في خضم الاحتجاجات الغاضبة التي قادها سكان من دواوير نائية صوب عمالة أزيلال، عبرت وزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان والتعمير وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن تفهّمها لمطالب السكان، معتبرة أن ما جرى رسالة قوية تعبّر عن إحساس فعلي بالتهميش وعدم التوازن المجالي.
وقالت المنصوري، التي تشغل أيضًا منصب المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن "العالم القروي لا يمكن أن يبقى متفرجًا على التنمية"، مؤكدة أن الوزارة واعية تمامًا بعمق الإشكاليات، وأنها لن تضحك على الناس بوعود فضفاضة. وأضافت: "نعم، هناك مناطق مهمشة، وهذا واقع لا ننكره. لدينا برامج ميدانية حقيقية، لكن لا يمكن حل كل المشاكل في عامين أو ثلاثة".
وأكدت المسؤولة الحكومية في تصريحات على هامش اجتماع الجامعة الصيفية لحزبها السبت، أن الوزارة قامت بمجهود استثنائي في دعم المجال القروي، حيث ارتفعت نسبة مساهمة سياسة المدينة في العالم القروي من 20% إلى 37%، مشيرة إلى أن الجهة – في إشارة إلى جهة بني ملال خنيفرة – كانت من أولى المحطات التي زارتها شخصيًا منذ توليها المنصب، وتم خلالها توقيع برامج طموحة للتنمية.
وفي تعليقها على مشاكل ضعف البنية التحتية والربط بشبكات الاتصال (الريزو)، أوضحت الوزيرة أن عامل الإقليم وعد بالتدخل لحل هذه الإشكالات التقنية، مضيفة: "نحن مستعدون للنزول إلى الميدان ومرافقة المشاريع حتى تنجز".
كما شددت على أن الوزارة تعتمد مقاربة تشاركية مع الجهات والجماعات، وترفض أن يبقى المركز هو المتحكم الوحيد في القرار: "نريد أن تُمنح الجهات الموارد لتدبير مشاريعها. لا يمكن أن تكون التنمية مركزية، ويجب تمكين الجماعات من الوسائل الضرورية".
وفيما يخص تراخيص البناء والسكن، أقرت الوزيرة بوجود صعوبات، لكنها أكدت أن "الأمور تتحسن تدريجيًا" بفضل المجهودات المحلية والجهوية، مع التزام الوزارة بمواكبة الجماعات في تيسير هذا الورش.
واختتمت المنصوري بالقول إن "المسؤولية مشتركة بين الحكومة والفاعلين المحليين، لكننا لم نقف مكتوفي الأيدي"، داعية إلى منح الوقت الكافي لتنفيذ البرامج، وضمان عدالة مجالية تنقل التنمية من المدن الكبرى إلى عمق القرى والمناطق المهمشة.