قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إن ممارسة السياحة المرتبطة بالتراث الجيولوجي والكهوف غير منتعشة بسبب الحاجة إلى تجهيزات معينة وخبراء متخصصين للتأطير والتدبير وتأمين سلامة الأشخاص، إضافة إلى غياب نصوص تنظيمية وقانونية تشجع على الاستثمار في هذا النشاط ومجالاته.
وأوضح بنسعيد، في جواب له عن سؤال كتابي وجهته إليه مريم وحساة، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، حول "ضرورة حماية وتثمين الكهوف والمغارات بمنطقة بني ملال"، أن صدور القانون رقم 33.22 المتعلق بحماية التراث، ولا سيما الجزء الثالث منه والمتعلق بحماية وتثمين التراث الطبيعي والتراث الجيولوجي، أضحى التأطير القانوني لجرد وإحصاء وحماية هذا التراث الطبيعي عملا ميسرا يفتح الباب أمام الاشتغال على حصر لوائحه وطبيعته وحمايته من خلال تصنيفه.
وأشار الوزير إلى أن هذا القانون صنف عناصر التراث الجيولوجي إلى عناصر مهمة جدا، وعناصر مهمة ونادرة، وعناصر مهمة ووفيرة، كما صنف وضعية التراث الجيولوجي إلى شديد التأثر أو معرض للخطر أو قليل التأثر.
وأضاف أن المادة 89 من القانون أسندت اختصاص تصنيف عناصر التراث الجيولوجي وحمايتها والمحافظة عليها وصيانتها وتثمينها إلى الإدارة المكلفة بالجيولوجيا، بتنسيق مع الإدارات المعنية، مع التنصيص على أن تحدد بنص تنظيمي الإجراءات المتعلقة بهذا التصنيف وكذا الإجراءات اللازمة لتنظيم الولوج إلى عناصر هذا التراث.
وأفاد المسؤول الحكومي بأنه سيتم، في إطار هذا القانون، إحداث سجل تحت مسمى "السجل الوطني لجرد التراث الجيولوجي"، يتم مسكه وتحيينه من قبل الإدارة المكلفة بالجيولوجيا، موضحا أن القانون رقم 33.22 يشكل لبنة أساسية لتدبير التراث الطبيعي والجيولوجي.
وأشار إلى أن النصوص التنظيمية التي ستصدر، أضحى من الضروري تحديد برامج تعمل على الجمع بين استغلال التراث الجيولوجي والاستفادة من الموارد الطبيعية وكذا الاستفادة العلمية والسياحية، مع الحاجة إلى حماية صارمة لإدارة المخاطر الطبيعية والحفاظ على هذا المورد المشترك غير المتجدد للأجيال القادمة، وهو ما سيشمل، يضيف الوزير، الأنشطة الاستكشافية والتثقيفية، إلى جانب وضع لوائح صارمة لتنظيم المجالات الجيولوجية المهددة، وإنشاء مسارات تفسيرية ومناظر طبيعية ومتاحف لاكتشاف المناظر الطبيعية الفريدة مع وضع لوحات توضيحية، وكتيبات ومواقع إلكترونية تعليمية.
وعلى مستوى جهة بني ملال ـ خنيفرة، وإقليم بني ملال، كشف بنسعيد أن المحافظة الجهوية وبشراكة مع المجتمع المدني قامت بجرد 45 موقعا ثقافيا وطبيعيا بالجماعة الترابية آيت أم البخت، شملت أهم المواقع من حيث القيمة الثقافية والجيولوجية، لافتا إلى أن هذه الكنوز الطبيعية تحتاج إلى جرد يتيح تحديد مواقعها، ويعرف بخاصياتها مما سيتيح للمستثمرين والباحثين التعرف على طبيعتها وإمكانية استثمارها اقتصاديا وإدراجها في الدراسات والمخططات السياحية.