شهدت قرارات تعليق الدراسة بسبب سوء الأحوال الجوية حالة ارتباك واضحة في عدد من المدن مثل سلا والقنيطرة والدار البيضاء، بعدما سجل تباين في تنزيلها بين المؤسسات التعليمية، رغم خضوعها للظروف المناخية نفسها، ما أثار تساؤلات حول المعايير المعتمدة وحدود المسؤولية في تدبير مثل هذه الحالات الاستثنائية.
وسُجل، حسب معطيات متطابقة، أن عددا من المؤسسات التعليمية قررت تعليق الدراسة بشكل منفرد، في مواقع مختلفة داخل المدينة الواحدة، بينما واصلت مدارس اأخرى، استقبال التلاميذ ومتابعة الدروس بشكل عادي، أحيانا داخل الحي نفسه، كما هو الشأن بالقنيطرة وسلا.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن هذا التفاوت يطرح سؤالا مركزيا حول المعايير التي اعتمدت لتعليق الدراسة في مؤسسة دون أخرى، في غياب قرار إقليمي موحد وواضح.
كما اعتبروا أن منطق الاحتياط كان يفرض على المديريات الإقليمية اتخاذ قرارات استباقية بتعليق الدراسة منذ اليوم السابق، كما فعلت مديريات أخرى، بدل ترك الأمر لاجتهادات لمدراء المؤسسات.
وفي هذا السياق، عبر عدد من الفاعلين التربويين عن قلقهم من تحميل رؤساء المؤسسات التعليمية مسؤولية تقدير المخاطر واتخاذ قرارات لا يملكون وسائلها ولا أدواتها.
وأشاروا إلى أن رئيس المؤسسة لا يتوفر على عتاد أو إمكانيات تدخل أو معطيات تقنية حول تطور الأحوال الجوية، ولا يمكنه، في حالات النشرات الإنذارية، سوى تدبير وضع عادي لا وضع طوارئ.
وأضاف هؤلاء أن ما وقع في مدن مثل آسفي وتطوان يؤكد أن المخاطر المناخية قد تتطور في لحظات وبشكل غير متوقع، وأن الفيضانات والسيول لا تنتظر انعقاد لجان أو صدور مراسلات إدارية، بل تداهم المجال بشكل مفاجئ، بما في ذلك المدن التي تتوفر على إمكانيات كبيرة وخلايا يقظة على أعلى مستوى.
واعتبرت المصادر نفسها أن الاكتفاء بتوجيه مراسلات عامة تدعو إلى "اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية التلاميذ والأطر" لا يعكس إحساسا بالمسؤولية، بقدر ما ينقل عبء القرار إلى الحلقة الأضعف في سلسلة التدبير، ويجعل سلامة التلاميذ رهينة تقديرات فردية واجتهادات غير متناسقة.
ودعا متتبعون إلى أن تكون قرارات تعليق الدراسة، في حالات سوء الأحوال الجوية، قرارات إقليمية موحدة، تتخذ بعد اجتماع فعلي لخلية اليقظة، بمشاركة كافة الفاعلين، بما يضمن وضوح القرار وتوحيد تطبيقه وحماية التلاميذ وكافة الأطر التربوية من أي مجازفة غير محسوبة.