تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية، اليوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل انخفاض للأسبوع الثاني على التوالي، في ظل قوة الدولار الأميركي وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وسجل سعر الذهب في المعاملات الفورية انخفاضا بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى نحو 5046.69 دولارا للأوقية، بحلول منتصف تعاملات الجمعة، فيما بلغت خسائره الأسبوعية أكثر من 2 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة، تسليم أبريل، بنسبة 1.5 في المائة لتسجل حوالي 5051.30 دولارا للأوقية.
ويرجع هذا التراجع أساسا إلى ارتفاع قيمة الدولار الأميركي، وهو ما يجعل الذهب المسعّر بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يضعف الطلب عليه في الأسواق الدولية.
ويرى محللون في سوق المعادن الثمينة أن الضغوط الحالية على الذهب مرتبطة أيضا بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، حيث تعزز البيانات الاقتصادية الأخيرة، خاصة المتعلقة بإنفاق المستهلكين والتضخم، الاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يستأنف خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
وعلى الرغم من أن الذهب يعد تقليديا ملاذا آمنا في فترات عدم اليقين والتضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، لأن الاحتفاظ به لا يدر عائداً مقارنة بالأصول الأخرى المدرة للفائدة.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستوجه ضربات "قوية جدا" لإيران خلال الأسبوع المقبل، في ظل استمرار المواجهات العسكرية في المنطقة.
في المقابل، أشارت مصادر في سوق الذهب إلى أن استئناف بعض الرحلات الجوية من دبي سمح باستئناف جزء من تدفقات الذهب من هذا المركز التجاري العالمي، ما ساهم جزئياً في استقرار الإمدادات خلال الأيام الأخيرة.
ولم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ سجلت المعادن الثمينة الأخرى خسائر ملموسة، حيث انخفضت أسعار الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 80.12 دولارا للأوقية، كما تراجع البلاتين بنسبة 4.4 في المائة إلى 2042.08 دولاراً، في حين فقد البلاديوم نحو 2.9 في المائة ليصل إلى 1570.55 دولارا، لتتجه جميعها نحو تسجيل خسائر أسبوعية.