحديقة، عرقلت اندفاعة المشروع وأضعفت حماسة السلطات. وفي مارس الماضي، صرّح مفوض التعمير بورخا كارابانتي بأن البلدية لم تتخذ بعد أي قرار رسمي، "باستثناء تقييم مختلف المقترحات".

وبينما يزداد التردد في مدريد، بدأت الجهات المروّجة للمشروع تبحث عن بدائل داخل المدينة، خصوصا في مناطق شمالية قيد التطوير، خالية إلى حدود الساعة من التكتلات السكنية. لكن غياب قطعة أرض محددة، إضافة إلى شرط تخصيص الأرض للمرافق العمومية وضرورة طرح المشروع في مناقصة مفتوحة، يعقد آفاق التنفيذ.

وفي هذا السياق، برز المغرب كلاعب محتمل لاستقطاب المشروع، مستفيدا من عدة عوامل؛ بينها العلاقات القوية مع المستثمرين الإسبان، وخبرة المهندس كارلوس روبيو في مشاريع بالمملكة. وحسب المعطيات المتداولة، فقد أبدت جهات مغربية اهتمامها ببناء واستغلال هذه العجلة العملاقة إذا لم تُنفذ في مدريد في نهاية المطاف.

ويكتسب هذا المشروع رمزية خاصة، نظرا إلى كونه سيضم منصة مراقبة في أعلاه تتضمن فضاء للمطاعم والفعاليات، ليصبح أول تصميم لعجلة ملاهٍ تتيح للزوار النزول في أعلى نقطة من الدورة. كما يتميز بتصميم هندسي مبتكر يختلف عن الصورة الدائرية المعتادة للنوريات التقليدية؛ إذ يُتوقع تغطيتها بواجهة تحاكي جلد الثعبان مزودة بإضاءة "LED" تمنحها هوية بصرية فريدة.

وأكد رئيس لوبي "مدريد فوروم إمبريسيال"، هيلاريو ألفارو، في تصريحات صحفية، أن العجلة قد تصبح "رافعة جديدة لجذب السياحة"، معتبرا أن نقلها إلى الحديقة "سيسهم في توسيع الرقعة السياحية التي تتركز في وسط مدريد وحي سالامانكا وإعطاء فرصة لتنمية الجنوب". ومع ذلك، فإن غياب التوافق السياسي المحلي واعتراضات المجتمع المدني يهددان جدية المشروع.

ويقول متابعون إن استعداد المغرب لتقديم عرض رسمي لاستضافة هذه النورية العملاقة يعكس سعي المملكة لاستقطاب مشاريع ترفيهية كبرى تكرس موقعها كوجهة سياحية إقليمية. ففي حال استبعاد مدريد نهائيا، ستكون العجلة الأعلى في العالم فرصة غير مسبوقة لتعزيز جاذبية المدن المغربية وتقديم معلم أيقوني جديد في الفضاء السياحي.