انتشار مواش غير مرقمة بأسواق الأضاحي.. "البيجيدي" يسائل وزير الفلاحة عن لجان التفتيش

خديجة عليموسى

أثار مصطفى الإبراهيمي، النائب البرلماني عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في سؤال كتابي وجهه إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، موضوع عدم ترقيم مجموعة من المواشي المعروضة بالأسواق المغربية لبيع أضاحي العيد.

وقال الإبراهيمي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن عملية ترقيم المواشي تتضمن مجموعة من المزايا الأساسية، أولها معرفة مصدر كل رأس ماشية، ومن أين جاء، وحالته الصحية، وما إذا كان قد خضع للمراقبة البيطرية والتلقيح، موضحا أن هذه العملية ترتبط كذلك بالدعم الذي يتلقاه مربو الماشية، مبرزا أن هذا الدعم يفترض أن يقدم بناء على رؤوس ماشية محصاة ومعروفة، وأنه "لكي تكون المواشي محصاة، يجب أن تكون مرقمة".

وأضاف النائب البرلماني أنه عند التوجه إلى بعض الأسواق وسؤال الكسابة والباعة عما إذا كانت كل المواشي المعروضة تتوفر على الترقيم، يتبين أن الأمر لا يشمل الجميع، وهو ما يطرح، بحسبه، مجموعة من الأسئلة حول الحالة الصحية لهذه المواشي، وما إذا كانت قد خضعت للمراقبة البيطرية والتلقيح، ومصدرها الحقيقي، والمنطقة التي جاءت منها، وما إذا كانت قادمة من منطقة معروفة أو من مناطق بعيدة أو بطرق غيرمشروعة.

وأبرز أن عدم وجود هذا الترقيم يعني غياب الضمانات المرتبطة بتتبع مصدر المواشي وحالتها الصحية، كما يطرح سؤالا حول الأساس الذي يمنح على ضوئه الدعم، ما دام هذا الدعم يجب أن يقدم بناء على رؤوس ماشية محصاة ومرقمة.

ولفت النائب البرلماني  إلى أن الأمر لا يتعلق بحالات فردية بسيطة أو بعدد قليل، من قبيل شخص يتوفر على رأس أو رأسين، بل يتعلق، وفق ما عاينه، بوجود أعداد مهمة من المواشي غير المرقمة داخل الأسواق، قد تصل أحيانا إلى قطعان كاملة، بما يكشف عن قصور في عملية الترقيم على الصعيد الوطني.

وبحسب السؤال الكتابي الموجه، والذي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منه، فإن عملية ترقيم المواشي في المغرب، التي يشرف عليها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية "ONSSA"، في إطار النظام الوطني لتعريف وتتبع مسار الحيوانات، تهدف إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، صحية واقتصادية.

وأوضح الإبراهيمي أن أبرز هذه الأهداف يتمثل في تتبع مسار الحيوانات، من خلال توثيق الهوية الفردية لكل رأس ماشية، سواء تعلق الأمر بالأغنام أو الماعز أو الأبقار، وذلك لتسهيل تتبع تحركاتها ومسار المنتوجات المشتقة منها، لافتا إلى أن عملية الترقيم تهدف إلى ضمان السلامة الصحية، عبر مراقبة الحالة الصحية للقطيع، وتسهيل إجراءات التحصين والوقاية من الأمراض، والتحكم في التنقلات الصحية للحيوانات.

وتوقف الإبراهيمي، في سؤاله، عند دور الترقيم في إحصاء القطيع الوطني، من خلال الحصول على قاعدة بيانات دقيقة حول أعداد الماشية في المغرب، التي تقدر بحوالي 32.8 مليون رأس في سنة 2025، وتوزيعها، مما يساعد في التخطيط الفلاحي، مشيرا إلى أن الترقيم يساهم في دعم مربي الماشية، عبر تمكين السلطات من توجيه الدعم المباشر، مثل دعم الأعلاف أو برامج إعادة تكوين القطيع، إلى المستحقين الحقيقيين، وضمان شفافية التوزيع.

وأضاف أن من بين أهداف هذه العملية أيضا تنظيم عيد الأضحى، من أجل ضمان جودة الأضاحي وسلامتها قبل وصولها إلى المستهلك، وتفادي الغش، غير أن الملاحظ، يوضح السؤال ذاته، أن جل الأسواق المخصصة لبيع أضاحي العيد على الصعيد الوطني، ومنها إقليم القنيطرة، توجد بها أعداد كبيرة من المواشي غير مرقمة، وبالتالي غير معروفة المصدر، ولا حالتها الصحية، ولا ما إذا كانت قد خضعت لعملية التلقيح أم لا.

وسجل  الإبراهيمي أن هذه الوضعية تضع على المحك مصداقية الأرقام التي تقدمها وزارة الفلاحة المتعلقة بعدد رؤوس الأغنام والأبقار والمعز، وكان آخرها يوم 14 ماي 2026، وكذا وضعية إعادة بناء القطيع الوطني.

وساءل النائب البرلماني وزير الفلاحة عما إذا كانت الوزارة ستفتح تحقيقا في الموضوع بلجان تفتيش في الأسواق المخصصة لبيع الأضاحي، كما طالبه بالكشف عن الإجراءات المستعجلة التي سيتم اتخاذها لتعميم الترقيم على كل القطيع، خاصة لضبط الوضعية الصحية لأضاحي العيد.