حذّرت السلطات الصحية في سبتة المحتلة والمناطق المجاورة من مخاطر الإصابة بفيروس غرب النيل بعد تسجيل حالات إصابة ووفيات في بعض مناطق الأندلس وإكستريمادورا الإسبانية، خاصة في محيط دون بنيتو–بيّانويفا. ويُعد هذا الفيروس من عائلة الفلافيفيروس ويعيش أساساً في الطيور البرية، وينتقل إلى الإنسان عبر لسعة بعوض من فصيلة «كيولكس» بعد أن يكون قد لسع طائراً مصاباً. ولا ينتقل المرض من شخص لآخر، إذ تقتصر العدوى على لسعات البعوض الحامل للفيروس.
تظهر أعراض الإصابة في نحو ثمانين في المائة من الحالات على شكل حمى وآلام عضلية وإرهاق وتقيؤ وغثيان تدوم عادة بين ثلاثة وستة أيام قبل أن تختفي من دون مضاعفات. أما في العشرين في المائة المتبقية فقد تتطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة تشمل التهاب السحايا أو التهاب الدماغ أو شللاً رخواً حاداً، خصوصاً لدى كبار السن أو من يعانون أمراضاً مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم أو من لديهم ضعف في المناعة نتيجة زرع الأعضاء. وتتراوح فترة الحضانة عادة بين ثلاثة أيام وخمسة عشر يوماً، وقد تمتد نادراً إلى ثلاثة أسابيع.
ولا يتوفر حتى الآن أي لقاح وقائي للبشر ضد هذا الفيروس. وفي الحالات الشديدة يقتصر العلاج على الرعاية الداعمة، مثل تعويض السوائل عبر الوريد والمراقبة في المستشفى وتوفير دعم تنفسي عند الحاجة، علماً أن من يتعافى يكتسب عادة مناعة طويلة الأمد.
الوقاية تبقى السلاح الأهم للحد من انتشار العدوى. وينصح باستخدام طاردات الحشرات المعتمدة، وارتداء ملابس طويلة وفضفاضة بألوان فاتحة، وتثبيت ناموسيات على النوافذ والأسِرّة، وتجنب الأنشطة الخارجية خلال فترات نشاط البعوض في المساء والفجر، إضافة إلى الامتناع عن استعمال العطور والصوابين المعطرة التي قد تجذب الحشرات. كما يجب على المجتمعات المحلية التخلص من أماكن تجمع المياه مثل أوعية النباتات وإطارات السيارات والألعاب أو المشارب الخاصة بالحيوانات، مع تنظيف المجاري والمسابح والبرك بانتظام، إذ تشكل هذه الأماكن بيئة خصبة لتكاثر البعوض.
وتزداد الإصابات عادة بين أواخر غشت وأوائل شتنبر، وهي فترة تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار البعوض. لذلك يشدد خبراء الصحة على أن مكافحة تكاثر هذه الحشرات وحماية الأفراد من لسعاتها يمثلان خط الدفاع الأول لتفادي مضاعفات قد تصل إلى أمراض عصبية مهددة للحياة.