بعد فيضانات كبيرة.. تأسيس لجنة مدنية بتاونات لدعم المنكوبين واستنفار ميداني بأكثر من 700 تدخل

تيل كيل عربي

أعلن عدد من الفاعلين المدنيين والسياسيين بإقليم تاونات عن تأسيس لجنة لدعم المتضررين من الفيضانات التي شهدها الإقليم، وذلك على خلفية السيول العارمة التي اجتاحت عدداً من مناطقه، مخلفةً خسائر مادية وبشرية متفاوتة، فضلاً عن تسببها في عزل عدد من الدواوير نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الطرقية.

وتضم هذه اللجنة فاعلين مدنيين وسياسيين، إلى جانب أطر وأساتذة ينحدرون من إقليم تاونات، حيث تأتي هذه المبادرة استجابةً للوضع الاستثنائي الذي تعيشه الساكنة المتضررة. وتهدف اللجنة إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي للمنكوبين، فضلاً عن الإسهام في الترافع المدني والمواكبة الميدانية، اعتماداً على تقارير ميدانية سيتم إعدادها في القريب العاجل لرصد حجم الخسائر وتحديد الحاجيات المستعجلة.

وأكد أعضاء اللجنة، خلال اجتماعهم التأسيسي، عزمهم الانخراط المسؤول والتطوعي دفاعا عن كرامة ساكنة إقليم تاونات، مشددين على أهمية تفعيل قيم التضامن والتآزر، وضرورة اتخاذ إجراءات استعجالية تتناسب مع حجم الأضرار التي خلفتها هذه الفيضانات.

وفي السياق ذاته، عبّر المجتمعون عن عزمهم طلب لقاء مستعجل مع عامل إقليم تاونات، قصد التشاور وتبادل الرأي حول الإكراهات المطروحة، وبحث سبل التدخل والحلول العملية الكفيلة بالتخفيف من آثار هذه الفيضانات، وذلك في إطار من التعاون والمسؤولية المشتركة، خدمةً للمصلحة العامة.

من جهة أخرى، قالت لجنة اليقظة الإقليمية بتاونات ، إن الإقليم شهد منذ بداية التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها الإقليم، تعبئة شاملة لمختلف المصالح المعنية، حيث بلغ عدد التدخلات والعمليات التي باشرتها اللجنة الإقليمية لليقظة، إلى حدود 7 فبراير 2026، حوالي 700 تدخل همّت مجالات متعددة، في إطار التدابير الاستباقية الرامية إلى الحد من آثار التقلبات المناخية وموجة البرد.

وتندرج هذه العمليات، التي تمت تحت الإشراف المباشر والتتبع الميداني لعامل إقليم تاونات، في سياق تنزيل مخطط العمل الإقليمي للتخفيف من تداعيات موجة البرد والاضطرابات الجوية، تنفيذا لتعليمات للملك محمد السادس، وكذا دورية وزير الداخلية المتعلقة بتفعيل المخطط الوطني الشامل للحماية من الفيضانات والحد من انعكاسات التقلبات المناخية.

وفي مجال إغاثة الأشخاص والأسر المهددة، أفادت اللجنة الإقليمية لليقظة أن عدد الأسر التي استفادت من عمليات الإغاثة والدعم بلغ 230 أسرة، تضم ما مجموعه 901 فراً، موزعين على مختلف جماعات وباشويات الإقليم، وذلك نتيجة انهيار كلي أو جزئي لبعض المساكن، أو احتمال انهيارها، أو غمرها بالمياه بسبب ارتفاع منسوب الأودية والشعاب.

ولضمان سلامة الساكنة، تم اتخاذ عدة إجراءات لإيواء الأسر المتضررة، من بينها تخصيص خيام من طرف مصالح الوقاية المدنية، إلى جانب تدخل السلطات المحلية لإيواء بعض الأسر لدى عائلاتها وأقاربها أو جيرانها، فضلا عن إعداد مقرات بعض المنشآت العمومية، خاصة مراكز الرعاية الاجتماعية المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بباشوية قرية أبا محمد، وذلك في تجسيد لقيم التضامن والتكافل التي تميز المجتمع المغربي.

وعلى مستوى فك العزلة، تم تسجيل أكثر من 345 تدخلاً همّت 282 مقطعاً طرقياً، شملت الطرق الجهوية والإقليمية وغير المصنفة، إضافة إلى المسالك القروية، حيث تم العمل على تنقية قارعة الطرق من الأوحال والأتربة والأحجار والثلوج، وإعادة شحنها بالحصى غير المعالج لضمان سلامة التنقل.

كما شملت تدخلات اللجنة، وفق بلاغها إصلاح الأعطاب التي طالت شبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل. ففيما يخص الماء الصالح للشرب، أنجزت المديرية الإقليمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة فاس–مكناس أزيد من 30 تدخلاً لإصلاح القنوات الرئيسية وقنوات التوزيع المتضررة بسبب انجراف التربة.

أما شبكة الكهرباء، فقد تم القيام بأكثر من 25 تدخلاً استعجالياً، همّت تعويض أعمدة كهربائية ذات الجهد المتوسط والمنخفض، وإصلاح الأعطاب التقنية وتعويض بعض المحولات، بهدف إعادة التيار الكهربائي وتأمين التزويد بهذه المادة الحيوية.

وفي ما يتعلق بالتطهير السائل، تم تسجيل أزيد من 40 تدخلاً شملت باشويات تاونات وغفساي وقرية أبا محمد، حيث جرى تنقية قنوات الصرف الصحي والبالوعات ومجاري المياه باستعمال الشاحنات المخصصة لذلك، إلى جانب تدخلات إضافية قامت بها مصالح الجماعات الترابية.

وقد تمت مباشرة هذه التدخلات بفضل اليقظة والتعبئة الشاملة وتنسيق جهود مختلف المتدخلين، تحت إشراف السلطات المحلية الممثلة في الباشوات ورؤساء الدوائر والقواد وخلفاء القواد، وبدعم من المصالح الأمنية، بما فيها الأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، إلى جانب مصالح التجهيز والنقل واللوجستيك.

كما تم تسخير إمكانيات لوجستيكية مهمة، شملت عدداً من الآليات الثقيلة والشاحنات والوسائل البشرية التابعة لمصالح الدولة والجماعات الترابية ومجموعة الجماعات “التعاون”، إضافة إلى مساهمة بعض المقاولات المواطنة المكلفة بإنجاز مشاريع طرقية بالإقليم.

وأكدت اللجنة الإقليمية لليقظة أن هذه الحصيلة تبقى أولية ومؤقتة، مشددة على استمرار حالة التأهب والتعبئة للتدخل الفوري كلما دعت الضرورة، سائلة الله تعالى أن يحفظ البلاد والعباد وأن يجعل في هذه التساقطات الخير والنفع.