بوخبزة: هناك عجز على مستوى الكفاءات الحزبية المؤهلة للتواصل

خديجة قدوري

دعا الملك محمد السادس إلى التأطير والتواصل مع المواطنين باعتبارهما مسؤولية جماعية، تشمل البرلمان والأحزاب ووسائل الإعلام والمجتمع المدني. مشيرا إلى أن "هذه المسألة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، وإنما هي مسؤولية الجميع، وفي مقدمتهم أنتم، السادة البرلمانيين، لأنكم تمثلون المواطنين".

في هذا السياق، قال محمد العمراني بوخبزة، المحلل السياسي، إننا نعيش أزمة حقيقية على مستوى التواصل السياسي في المغرب، منذ أن بدأ الحديث عن أزمة النخب السياسية، مبرزا أن الجميع كان يتحدث في وقت من الأوقات عن أزمة إنتاج النخب على المستوى الحزبي، وهذا الأمر ترتب عنه في الحقيقة عجز واضح على مستوى "البروفيلات" التي يمكن للأحزاب السياسية أن تعتمد عليها للاضطلاع بوظيفة التواصل السياسي.

وأوضح بوخبزة، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا الأمر مرتبط في جانب كبير منه بعدم حاجة الأحزاب السياسية إلى الأفكار والبرامج وإلى الرؤى السياسية كما كان في السابق، حين كنا دائما نتحدث عن أحزاب سياسية بأفق سياسي تتنافس مع بعضها البعض، في حين تم الآن الاستعاضة عن ذلك بالتنافس بينها للحصول على المرتبة الأولى بوسائل مختلفة، وخاصة الاعتماد على الأعيان، ومن هنا لم تعد الأحزاب في حاجة إلى نخب سياسية وحزبية قادرة على أن تتواصل سياسيا.

وأبرز أن هناك عجزا على مستويين، الأول متمثل في كفاءات حزبية مؤهلة للتواصل، كما أن هناك عجزا على مستوى المنتوج الذي سيتم التواصل على أساسه، وهذا ما يلاحظ خلال المؤتمرات الحزبية، حيث دائما ما يكون هناك صراع بين الأشخاص حول من سيتولى قيادة الحزب كأشخاص وليس كمشاريع فكرية تتم مناقشتها، لذلك حتى الوثائق السياسية للمؤتمرات الحزبية يتم التداول فيها، وهذا مؤشر سلبي لذلك هناك عجز حقيقي على مستوى التواصل السياسي للحكومة والأحزاب السياسية والبرلمانيين.

وفيما يخص حديث الملك عن فصل التنمية عن الحسابات السياسية الضيقة، أفاد بوخبزة، بأن المغرب عندما دخل في مرحلة فتح أوراش كبيرة ومخططات استراتيجية بأبعاد زمنية طويلة ربما كان هناك حديث عمن سيستفيد كرابح سياسي وعبره رابح انتخابي من هذه الأوراش الإصلاحية الكبرى، ولاحظنا على سبيل المثال أن الحديث مثلا حاليا عن الدولة الاجتماعية وورش الحماية الاجتماعية وورش التغطية الصحية إلى غير ذلك من الأوراش المرتبطة بهذا المجال.

وأشار إلى أنه في كثير من الأحيان يتم "السطو" على هذا النوع من الأوراش، للاستعمال السياسي ربما ينسب إلى حكومة وحزب معين في حين أن العمل يتعلق بمشاريع كبرى لا يمكن أن ننسبها لحزب معين أو لحكومة معينة على اعتبار أن مداها الزمني يتجاوز عمر الحكومات.

ولفت الانتباه إلى أن الملك يطالب بأن يكون هناك تنزيل لهذه الاستراتيجيات الوطنية، ليس بمنظور حزبي ولكن بمنظور وطني، وأن تكون المصلحة العليا للوطن فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة التي تؤثر على هذه الاستراتيجيات وعلى هذه الأوراش الإصلاحية الكبرى.

وأضاف أن الكل يعلم أن هناك أزمة قيم حقيقية، حيث هناك انتشار لقيم جديدة، إذا صحت تسميتها بقيم، إذ يلاحظ أن هناك حديثا عن مبادئ جديدة للحد من تدهور أو الحد من انتشار أزمة القيم عندما نتحدث بشكل كبير عن المحاسبة، مؤكدا أن هذا الأمر لم يكن مطروحاً في السابق لأنه كان هناك ضمير ومصلحة وعامة، لكن الآن ومع هذا التراجع وأزمة القيم الملحوظة، أصبحنا نطالب بإعمال مجموعة من المبادئ لربط المسؤولية بالمحاسبة وتكافؤ الفرص والنزاهة والشفافية وغير ذلك من المبادئ.

واعتبر أن تنزيل هذه الجوانب المتعلقة بالقيم، يجعل من الصعوبة تقليص الهوة الموجودة الآن بين المواطن والمؤسسات وبين المواطن والفاعلين خاصة السياسيين، فمنسوب الثقة ضعيف جداً لأن هناك تراجعا في القيم وهذا الأمر يحتاج إلى مجهود كبير جداً، وقد نبدأ بتغيير العقليات ثم تغيير طرق وأساليب التدبير مع ضرورة إعادة النظر في طبيعة الخطاب الذي نتعامل به، أو يتعامل به الفاعل السياسي.

وخلص إلى أنه يتم خلال الحملات الانتخابية إطلاق العنان لمجموعة من الوعود التي يعلم الجميع أن الحزب لن يستطيع تنزيل ولو جزء يسير منها، وبالتالي تتكرس هذه القطيعة في بعض الأحيان، وانعدام الثقة وضعفها ما بين المواطن والفاعل السياسي، لذلك يجب أن يعاد النظر في طبيعة الخطاب وأن لا يتم "استحمار" المواطن أو الاستخفاف بعقول المواطنين لأن هناك وعيا يتبلور، لذا من الضروري عدم الاستمرار في اعتماد نفس النهج وهو خطاب غير واقعي قائم على الشعارات دون أن يكون له صدى على الواقع المغربي.