اليماني لـ"تيلكيل عربي": تعليق العمل بنظام تحرير أسعار المحروقات ضرورة لحماية المواطنين

خديجة قدوري

شهدت أسعار المحروقات بالمغرب زيادة جديدة، حيث ارتفع ثمن لتر الغازوال بمقدار درهمين، في حين سجل البنزين زيادة قدرها 1.44 درهم للتر.

ويأتي هذا الارتفاع في سياق تحولات أوسع في سياسة تسعير المحروقات بالمغرب، التي أصبحت مرتبطة بالسوق الدولية بعد تعديلات 2015.

في نهاية 2015، قررت حكومة بنكيران ربط أسعار البنزين والغازوال والفيول بسوق النفط العالمية، بعد أن كانت الدولة تتحكم في تحديد سقوف الأسعار عبر صندوق المقاصة، ما جعل الأسعار تتأثر مباشرة بالتقلبات الدولية بدلا من الدعم الحكومي التقليدي.

كيف ستؤثر هذه الزيادة على مهنيي النقل، خاصة الشركات التي تعتمد بشكل كبير على استهلاك الغازوال؟

يشكل الغازوال بالنسبة لشركات النقل ما بين 70 و80 في المائة من كلفة الاستغلال، وأي ارتفاع ولو بسنتيم واحد يؤثر على الكلفة، خصوصا أن قطاع النقل لا يزال إلى حدود الساعة غير خاضع للتحرير الشامل لسومة النقل.

إذن، هناك أمران مهمان: إما أن تتم إعادة النظر في سومة النقل، سواء بالنسبة لنقل المسافرين أو السلع، لأن عدم رفعها سيدفع العديد من الشركات إلى الإفلاس، أو نعود إلى ما كنا عليه سابقا عبر تفعيل الدعم إلى حين انتهاء موجة الغلاء، في حال انتهت في أقرب الآجال، أما إذا طالت فهنا يكمن المشكل الكبير.

ما هي العوامل الأساسية التي تقف وراء هذه الزيادة في الظرفية الحالية؟

المسؤول الوحيد عما وصل إليه المواطنون اليوم هو "ابن كيران"، بسبب القرار الذي اتخذه سنة 2015. فقد عرفت البلاد في السابق ظروفا مماثلة بل أشد في سياقات متعددة، غير أن المغاربة لم يكونوا معنيين بتداعياتها لأن صندوق المقاصة كان يتدخل، وكانت الأسعار تتماشى مع القدرة الشرائية للمغاربة.

اليوم، وبسبب القرار الذي تم اتخاذه سنة 2015، أصبح المواطن هو من يكتوي بلهيب الأسعار. وقد يقال إن المالية العمومية تتحمل عبئا كبيرا بسبب الدعم، لكن في المقابل هناك مواطنون يحققون مداخيل مرتفعة ولا يؤدون ما يجب عليهم أداؤه. والحال أنه من الواجب أن يساهم الجميع في توازن المالية العمومية، وهو مقتضى دستوري يقضي بأن يساهم كل واحد حسب قدرته ومداخيله.

كيف يمكن تفادي أزمة المحروقات في المغرب؟

أول إجراء، يجب تعليق العمل بنظام تحرير أسعار المحروقات، وهذا القرار بيد رئيس الحكومة الذي يتحمل بدوره المسؤولية. فمن حقه تعليق العمل بهذا النظام، وإذا تم تعليق تحرير الأسعار، فإن أرباح الفاعلين في القطاع يجب أن تحددها الدولة.

وهناك مسألة ثانية تتعلق بضرورة إقرار آلية للتدخل من أجل تخفيض كلفة أسعار المحروقات، إما عبر إلغاء الضريبة المطبقة عليها كليا أو جزئيا، أو من خلال البحث عن آلية أخرى للدعم. فهل سنتحدث عن الزيادة في الأجور أم عن رفع الدعم الاجتماعي؟

ونعود إلى نقطة أخرى سبق أن ذكرناها، وهي أن المغرب يعتمد بنحو 51 في المائة من استهلاكه الطاقي، بمفهومه المتعدد، على مصادر بترولية. وهذا يعني أنه ينبغي التفكير في كيفية استعادة مفاتيح التحكم في هذه الطاقة البترولية، من خلال تشجيع التنقيب عن البترول، والرجوع إلى تكريره، إضافة إلى إعادة النظر في مسألة التخزين، وتحديد من يتحمل المسؤولية ومن تقع عليه مهمة ضمان المخزون الاستراتيجي، وغير ذلك من التدابير.

هذه النقط تهم المديين المتوسط والبعيد، أما على المستوى الآني فيتعلق الأمر بتعليق العمل بنظام تحرير أسعار المحروقات، والسماح بالتنازل عن جزء من الضريبة المطبقة عليها.