اليمين المتطرف في إسبانيا يهاجم مقترح إضاءة شوارع "الجزيرة الخضراء" بزخارف متصلة بشهر رمضان

تيل كيل عربي

أثار مقترح وضع إضاءة خاصة بشهر رمضان بمدينة الجزيرة الخضراء (Algeciras) جدلا واسعا في إسبانيا، بعد أن خرج حزب فوكس اليميني المتطرف لمهاجمة الخطوة بشدة، بل واستغل الموضوع لتوجيه انتقادات مباشرة لتجربة مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين في التعامل مع المظاهر الثقافية الإسلامية.

المبادرة التي تقدّم بها الحزب الأندلسي (Partido Andalusí)، بقيادة السياسي من أصل مغربي، إدريس محمد عمار، تهدف إلى وضع زخارف ضوئية احتفالية خلال رمضان 2026، أسوة بما هو معمول به في سبتة ومليلية، حيث لم يعد هذا النوع من الإضاءة يثير أي جدل ضمن مدن معروفة بتعدّدها الثقافي والديني.

لكن حزب "فوكس " اعتبر الأمر "غير مقبول"، وانتقل إلى هجوم مباشر على تدبير الحزب الشعبي (PP) في سبتة، متهما إياه بـ"التخلي عن المعركة الثقافية" بعد السماح بوضع زخارف رمضانية خلال السنوات الماضية.

وقال مانويل غافيرا، المتحدث باسمه في برلمان الأندلس، خلال زيارته للجزيرة الخضراء، إن الزخارف الرمضانية في سبتة ومليلية "تم قبولها باسم التنوّع، لكن الحقيقة أنها تُستعمل كذريعة للترويج لثقافات لا ترغب في الاندماج"، في إشارة مباشرة إلى المجتمع المسلم هناك.

وأضاف غافيرا، بلغة لا تخلو من التحريض، متسائلا: "هل نحن مضطرون لاستقبال ثقافات غير منسجمة مع هويتنا ولا تسعى للاندماج في أمتنا؟"

ويشير بذلك إلى المجتمع المسلم ذي الأصل المغربي في المدينتين المحتلتين، رغم كونه جزءاً أصيلا من النسيج الاجتماعي الإسباني منذ مئات السنين.

 

من سجال الزينة إلى معركة سياسية مفتوحة

ورغم أن النقاش في سبتة لم يعرف أي توتر يذكر حول الموضوع، فإن حزب فوكس حوّله في الجزيرة الخضراء إلى معركة سياسية حول الهوية والدين، في موسم يُتوقع أن يكون انتخابياً بامتياز.

وانتقل غافيرا إلى خطوة إضافية في التصعيد، معلناً أن حزبه سيقدم مقترح قانون لحظر ارتداء النقاب والبرقع في عموم التراب الإسباني، ضمن خطاب يربط بين ممارسات دينية فردية وبين “الخطر على التعايش والأمن”.

كما هاجم مبادرات أخرى مرتبطة بالمجتمع المسلم، مثل الاحتفال بعيد الأضحى في الفضاء العام، وإنشاء مساجد جديدة، أو تخصيص إنارة خاصة في رمضان. وقال غافيرا إن هذه الممارسات "ليست صدفة، بل جزء من خطة لأسلمة الجزيرة الخضراء".

على الجانب الآخر، وفي سبتة تحديدا، تواصل السلطات المحلية سياستها الهادئة في التعامل مع الرموز الثقافية للمكوّن المسلم، الذي يشكل نسبة مهمة من السكان، دون أن يؤدي ذلك إلى أي توتر يُذكر.