في خطوة تهدف إلى إنهاء عقود من الجدل القانوني والجبائي، أصدرت المديرية العامة للضرائب مذكرة مصلحية جديدة تضع حدا لطريقة احتساب واجبات التسجيل المتعلقة بـ"فرز النصيب" في العقارات المملوكة على الشياع.
وأقرت المذكرة المصلحية، الموقعة من طرف المدير العام للضرائب، يونس الإدريسي قيطوني، ويتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منها، بأن الممارسة العملية السابقة لمكاتب التسجيل كانت تفرض ضريبة بنسبة 1.5 في المائة على القيمة الإجمالية للعقار بالكامل، حتى في حالات خروج شريك واحد فقط بنصيبه المفرز.
هذا الإجراء كان يثير استياء الملزمين بالضريبة، الذين اعتبروا أن احتساب الضريبة على كامل العقار رغم بقاء الأجزاء الأخرى مشاعة بين بقية الملاك هو إجحاف مالي، مما دفع بالعديد منهم إلى مقاضاة الإدارة الضريبية أمام المحاكم.
ووفق المراسلة، تأتي هذه المذكرة انسجاما مع التوجه الحديث لمحكمة النقض، التي حسمت الخلاف لصالح المواطنين.
وبناء على التوجيهات الجديدة، أصبح الأساس الخاضع لواجبات التسجيل محصورا فقط في حدود النصيب المفرز الذي استقل به الشريك، مع إعفاء بقية الأصول المملوكة على الشياع من احتساب الضريبة طالما استمرت حالة الشياع بين بقية المالكين.
ووجهت المديرية العامة للضرائب تعليمات صارمة إلى كافة المدراء الجهويين والإقليميين، للحرص على التطبيق الفوري لهذه المقتضيات، مع ضرورة إخبار الإدارة المركزية بأي صعوبات تقنية أو قانونية قد تواجه تنزيل هذا الإجراء على أرض الواقع.
للإشارة، أراضي الشياع وضعية قانونية يمتلك فيها عدة شركاء عقارا واحدا دون تحديد مادي لحصة كل فرد، حيث تظل الملكية "معنوية" ومنتشرة في كل ذرة من ذرات العقار.
ويذكر أن هذا النوع من الملكية يشكل عبئا ضريبيا عند الرغبة في "فرز النصيب" (أي استقلال أحد الملاك بجزئه)، وهذا التحول ينهي ازدواجية الجباية ويشجع الملاك على تصفية وضعياتهم العقارية وتحديد حصصهم بشكل قانوني ومفرز.
هذا القرار سيسهم بشكل مباشر في تحريك عجلة المعاملات المجمدة، فلطالما ظلت آلاف الهكتارات من "أراضي الشياع" خارج الدورة الاقتصادية بسبب تخوف الملاك من التكاليف الضريبية الباهظة للقسمة.
وباعتماد "الفرز الجزئي" كقاعدة ضريبية مخففة، من المتوقع أن تشهد المصالح العقارية إقبالا متزايدا لتسوية الوضعيات القانونية، مما سيحول هذه العقارات من "أصول ميتة" إلى أصول قابلة للتداول، الرهن، والاستثمار.
لتوضيح حجم التغيير، إذا كان مواطن يملك حصة (1/10) في عقار مشاع قيمته الإجمالية 5 ملايين درهم، كان عليه أداء ضريبة 1.5 في المائة على كامل المبلغ (أي 75,000 درهم) لمجرد رغبته في فرز نصيبه.
أما اليوم، وبموجب التوجيهات الجديدة، فإن الضريبة ستحتسب فقط على قيمة نصيبه المفرز (500,000 درهم)، لتنخفض الفاتورة إلى 7,500 درهم فقط، وهو انخفاض جذري يزيل عقبة مالية كانت شبه مستحيلة للكثيرين.