تحالف مدني يطلق احتجاجات ردا على مواد في المسطرة الجنائية الجديدة

خديجة عليموسى

 أكد عبد الإله بن عبد السلام، باسم المبادرة المدنية للترافع من أجل التصدي للتعديلات المقترحة على المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، أن التعديلات التي جاءت بها الحكومة في هذا المشروع تطرح "انحرافا تشريعيا خطيرا"، وتتناقض مع المقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب في مجال مكافحة الفساد وحماية المال العام.

وأوضح بن عبد السلام، خلال ندوة صحفية عقدتها المبادرة اليوم الأربعاء بالرباط، أن هذا اللقاء يندرج ضمن المسار المدني والحقوقي الذي انخرطت فيه عدد من الهيئات والائتلافات الجمعوية للتصدي لما اعتبره "محاولة لتقليص دور المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد وتتبع ملفات نهب المال العام".

وشدد المتحدث على أن المادتين 3 و7، كما وردتا في المشروع المعروض حاليا على مجلس المستشارين، ترميان إلى "تقييد الجمعيات ومنعها من مباشرة الشكايات أو متابعة القضايا المرتبطة بالفساد، في تعارض صريح مع الفصل 12 من الدستور، الذي يقر بدور المجتمع المدني في إعداد وتقييم السياسات العمومية، ومع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب".

وأكد أن هذا التوجه التشريعي "يناقض بوضوح اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تنص على إشراك المجتمع المدني في وضع وتنفيذ السياسات الوطنية ذات الصلة، وتثمن مساهمته في دعم الشفافية والمساءلة".

كما استحضر بن عبد السلام مضامين "إعلان مراكش" الصادر عن الدورة 31 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية مكافحة الفساد، المنعقد في أكتوبر 2011، والذي أكد أهمية دور منظمات المجتمع المدني في تنفيذ مقتضيات الاتفاقية الأممية، وفي عمليات الاستعراض واسترجاع الأموال، مشددا على أن "توجه الحكومة الحالية يناقض بشكل صريح تلك الالتزامات".

وأشار الفاعل الحقوقي إلى أن المبادرة المدنية وجهت مذكرة تفصيلية إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، خلال اجتماعها المنعقد يوم 17 يوني الجاري، تتضمن مطالبة صريحة بإعادة النظر في مقتضيات المادتين المذكورتين، وجعلها مطابقة للدستور وللبروتوكولات الدولية ذات الصلة.

وسجل أن المبادرة تعتبر أن "أي مبادرة تشريعية من هذا النوع تهدف إلى تحجيم دور الجمعيات في فضح الفساد، تكرس انحرافا تشريعيا خطيرا، يهدد مكتسبات الشفافية والحكامة، ويقوض أسس العدالة الاجتماعية ومحاربة الرشوة".

وفي سياق متصل، أعلنت المبادرة عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم الثلاثاء 01 يوليوز المقبل، للتنديد بما وصفته بـ"المسار التراجعي الذي تقوده الحكومة في مجال مناهضة الفساد"، مبرزة أنها بصدد إعداد مذكرة جديدة ستوجه إلى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من أجل تنبيه المنتظم الدولي إلى "الخطورة القانونية والمؤسساتية للمقتضيات التشريعية الجاري مناقشتها".

ومن جهته، اعتبر أحمد البرنوصي، الكاتب العام بالنيابة للجمعية المغربية لمحاربة الرشوة "ترانسبرانسي المغرب"، أن المصادقة على المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية في الغرفة الأولى يمثل "تراجعا سياسيا كبيرا"، يمس بدور المجتمع المدني في محاربة الفساد، ويؤثر سلبا على صورة الدولة المغربية في المحافل الدولية.

وأكد البرنوصي، في  جوابه عن سؤال لـ"تيلكيل عربي"، أن المجتمع المدني، ومن ضمنه الهيئة الحقوقية التي ينتمي إليها، انخرط مبكرا في الترافع ضد هذه المقتضيات، سواء خلال مرحلة المسودة الأولى أو أثناء مراجعتها، موضحا أنه لم يكن يتوقع أن يصوت عدد من البرلمانيين لصالح هذه المقتضيات  بمجلس النواب.

وأضاف أن هذه المبادرة جاءت من أجل تدارك الأمر على مستوى مجلس المستشارين، لافتا إلى أنه يمكن الرهان على هذا المجلس لكونه يضم تركيبة أكثر تنوعا من حيث التمثيليات، تشمل النقابات والمهن الحرة والهيئات المهنية، ما يمنحها، بحسبه، "حساسية أكبر في التعامل مع القضايا المرتبطة بالحقوق والحريات".

وكشف عن توجيه "المبادرة المدنية للترافع من أجل التصدي للتحديات المقترحة على المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية" طلبا لوزير العدل عبد اللطيف وهبي من أجل لقائه.

وسجل الكاتب العام لترانسبرانسي أن المسألة لا تتعلق فقط بانشغال حقوقي، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي، إذ اعتبر أن المادتين 3 و7 من شأنهما أن "تبعثا إشارات سلبية إلى المستثمرين، سواء الوطنيين أو الأجانب، وتمس مناخ الأعمال، ما قد يؤدي إلى عزوف استثماري وتراجع في خلق فرص الشغل، ومن ثمة تفاقم البطالة والفوراق الاجتماعية".

من جانبه، قال محمد العوني، رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير، إن المغرب يشهد تراجعات خطيرة جدا على مستوى التشريع، مشيرا إلى أنه، رغم مرور 14 سنة على اعتماد الدستور، لا تزال مجموعة من القوانين الأساسية لم تصدر بعد.

وفي المقابل، سجل العوني ما وصفه بـ"السرعة" في إصدار قوانين من شأنها أن تساهم في تعميق مناخ الفساد، مبرزا أن المغاربة يناضلون يوميا، ولا يزالون يرفعون صوتهم بالرفض في مواجهة الفساد، إلا أن "لوبيات الفساد تغولت وكبرت"، على حد تعبيره.