النيابة العامة تفرج مجددا عن عون سلطة بالفنيدق في سياق التحقيق بانتهاكات بحق مهاجرين أجانب

منير أبو المعالي

أخلت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتطوان، الخميس، سبيل عون سلطة، بعدما قضى ثلاثة أيام رهن تدابير الحراسة النظرية لدى الشرطة القضائية بتطوان، على ذمة التحقيق المفتوح بخصوص انتهاكات مزعومة بحق مهاجرين أجانب شملت أعمال سلب خلال دوريات مراقبة.

وأمرت النيابة العامة بتعميق البحث مجددا في هذه القضية، وهو الإجراء نفسه الذي تعاملت به مع العون المعني عند اعتقاله في المرة الأولى، حيث أمرت بإخلاء سبيله لتعميق البحث أيضاً، قبل أن يؤدي ذلك إلى اعتقاله مرة ثانية.

وبحسب معلومات حصلت عليها "تيل كيل عربي"، فقد تنازل عدد من المهاجرين المصريين المعنيين بهذه القضية عن الشكايات المقدمة، مقابل استعادة ممتلكاتهم من لدن عائلة عون السلطة المعني.

وعانت النيابة العامة، في هذه القضية، من صعوبة في تحديد الطريقة التي يتعين أن تُعالج بها المزاعم المتعلقة بتلك الانتهاكات. فقد أمرت، مع تفجر القضية الخميس الماضي، بإخلاء سبيل العون نفسه، بعد سويعات من احتجازه، ما ضيّع على الشرطة فرصة إجراء تفتيش لمنزله في تلك المرحلة، قبل أن تقرر، الاثنين الماضي، إعادة اعتقاله على ذمة القضية نفسها. ولم يُجرَ التفتيش سوى يوم الثلاثاء، دون أن تعثر الشرطة على أي دليل محتمل. كما قررت النيابة العامة تمديد الحراسة النظرية في حق هذا العون، وظل قيد الاحتجاز إلى غاية الخميس.

وكانت الشرطة تُرتّب للاستماع إلى أعوان سلطة آخرين، وعناصر بالقوات المساعدة، إضافة إلى رجال سلطة بدرجة قائد، غير أن النيابة العامة صرفت النظر عن هذا الأمر، مقتصرة على الاستماع إلى أعوان سلطة فقط.

وفي السياق ذاته، كانت سلطات عمالة المضيق-الفنيدق قد قررت توقيف العون بشكل مؤقت، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية. كما خضع المعني بالأمر لاستجواب إداري داخلي، بهدف التحقق من ملابسات الوقائع المبلّغ عنها وتحديد المسؤوليات المحتملة، في احترام تام لمبدأ قرينة البراءة والمساطر القانونية الجاري بها العمل. ومع ذلك، تتزايد الانتقادات بشأن الطريقة التي عُوملت بها شكاوى مماثلة في الماضي.

كنا في "تيل كيل عربي" قد نشرنا شهادة مواطن مصري يزعم ذهابه ضحية لهذه الانتهاكات. الشاب البالغ من العمر 27 سنة تعرض، حسب تصريحه، لاعتداء جسدي وسلب مالي بمدينة الفنيدق، عقب دخوله التراب المغربي بطريقة قانونية أواخر دجنبر الماضي. ويؤكد المعني بالأمر أن الواقعة نُفذت من طرف أشخاص قدموا أنفسهم كأعوان سلطة، قبل اقتياده رفقة صديق له في سيارة، وإنزالهما لاحقاً قرب الحدود دون إحالة على أي مرفق أمني.

وبحسب روايته، فقد شمل السلب مبالغ مالية بالعملات الأجنبية والمحلية، مع إرجاع جزء يسير منها فقط بعد تدخلات وضغوط، قبل تركهما في وضعية هشّة دون محضر توقيف أو إشعار رسمي. كما أفاد أنه تقدم بشكاية لدى مصالح الأمن بتطوان والفنيدق، حيث تم الاستماع إليه على مدى عدة أيام، غير أن المسطرة انتهت، وفق قوله، دون نتائج ملموسة أو تواصل لاحق من الجهات المعنية.

ويشير المعني بالأمر إلى أن ظروفه المالية ونفاد موارده اضطرته إلى مغادرة المدينة، في ظل غياب أي توضيح رسمي أو مآل واضح للشكاية. كما أوضح أنه فضّل عدم إشعار سفارة بلاده، خشية تعقيد وضعيته أو التعرض للترحيل.

وأعاد الجدل المثار أخيرا حول شكايات مواطنين أجانب بالفنيدق، يتهمون فيها أعوان سلطة بسوء المعاملة، إلى الواجهة وقائع سابقة تعود إلى شتنبر 2024، حين وثّقت صور ومقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع ما وُصف آنذاك بـ"انتهاكات خطيرة" في حق مهاجرين غير نظاميين حاولوا اقتحام السياج الحدودي بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة.

ورغم مرور سنة ونصف على تلك الأحداث، لم تُعلن النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بتطوان، التي كانت قد أكدت فتح تحقيق بشأنها، عن أي خلاصات أو نتائج رسمية، ما فتح الباب أمام تساؤلات متجددة حول مآل تلك الملفات وحدود المحاسبة في قضايا تتعلق بتدبير الهجرة غير النظامية.