بعد ذهبية بطولة العالم.. الحداوي لـ"تيلكيل عربي": صعدت إلى منصة التتويج مصابا والإنجاز لم يقابل بتقدير

أمينة مودن

أهدى البطل المغربي أيمن الحداوي المغرب ميداليتين في بطولة العالم لبارا ألعاب القوى 2025، منها ذهبية في سباق 400 متر، ليؤكد مرة أخرى أن إنجازه في دورة باريس السنة الماضية لم يكن ضربة حظ.

وفي حواره مع مجلة " TELSPORT عربي"، كشف الحداوي كواليس مشاركته في بطولة العالم التي أقيمت شهر أكتوبر الماضي بنيوديلهي، وخوضه لسباق 400 و100 متر ضمن فئة T47 رغم إصابة قوية.

كما تحدث العداء الشاب عن غياب الدعم المادي والتقدير الرسمي للرياضة البارالمبية في المغرب، مقارنة بالخصوم الذين يواجههم في المسابقات الدولية.
وأكد الحداوي أن هدفه هو المشاركة ليس فقط ببارالمبياد لوس أنجلس، بل بدورة الألعاب الأولمبية أيضا.

هل كنت تتوقع، قبل انطلاق بطولة العالم لبارا ألعاب القوى، 2025 أن تعود إلى المغرب متوجا بميدالية ذهبية جديدة؟

قبل انطلاق بطولة العالم، كنت أطمح إلى إهداء المغرب ميداليتين ذهبيتين في سباقي 100 متر و400 متر، غير أن فترة التحضيرات لم تكن سهلة، إذ تعرضت قبل نحو شهرين لإصابة قوية في عضلة الفخذ، أثرت كثيرا على أدائي، خاصة في سباق 100 متر الذي يتطلب مجهودا عضليا كبيرا وسرعة قصوى، ورغم ذلك، بذلت كل ما بوسعي لتجاوز الألم والمشاركة بشرف.

وفي ما يخص سباق 400 متر، لم يكن فوزي بالميدالية الذهبية مفاجئا بالنسبة إلي، لأنني كنت واثقا من قدرتي على تسيير السباق بخبرة وتركيز، والحمد لله، تمكنت في النهاية من العودة إلى وطني بميدالية ذهبية في 400 متر، وأخرى برونزية في 100 متر، ضمن فئة T47، وهو إنجاز أفتخر به كثيرا.

كيف تمكنت من مواجهة الحرارة والرطوبة العالية في نيودلهي والحفاظ على تركيزك، خاصة وأن العديد من الرياضيين اشتكوا من صعوبة الظروف المناخية هناك؟

كانت الحرارة والرطوبة شديدتين، وواجهت صعوبة خلال اليوم الأول من المنافسات، خاصة أن البعثة وصلت قبل 48 ساعة فقط من موعد أول سباق لي.

خلال الأيام الأولى شعرت بضغط كبير، لكنني حرصت على التكيف مع الظروف وضبط إيقاعي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على لياقتي البدنية.

المناخ يؤثر على جميع المنافسين في البطولة، سواء كانت الحرارة مرتفعة أو الرطوبة عالية جدا، لكنه ليس عذرا، بل تحديا يجب التعامل معه وتجاوزه لتحقيق الهدف المنشود.

لقد ركزت على التأقلم مع هذه الظروف، والحمد لله تمكنت من الحفاظ على تركيزي وأدائي، والخروج من المنافسة العالمية بميداليتين.

بعد إنجازاتك في دورة الألعاب البارالمبية بباريس، ثم في بطولة العالم الأخيرة، ما الذي يطمح أيمن الحداوي إلى تحقيقه مستقبلا؟

دائما ما أطمح إلى تسجيل أرقام قياسية جديدة في المنافسات القادمة، فالتحدي المستمر هو ما يدفعني إلى التطور وتحقيق الأفضل.

وعلى الصعيد الوطني، أتطلع إلى تحقيق إنجازات ملموسة في سباقي 100 متر و400 متر، وإسعاد جماهير وطني بالميداليات والأرقام التي تعكس مستوى الرياضة المغربية في فئة ذوي الإعاقة.

هل تضع نصب عينيك تحطيم الرقم القياسي العالمي مجددا، أم أن هدفك الأكبر هو التتويج الأول في ألعاب لوس أنجلوس 2028؟

أضع لنفسي هدفا كبيرا، شأني شأن عدد من العدائين العالميين في فئة البارالمبيين، وهو ليس مجرد المشاركة في الألعاب البارالمبية، بل الوصول أيضا إلى الألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس.

في مختلف الفئات، هناك أبطال يحملون أحلاما كبيرة، تماما مثلي، ويسعون للتأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028.

المرحلة المقبلة ستشهد منافسة شديدة بين الرياضيين لضمان بطاقة المشاركة في هذا المحفل العالمي الذي يجمع كبار الأبطال، خصوصا بالنسبة لنا كعدائين بارالمبيين، ولأن لدينا أرقاما قياسية تؤهلنا للمنافسة على أعلى المستويات، فهدفنا هو أن نكون حاضرين في الألعاب الأولمبية والبارالمبية على حد سواء، لنمثل بلادنا بأفضل صورة ممكنة.

ما هي أقوى لحظة عاشها أيمن الحداوي خلال بطولة نيودلهي؟ وهل كنت ترى أن الوفد المغربي كان بإمكانه تحقيق حصيلة أفضل من الميداليتين اللتين نلتَهما؟

كان بإمكان الأبطال المغاربة تحقيق المزيد من الميداليات، رغم أن البعثة المشاركة في بطولة العالم لبارالمبياد بنيودلهي كانت صغيرة نسبيا، المنافسة كانت شديدة والنتائج متقاربة للغاية بين المتنافسين، وهو ما يجعل أي خطأ مهما كان صغيرا يؤثر بشكل مباشر على النتائج.

على سبيل المثال، حدث خطأ تقني أدى إلى سحب ميدالية ذهبية من المغرب كانت من نصيب العداء مهدي أفري، كما فقد بعض زملائه في مسابقة رمي الجلة فرصة الفوز بالميدالية بسبب بضعة سنتيمترات فقط.

النتائج النهائية لجميع المتنافسين في المراتب الأولى كانت متقاربة جدا، وهو ما يعكس مستوى التحدي الكبير الذي واجهه الوفد المغربي خلال البطولة، وأتمنى لزملائي التوفيق خلال المشاركات المقبلة.

تكلمت عن التحديات، من وجهة نظرك، هل تعتبر حصيلة المشاركة المغربية في البطولة مقنعة؟

كما سبق أن أكدت كنا نستحق أفضل لكن التحديات التي شرحتها فرملت نوعا ما مشاركتنا في بطولة العالم 2025.

كيف تقيم البنية التحتية والدعم الذي يتلقاه الرياضي المغربي من ذوي الإعاقة مقارنة بنظرائه في الدول المنافسة عالميا؟ وهل ترى أن الفارق تقلص أم ما زال كبيرا؟

بالنسبة للبنية التحتية والدعم المقدم للرياضي المغربي من ذوي الإعاقة مقارنة بنظرائه في الدول المنافسة عالميا، فالفرق ما زال كبيرا وشاسعا.

المنافسون يتمتعون بإمكانيات ضخمة ومتطورة، سواء من حيث الطاقم الفني، أو فترات التحضيرات الطويلة، أو الدعم المالي من الرعاة والمستشهرين الذي يغطي جميع احتياجاتهم.

في المقابل، يبقى الدعم المالي المقدم من الرعاة في المغرب محدودا للغاية، ويمكن القول إنه شبه منعدم، وغالبا ما تقدم عقود بمبالغ زهيدة، مما يضطرنا في بعض الأحيان إلى تمويل أنفسنا بأنفسنا.

ومع ذلك، توفر الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة الدعم اللازم للمعسكرات التدريبية، وهو ما يمثل عاملا مساعدا مهما رغم محدودية الموارد مقارنة بالمستوى الدولي.

هناك نقاش متواصل حول ضعف الاهتمام بالنسبة لرياضيي البارالمبي مقارنة بنجوم كرة القدم أو الألعاب الأولمبية. هل تشعر أن الأبطال من أمثالك ينالون التقدير الذي يستحقونه فعلا؟

من حيث الإعلام والمستشهرين، يبقى الاهتمام ضعيفا جدا، وأتساءل أحيانا عما إذا كان من الطبيعي أن يحقق بطل بارالمبي مغربي ميداليات دولية، ويحطم أرقاما قياسية، ويرفع العلم الوطني عاليا، ومع ذلك لا يحظى بأي مستشهر؟ هذا أمر لا نراه في الدول الأخرى، حيث يحظى الرياضيون من ذوي الإعاقة بدعم واضح واهتمام مستحق.

في الخارج، يمنح الرياضي البارالمبي كل الظروف المثالية للتحضير سواء تعلق الأمر بالدعم المالي، أو المستشهرين، أو الرعاية الإعلامية، مما يجعله يدخل المنافسات مرتاح البال.

أما في المغرب، فالأضواء نادرا ما تسلط علينا، بل ما زال البعض ينظر نظرة دونية إلى الرياضيين من ذوي الإعاقة، وتصدر أحيانا عبارات مؤلمة من قبيل "هذا فقط معاق"، في حين أن الواقع مختلف تماما.

نحن نبذل مجهودات تفوق في كثير من الأحيان ما يقوم به الرياضيون العاديون، فالتدريبات شاقة والحصص مضاعفة، خصوصا بالنسبة للعدائين البارالمبيين، ومع ذلك، لا نحظى بالتقدير الإعلامي أو المادي الكافي.

أعتقد أن المغرب ما زال متأخرا في الترويج للرياضة البارالمبية ولأبطالها الحقيقيين، ولو تم الاهتمام بنا بالشكل الصحيح، لبرز عدد كبير من الأبطال الجدد القادرين على رفع راية الوطن في مختلف المحافل الدولية.

يبدو أن الجيل الحالي من الرياضيين المغاربة في فئة ذوي الإعاقة يحقق نتائج مميزة، هل ترى أن السياسات الرياضية الحالية تسهم فعلاً في تطوير البارا-رياضة بالمغرب، أم لا تزال هناك حاجة إلى مجهود أكبر؟

في رأيي، هناك حاجة ملحة إلى بذل مجهود أكبر لاكتشاف عدائين وشباب جدد قادرين على تمثيل المغرب مستقبلا، حتى لا تقتصر المشاركات في كل دورة بارالمبية على نفس الأسماء المعروفة.

يجب الاستثمار في التكوين وصقل المواهب الجديدة لتكوين الخلف، وضمان استمرارية الحضور المغربي في مختلف المحافل.

كما أرى أنه من الضروري فتح المجال أمام رياضيين بارالمبيين في اختصاصات جديدة، وعدم حصر الاهتمام فقط في ألعاب القوى ورفع الأثقال، لأن هناك طاقات يمكن أن تتألق في رياضات أخرى إذا أتيحت لها الفرصة.

وأعتقد أن الوقت حان لتشكيل لجنة بارالمبية وطنية تضم ممثلين عن مختلف الرياضات والرياضيين، تعمل على توسيع قاعدة المشاركة، وتوفير آليات أفضل للدعم والتأطير، حتى نضمن مستقبلا أكثر إشراقا للرياضة البارالمبية المغربية.

كيف تدير التوازن بين الضغط النفسي، والحياة اليومية، وبرنامج التداريب الشاق الذي يتطلبه هذا المستوى العالي من المنافسة؟

بالنسبة إلي، أعيش الشغف يوميا وكأنني أؤدي مهمة ما، فهو ليس مجرد نشاط رياضي بل أسلوب حياة متكامل، لأن التدريبات أصبحت جزءا من روتيني اليومي الذي أمارسه بحب والتزام، مع حرصي الدائم على الحفاظ على التوازن النفسي وتجنب أي ضغط قد يؤثر سلبا على أدائي.

وحدها الإصابة تشكل لحظة صعبة أجد فيها نفسي تحت ضغط مضاعف، لكنها أيضا تدفعني إلى التحدي والإصرار على التعافي والعودة أقوى إلى المضمار.

في ما يتعلق بالجوائز المالية المخصصة للأبطال البارالمبيين، هل ترى أنها منصفة وتتناسب مع حجم الإنجازات التي يحققها الرياضيون؟

بالنسبة إلى الجوائز المالية المخصصة للأبطال البارالمبيين، الواقع أن الأمر لا يتناسب مع حجم الإنجازات التي نحققها.

فالجوائز غالبا ما تمنح فقط على الإنجازات في الألعاب البارالمبية، بينما بطولات العالم أو المنافسات الدولية الأخرى لا تترجم إلى مكافآت مالية.

خلال بطولة العالم في نيودلهي لا توجد أي إشارات واضحة أنني سأحصل على مكافأة على الميدالية الذهبية والفضية، يمكن القول إننا سافرنا لخوض بطولة العالم "فيد الله".

الجهود الكبيرة والتضحيات التي نقدمها لا تقابلها مكافآت تعكس قيمتها الحقيقية، ويرجع السبب غالبا إلى محدودية الموارد المالية لدى الهيئات المسؤولة، باختصار، الإنجازات البارالمبية عظيمة، لكنها لا تجد ما يوازيها من تقدير مالي، وما يتردد هو أن "الجامعة لا تتوفر على أموال".

ما أبرز مشاريعك وخططك المقبلة؟ وهل هناك بطولات محلية أو قارية أو دولية تستعد للمشاركة فيها قريبا؟

رغم إصابتي، شاركت في بطولة العالم وبذلت أقصى جهدي لأمثل وطني بأفضل صورة، وتمكنت بحمد الله من العودة بميداليتين، إحداهما ذهبية.

لكن مشاركتي أثرت سلبا على صحتي، حيث تفاقمت الإصابة نتيجة المجهود الكبير الذي قدمته، والمفاجئ والمحبط في الوقت ذاته هو غياب أي اعتراف رسمي أو استقبال تقديري، وكأني لم أشارك في مسابقة من هاته القيمة ولم أحصد أي تتويج باسم بلدي المغرب.

هذا الموقف أثر علي نفسيا، خاصة وأنني غامرت بالمشاركة رغم الإصابة، وسعيت لتحقيق الذهب العالمي، وقدمت تضحيات كبيرة في التدريبات والمنافسة دون أن يلاقي ذلك أي تقدير رسمي.

هل لا تزال مقيما في الولايات المتحدة الأمريكية، وتجمع بين الرياضة والدراسة؟

في السنة الماضية، كنت أتمتع بمنحة رياضية مكنتني من الموازنة بين الدراسة والتدريبات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت الظروف أفضل بكثير مما هو موجود في المغرب، سواء من حيث الدعم النفسي أو الاحترافية في متابعة الرياضيين البارالمبيين.

هذه السنة عدت إلى المغرب من أجل التحضير في بلدي، لكن ما واجهته من نقص الدعم والاهتمام أثر سلبا على نفسيتي وجعلني أعيد النظر في إمكانية العودة إلى الولايات المتحدة، حيث أجد محيطا يوفر الاهتمام الكامل بالرياضي البارالمبي وصحته النفسية، ويحفزه على العطاء دون شعور بالإهمال.