بعد فشل لعمامرة في زحزحة الملف.. الأمم المتحدة تستنجد بـ "خبير الأزمات" لإنقاذ السودان

تيل كيل عربي

في خطوة تكرس الفشل الذريع الذي طبع حقبة المبعوث الشخصي السابق للسودان، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أمس، تعيين الدبلوماسي الفنلندي بيكا هافيستو، مبعوثا شخصيا جديدا له، لينهي بذلك مهام وزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة، الذي لم ينجح في زحزحة الملف منذ تعيينه في 17 نونبر 2023.

يأتي استبدال لعمامرة بعد نحو سنة وثلاثة أشهر من تعيينه، وهي فترة اتسمت، بحسب مراقبين، بـ"الجمود الدبلوماسي" والاكتفاء بالتحركات البروتوكولية في وقت كان فيه السودان ينزلق نحو الهاوية، فلم يفلح في لجم التصعيد العسكري أو فتح ممرات إنسانية حقيقية، مما جعل استمراره في المنصب عبئا على وتيرة الحل الأممي المفترض.

هافيستو رجل الميدان 

تعيين بيكا هافيستو يكشف بوضوح مكامن النقص في إدارة لعمامرة للملف، فبينما غلب الطابع السياسي العام على تحركات الأخير، يمتلك هافيستو سجلا "عملياتيا" يتجاوز 40 عاما في إدارة الأزمات والوساطة المباشرة.

المبعوث الجديد ليس غريبا عن الجغرافيا السودانية، فقد كان ممثلا خاصا للاتحاد الأوروبي في السودان بين 2005 و2007، وشارك فعليا في مفاوضات سلام دارفور، مما يعني أن الأمم المتحدة قررت العودة إلى "أهل الاختصاص الميداني" لتجاوز مرحلة "التعثر" التي طبعت ولاية الوزير الجزائري الأسبق.

يغادر لعمامرة منصبه تاركا خلفه وضعا إنسانيا كارثيا، فالمساعدات معطلة، والنزوح في دارفور بلغ مستويات غير مسبوقة (أكثر من 715 ألف نازح في بلدة طويلة وحدها)، مع تقارير عن مجاعة وشيكة.

هذا الانهيار الميداني هو "صك الفشل" الذي عجل بتغيير البوصلة نحو المدرسة الفنلندية المعروفة بدبلوماسية "النتائج الهادئة" بعيدا عن صخب البيانات التي لم تغير من واقع السودانيين شيئا خلال الخمسة عشر شهرا الماضية.

اختيار هافيستو، الذي خبر النزاعات من كوسوفو إلى أفغانستان والعراق، يعكس رغبة دولية في الانتقال من "تسيير الأزمة" إلى "إدارة الأزمة"، وهو ما فشل فيه لعمامرة الذي بدا عاجزا عن التكيف مع تعقيدات الصراع الراهن، لتنتهي مهمته كواحدة من أقصر وأقل الفترات إنتاجية في تاريخ المبعوثين الأمميين للمنطقة.