بعد جمع 96 توقيعا.. المعارضة تحيل مشروع قانون مجلس "الصحافة" على المحكمة الدستورية

خديجة عليموسى

أحالت مكونات المعارضة بمجلس النواب القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، قصد البت في مدى مطابقته للدستور، وذلك طبقا لأحكام الفصل 132 من الدستور، وبعد استكمال المسطرة التشريعية داخل مجلسي البرلمان.

وجاءت هذه الخطوة، وفق مراسلة رسمية وجهتها المعارضة إلى رئيس المحكمة الدستورية، على خلفية ما وصفته بـ"الحمولة الدستورية البالغة" التي ينطوي عليها القانون المذكور، بالنظر لارتباطه المباشر بالحقوق والحريات المضمونة دستوريا، ولتأثيره على وظيفة الإعلام  الدستورية في الإخبار والنقد والمساءلة.

وأوضحت المعارضة، في مراسلتها التي حملت توقيع 96 نائبا ونائبة، أن القانون رقم 026.25، الذي تم التداول بشأنه داخل المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 03 يوليوز 2025، قبل أن يحال على مكتب مجلس النواب بتاريخ 07 يوليوز 2025 ويصادق عليه في جلسة تشريعية عامة بالأغلبية يوم 22 يوليوز 2025، ثم يصادق عليه مجلس المستشارين بتاريخ 24 دجنبر 2025 وفق الصيغة نفسها، مر دون إدخال أي تعديل، بما في ذلك تصحيح الأخطاء المادية.

وسجلت مكونات المعارضة أنه خلال مناقشة مشروع القانون داخل مجلسي البرلمان أثيرت تساؤلات دستورية جوهرية حول مدى انسجام مقتضياته مع عدد من المبادئ والفصول الدستورية.

وفي هذا السياق، اعتبرت المعارضة أن القانون المعتمد لا يقتصر على إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة كما يفيد عنوانه، بل يؤسس، من حيث المضمون، لهيكلة جديدة للمجلس.

كما أثارت مراسلة الإحالة ما اعتبرته خرقا لمبدأ التنظيم الذاتي ولمبادئ الديمقراطية الداخلية للهيئات ولمبدأ المساواة، إلى جانب اعتماد معايير تمثيلية قائمة على رقم المعاملات وعدد المستخدمين، وهو ما يمنح، بحسب المعارضة، تمثيلية مفرطة للمقاولات الإعلامية الكبرى على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وتوقفت المعارضة، أيضا، عند ما سمته "الإخلال بمبدأ ثنائية التجريم والعقاب"، معتبرة أن بعض المواد تفتقر إلى مبدأ التناسب بين خطورة الأفعال والأثر القانوني المرتب عنها، وإلى التداخل غير الدستوري بين السلط من خلال "إسناد هذه المادة مهمة دستورية تتعلق بإبداء الرأي الاستشاري في مشاريع القوانين التي تهم القطاع إلى المجلس الوطني للصحافة"،  مما يؤسس، بحسب الرسالة، لتدخل غير دستوري بين  السلطة التشريعية والهيئة الاستشارية، ويخل بمبدأ فصل السلط كما هو مكرس دستوريا، فضلا عن إسناد اختصاصات تنظيمية إلى هيئة مهنية مستقلة، إضافة إلى ما وصفته بالإخلال بالضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة والحق في الدفاع، خصوصا في ما يتعلق بمسطرة العزل.

وأشارت المراسلة كذلك إلى وجود أخطاء مادية في عدد من المواد، اعتبرتها المعارضة أخطاء جوهرية تمس بالأمن القانوني، وتخلق غموضا وتناقضا في النص، من شأنه أن يجعل تطبيق القانون تطبيقا سليما أمرا مستحيلا، بحسب تعبير المراسلة.

وقالت مكونات المعارضة إن لجوءها إلى المحكمة الدستورية لا يندرج في إطار إجراء شكلي، بل يشكل خطوة ضرورية لتعزيز الثقة في العمل التشريعي وضمان المشروعية الدستورية لهذا النص التشريعي.

يذكر أن الفصل 132 من الدستور ينص على أنه "يمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وخمس أعضاء مجلس النواب، وأربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين أو الاتفاقيات الدولية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، أو قبل المصادقة عليها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور".