قال المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، الحبيب بلكوش، إن تنظيم الورشة التوعوية المتعلقة بالتغطية الإعلامية للفعاليات الرياضية الكبرى وتعزيز حقوق الإنسان في الفضاء الرياضي يعد محطة مهمة لتعزيز حضور حقوق الإنسان داخل الفضاء الرياضي، وفي الممارسة الإعلامية على حدّ سواء.
وأضاف بلكوش، في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية، إن هذه الورشة تستمد أهميتها من كونها تأتي في ظرفية رياضية مفصلية يستعد فيها المغرب لتنظيم تظاهرات رياضية كبرى، على رأسها استضافة كأس أمم إفريقيا 2025، وكأس العالم لكرة القدم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، إضافة إلى تنظيم أحداث رياضية أخرى ذات طابع قاري أو دولي.
وأوضح المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان أن المجال الرياضي أصبح واحدا من أكثر الفضاءات متابعة ورصدا وتأثيرا على الصعيد العالمي. وبالتالي، فإن الطريقة التي ننظم بها هذه الأحداث وتغطيتها إعلاميا تشكل رسالة واضحة حول مرجعياتنا وقيمنا الإنسانية والحضارية واختياراتنا الاجتماعية والحقوقية والتنموية.
واعتبر المتحدث أن هذه الأحداث الرياضية الكبرى لا تمثل مجرد منافسات أو لحظات للفرجة؛ بل تُعدُّ منابر عالمية للاستعراض وتبادل وتلاقح القيم الإنسانية، وفضاءات للإدماج، ونشر ثقافة حقوق الإنسان وتطوير الحكامة. وبذلك فهي تشكل مناسبة لتعزيز العيش المشترك، وتكافؤ الفرص، والتماسك الاجتماعي. لكن وبالموازاة فهذه المحطات الرياضية قد تكون كذلك - وفي غياب اليقظة والضوابط - فضاء لانتشار خطابات الكراهية، والعنف اللفظي أو الرمزي، وسائر أشكال التمييز والعنصرية.
وأشار بلكوش إلى أن الرياضة من بين الحقوق الأساسية وأحد المداخل الرئيسية للتمتع بحقوق أخرى من قبيل الحق في الصحة والترفيه والتربية وغيرها، إذ أنها أصبحت أحد الروافد لتعزيز حقوق الإنسان الأخرى كما أكدت ذلك المرجعيات الدولية، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها.
واستحضر بلكوش قرار مجلس حقوق الإنسان، المعتمد بتاريخ 12 أكتوبر 2023، الذي شدد على ضرورة خلق "فضاء رياضي خال من العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يرتبط بها من تعصّب"، كما أعاد قراره الأخير بتاريخ أكتوبر 2025 التأكيد على هذا الالتزام، داعياً الدول إلى إعداد مدونات سلوك وتمويل حملات تحسيسية لمكافحة العنصرية في الرياضة.
وأوضح أنه من هنا تتجلى مسؤوليتنا الجماعية في أن نترجم هذه الالتزامات إلى واقع ملموس، وأن نجعل من فضاءاتنا الرياضية فضاءات آمنة وممتعة وتربوية وتواصلية، تعكس طموحنا للنهوض بالمشروع الحقوقي والديمقراطي والتنموي الذي عرفته بلادنا بقيادة الملك محمد السادس.
وتابع أن المغرب يؤكد اليوم اختياره لنهج يقوم على رياضة أخلاقية وتنموية ودامجة، قائمة على احترام الكرامة والمساواة، ومنسجمة مع المعايير الدولية، وخاصة متطلبات دفتر التحملات الخاص بكأس العالم الذي يضم بنودًا صريحة تتعلق بحقوق الإنسان وحماية الأطفال والمساواة بين الجنسين ومنع جميع أشكال التمييز.
وجاء في كلمة المندوب الوزاري أن المغرب يظهر في هذا الباب ريادة إقليمية وقدرة خلاقة واستعدادا قويا لإنجاح تنظيم مختلف التظاهرات الرياضية، وفق المرجعيات والمعايير الدولية وفي أحسن الظروف التنظيمية، بما يساعد على الإبداع والتنافس الرياضي وتقوية أواصر التواصل بين الدول والأمم والشعوب والمساهمة في تحقيق التعاون والسلام الدولي، وجعل الرياضة في خدمة حقوق الإنسان ورافعة للتنمية.
واستحضر المتحدث الأدوار الطلائعية للصحفيين الرياضيين والإعلام الرياضي لمواكبة هذا التوجه الوطني الاستراتيجي والإسهام في المجهودات النوعية والاستثنائية التي يبذلها الفاعلون المعنيون بالشأن الرياضي وعلى رأسهم الهيئات الرياضية الوطنية.
واعتبر بلكوش في كلمته، أن الإعلام الرياضي يتحمّل اليوم مسؤولية متزايدة، فهو ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو فاعل مؤثر في تشكيل الرأي العام، وفي الوقاية من خطاب الكراهية، وفي تعزيز صورة إيجابية عن الرياضة والقيم الإنسانية النبيلة التي تحملها.
وتطرق المتحدث إلى الميثاق الأولمبي، وتوصيات مجلس أوروبا، وتوصيات اليونسكو والمنظمة الدولية للشغل ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان (UNGPs)، ومعايير "الفيفا" و"الكاف" وباقي الهيئات الدولية المشرفة على الشأن الرياضي، على دور وسائل الإعلام باعتبارها شريكاً محورياً في ضمان احترام الحقوق الأساسية في التظاهرات الرياضية الكبرى.
وأشار إلى أن اتساع نطاق التغطية الإعلامية، التي لم تعد مقتصرة على الصحف والمجلات الورقية والقنوات التلفزية والإذاعات، وامتدت إلى الفضاءات الرقمية، يطرح تحديات جديدة أحيانا ترتبط بانتشار خطاب للعنف والتمييز والعنصرية والصور النمطية، بسرعة كبيرة وبشكل غير قابل للمحو وبآثار سلبية خطيرة، خصوصا ضد النساء والأطفال واليافعين والشباب، وهذا ما يشكل تحديا كبيرا علينا جميعا أن نعمل على مواجهته وتوفير شروط الاضطلاع بالرسالة النبيلة للإعلام ومختلف الوسائط بما يخدم الروح والمبادئ الموكولة للرياضة والإعلام.
واستحضر بلكوش تقاطع هذا الموضوع مع حملة 16 يوما من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتي تركز هذه السنة على العنف الرقمي. وهو ما يجعلنا نؤكد على أهمية إيلاء العناية الكافية للنهوض بالرياضة النسائية، وحماية النساء مع العنف في الأوساط الرياضية بما في ذلك تسليط الضوء على العنف الرقمي الذي يستهدف النساء والتصدي له والوقاية منه بتضافر جهود كل الفاعلين المعنيين بمن فيهم الإعلام الرياضي.
وتابع أن المغرب، وهو يستعد لاحتضان أهم التظاهرات الكروية على الصعيدين القاري والدولي، يعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويلتزم بجعل هذه الأحداث نموذجا إفريقيا ومتوسطيا ودوليا على مستوى:
الوقاية من خطاب الكراهية والعنف والتمييز؛
تعزيز التنوع داخل وسائل الإعلام؛
دعم الإدماج الفعلي للنساء في الرياضة؛
حماية الأطفال واليافعين والشباب؛
احترام كرامة العمال والمشجعين والصحفيين والرياضيين.
واعتبر أن الاندماج المتزايد بين الإطار التنظيمي العالمي للرياضة (Lex Sportiva) ومبادئ حقوق الإنسان، يشكل فرصة لتعزيز ثقافة تحترم الكرامة والمساواة داخل الملاعب وخارجها كمساهمة في تأصيل حقوق الإنسان في التربة المحلية والممارسة الاجتماعية.