سجلت إسبانيا تراجعا محدودا في عدد العمال الأجانب المسجلين في منظومة الضمان الاجتماعي خلال شهر نونبر 2025، حيث فقدت المنظومة ما معدله 16.058 منخرطا أجنبيا مقارنة بشهر أكتوبر، أي بانخفاض نسبته 0,5 في المائة، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة.
ورغم هذا التراجع الظرفي، أنهت إسبانيا الشهر ما قبل الأخير من السنة بما مجموعه 3.085.442 عاملا أجنبيا، في مؤشر يعكس استمرار الاعتماد البنيوي لسوق الشغل الإسباني على اليد العاملة الوافدة.
نمو سنوي قوي يفوق المعدل العام
وعلى أساس سنوي، ارتفع عدد الأجانب المنخرطين في الضمان الاجتماعي بـ 208.471 شخصا، أي بزيادة قدرها 7,2 في المائة، وهو معدل يفوق بكثير وتيرة نمو إجمالي التشغيل في إسبانيا، التي لم تتجاوز 2,5 في المائة خلال الفترة نفسها.
ويمثل العمال الأجانب حاليا 14,1 في المائة من مجموع المساهمين في الضمان الاجتماعي، بزيادة قدرها 0,6 نقطة مقارنة بنونبر 2024، ما يعكس تعاظم دورهم في دعم دينامية التشغيل.
المغاربة في المرتبة الأولى
وتُظهر البيانات أن العمال المغاربة يتصدرون قائمة الجنسيات الأجنبية المسجلة في الضمان الاجتماعي الإسباني، بـ 370.346 منخرطا، متقدمين على الرومانيين (338.145) والكولومبيين (250.663)، ثم الإيطاليين والفنزويليين والصينيين.
كما سجل عدد المنخرطين المغاربة ارتفاعا سنويا بـ 28.028 عاملا، ليظل المغرب ضمن أكثر ثلاث جنسيات مساهمة في النمو الصافي للتشغيل الأجنبي بإسبانيا، إلى جانب فنزويلا وكولومبيا.
حضور وازن في القطاعات الحيوية
ويتركز 83,7 في المائة من العمال الأجانب ضمن النظام العام للضمان الاجتماعي، مع حضور قوي في قطاعات تعد أساسية للاقتصاد الإسباني، وفي مقدمتها الفندقة والمطاعم، حيث يشكل الأجانب نحو ثلث اليد العاملة، إضافة إلى الفلاحة والبناء والنقل والخدمات الإدارية.
وسجّلت قطاعات أخرى نموا ملحوظا في تشغيل الأجانب، من بينها النقل (+31,4%)، والبناء (+13%)، والفلاحة (+10,7%)، والإدارة العمومية (+11,2%)، إلى جانب قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل الصحة، والمالية، وتكنولوجيا المعلومات.
رقم قياسي في صفوف المقاولين الذاتيين
وفي موازاة ذلك، بلغ عدد العمال الأجانب المستقلين (المقاولين الذاتيين) مستوى قياسيا جديدا، بوصوله إلى 495.635 شخصا خلال نونبر، بزيادة 6,4 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
ويبرز هذا التطور بشكل خاص في القطاعات المؤهلة، مثل الإعلاميات والاتصال، والطاقات، والأنشطة المهنية والعلمية، والخدمات المالية، ما يعكس تحولا تدريجيا في طبيعة اندماج الأجانب داخل النسيج الاقتصادي الإسباني.
وفي تعليقها على هذه المعطيات، أكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايث، أن مساهمة العمال الأجانب في نمو التشغيل خلال السنة الأخيرة كانت "إيجابية وحاسمة"، مشددة على أن وجودهم بات ضروريا ليس فقط في القطاعات التقليدية، بل أيضا في المجالات ذات القيمة المضافة العالية.